العالم كتصور (العالم كارادة وتصور) – آرثر شوبنهاور

 

ليس من الصعب أن يدرك المرء في هذه الصورة المعتمة التي رسمها شوبنهور للعالم وفي التشاؤم الذي أصبح طابعا مميزا لفلسفته، صدى للاخفاق الذي لقيه في حياته، ولعجزه عن تحقيق رغباته واضطراره إلى اعتزال عالم الناس، ولكنه في الوقت نفسه يمكن أن يعد مظهرا من مظاهر أمانته العقلية ونزاهته الاخلاقية؛ اذ لم يستطع ان يعيش طويلا مع الاكاذيب، أو أن يوفق بين ضميره وبين الخداع الذي واجهه في الحياة.

«يبدو شوبنهاور غريباً بين الفلاسفة، في أنحاء عدة من شخصيته. فهو متشائم بينما يكاد الفلاسفة الآخرون أن يكونوا كلهم، بمعنى ما، متفائلين. وهو ليس أكاديمياً تماماً مثل كانط وهيغل، لكنه لا يقف خارج العرف الأكاديمي بالمرة. وهو يؤثْر على المسيحية، أديان الهند الهندوكية والبوذية معاً. وهو ذو ثقافة واسعة، كما أنه يهتم اهتماماً كبيراً بالفن اهتمامه بالأخلاق. وهو متحرّر تحرّراً غير مألوف من النزعة القومية، فهو يحس بأنه في وطنه مع الكتّاب الإنكليز والفرنسيين، إحساسه مع كتّاب بلده (…). وهو يقر بثلاثة منابع لفلسفته (كانط وأفلاطون والأوبانيشاد) ولكني أظن أنه يدين لأفلاطون بالمقدار الذي يظنه هو».

بهذه العبارات تحدث برتراند راسل في فصل من كتابه «تاريخ الفلسفة الغربية» عن واحد من أكثر الفلاسفة ذاتية وغرابة أطوار في الأزمان الحديثة: آرثر شوبنهاور، فيلسوف الإرادة من دون منازع، وصاحب واحد من أبرز الكتب الفلسفية التي عرفتها البشرية خلال مئتي عام «العالم كإرادة وتصوّر». واللافت هنا أن أول من «اكتشف» أهمية هذا الكتاب في تاريخ الفكر الإنساني كان… شوبنهاور نفسه، هو الذي لم يكن ليكفّ وعلى الأقل خلال السنوات الأخيرة من حياته، عن التشديد على أهمية هذا الكتاب ذاهباً إلى حدّ القول إن بعض فقراته قد أملاه عليه الروح القدس نفسه. ولئن كان القراء قد استنكفوا عن التجاوب مع هذا الكتاب حين ظهر في طبعته الأولى، ما جعل الناشر يتمنّع عن نشر طبعة ثانية منه، فإن هذا لم يضعف – بالطبع – من إرادة شوبنهاور الذي كان يعرف، على أي حال، ما يريد منه: كان يريد أن يظهر الدور الأساس الذي تلعبه الإرادة في حياة الإنسان. وهذه الإرادة كما يراها شوبنهاور «واحدة ولا زمان لها وهي فضلاً عن ذلك تتحد مع إرادة العالم بأسره».

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

كتب ذات صله

Comments are closed.