الهاجريون.. نشأة العالم الإسلامي – باتريشا كرونة و مايكل كوك

«الهاجريون» كتابٌ ينضح بالمشاكل فعلاً؛ وإذا كنّا لا نوافق السيدين كرونه وكوك في كل ما كتباه، فإننا لا نخالفهما بالمقابل في كل ما كتباه أيضاً. وكان أفضل للهاجريون لو كُتِب بلغة اقل استعراضية – أكاديمية وأكثر عمقاً فكرياً. مع ذلك، يظل الهاجريون شهادة حيّة على عمق اطلاع الغرب على الفكر العربي والإسلامي وذلك مقارنة بعمق اطلاع العرب والمسلمين على أفكار غيرهم.

الحضارة الإسلامية هي الحضارة الوحيدة في العالم التي استمرت في حقبتها التشكيلية إلى ما بعد الألف الميلادية الأولى. إن ظهورها بالتالي يشكّل حدثاً غير اعتيادي، وبسبب جملة من الأسباب ذات الصلة، يبدو الحدث حدثاً متميّزاً. وهذا الكتاب هو محاولة لتفسير ذلك.

عندما قمنا بمحاولتنا هذه تبنّينا مقاربة تختلف بشكل ملموس عن مقاربة الكتابات الأكثر تقليدية التي تناولت هذا الحقل. أولاً، إن روايتنا لتشكّل الإسلام كدين رواية جديدة جذرياً، أو بدقة أكثر إنها رواية تخرج عن النمط السائد منذ القرن السابع الميلادي: إنها تعتمد على الاستخدام المكثّف لمجموعة صغيرة من المصادر غير الإسلامية المعاصرة لتلك الحقبة والتي تمّ تجاهل شواهدها حتى الآن¯. ثانياً، لقد بذلنا الكثير من الطاقة، على الصعيدين الدراسي والفكري، حتى نأخذ بجدية الحقيقة الواضحة القائلة إن تشكّل الحضارة الإسلامية حَدَثَ في مرحلة متأخرة من مراحل الانتيك، بل في جزء متميز منه. أخيراً، فقد شرعنا، بنوع من الطيش، في خلق مخطط متماسك عام لأفكار في حقل لم يحفر العلم الأسس في الكثير من ميادينه بعد.

قد لا يكون من السطحي بالنسبة لنا أن نحاول صون هذه المبادرة في وجه دهشة الاختصاصيين، لكن ذلك سيكون بلا معنى حتماً: فآخر ما يهمنا هو أن يقوّم الاختصاصيون عملنا، وحكم الاختصاصيين ليس عرضة للرشوة عبر مقدّمات الكتب. ما قيل سابقاً يكفي أيضاً لتحذير غير الاختصاصيين ممّا يجب أن لا يتوقعونه: هذا العمل هو حملة ريادية في بلدٍ قاسٍ للغاية، وليس سياحة بإشراف مرشدين وأدلاء سياحيين. مع ذلك ثمة جماعة متميزة واحدة من القرّاء والتي تحتلّ موقعاً خاصاً. لأنه رغم كون كل الشخوص الذين يظهرون في قصتنا ميتين، فالمنحدرون منهم أحياء جداً.

أولاً، إن الرواية التي نقدّمها حول أصول الإسلام ليست تلك التي يقبل بها أيّ مسلم مؤمن: ليس لأنها تقلّل البتة من الدور التاريخي لمحمد، بل لأنها تقدّمه في دور يختلف بالكامل عن ذاك الذي أخذه في د الإسلامي. هذا كتاب خطّه كافران لمجموعة من الكافرين، وهو يعتمد على ما يجب أن يظهر من أيّ منظور إسلامي إجلالاً متطرّفاً لشهادات المصادر الكافرة. روايتنا ليست فقط غير مقبولة؛ بل هي أيضاً رواية لن يجد أي مسلم عنده حبّة خردل من إيمان أية صعوبة في رفضها.

ثانياً: ثمة كمية لا بأس بها من هذا الكتاب قد لا تعجب المسلم الذي فقد إيمانه لكنه ظلّ يكن الفخار للأجداد. وما نرغب أن نؤكّد عليه لمثل هذا القارئ هو أن المعاني الإضافية التخمينية القوية للّغة التي حلّلنا بها تشكّل الحضارة الإسلامية لا تؤدي إلى أي حكم مبسط، لا مع ولا ضد. لقد قدّمنا الحضارة الجديدة كإنجاز ثقافي فريد، إنجاز لم تقدم أسلاب أجدادنا البرابرة أي شيء يوازيه على الإطلاق؛ لكننا بالمقابل قدّمنا الإنجاز كإنجاز حمل معه أكلافاً ثقافية استثنائية، وحاولنا قبل كل شيء أن نشرح الرباط بين الإنجاز والأكلاف.

في مسار بحثنا هذا قدّم لنا يد العون عدد من الباحثين والمؤسسات البحثية. فقد بلغ من لطف الدكتور سباستيان بروك والسيّد غ.م. هوتينغ والدكتور م. ج. كيستر أن قدّموا لنا تعليقاتهم على مسودة قديمة للقسم الأوّل. أما الدكتور بروك، الدكتور ب. ج. فراندسن والبروفسور آ. شايبر فقد ساعدونا كلّ في مجال اختصاصه. كذلك فقد تمكّنا من الإطلاع على مخطوطة سريانية لم تكن إلى حد ما متاحة لنا وذلك عبر منحة من الأكاديمية البريطانية وسُهّل لنا الأمر إلى درجة كبيرة عبر لطف الأب وليم ماكوبر والدكتور ج. سي. ج. ساندرز. أما البروفسور برنارد لويس فقد بلغت الطيبة به إلى درجة أنه وضع بين أيدينا ترجمته لقصيدة قيامية يهودية حتى قبل نشرها. كذلك فإن معهد فاربورغ ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ساعدا للغاية وبطرق مختلفة في إكمالنا لهذا البحث.

إضافة إلى ديون إنجاز العمل السابقة تلك، نحب أيضاً أن نسجّل ما ندين به إلى تأثيرين لم يكن تخيّل هذا العمل ممكناً بدونهما. الأول كان تعرّضنا لمقاربة الدكتور جون وانسبرو الشكوكية حول تاريخية التقليد الإسلامي؛ ودون هذا التأثير لم تكن لتخطر ببالنا نظرية الأصول الإسلامية التي يقدّمها هذا الكتاب¯. الثاني هو التحليل القوي والمليء بالإيحاءات للمعنى الثقافي المُظْهَر في عمل جون دن؛ مع ذلك ربما كان بمقدورنا تقديم روايتنا لبدايات الإسلام دونه، لكن لم نكن لنمتلك غير الفكرة الأكثر ضبابية حول ما يمكن أن نفعل بها.

أخيراً، نريد أن نشكر البروفسور ج. ب. سيغال على تعليمه إيانا اللغة السريانية، والدكتور د. ج. كامهي على تقديمه التلمود لنا.

غني عن القول إن ما يجب الاعتراف به في هذه الحالة أن أحداً من هؤلاء الذين ساعدونا لا يتحمّل أية مسؤولية عن الآراء المعبّر عنها في هذا الكتاب.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

 

كتب ذات صله

Comments are closed.