بركة النساء.. الدين بصيغة المؤنت – رحال بوبريك

 

يذكر رحال بوبريك أن وضعية المرأة المهمشة في المجتمع، والإقصاء الذي تعرفه، لا يقتصر على الحقوق الاجتماعية والقانونية والاقتصادية والسياسية، بل يشمل، أيضا، ثقافتها، وحضورها التاريخي، ومساهمتها في الحقول الدينية والرمزية والروحية. ولن نضيف شيئا، كما قال، إذا قلنا إن “التاريخ كتبه رجال لسرد أحداث الرجال بالدرجة الأولى كفاعلين في واجهة الأحداث، عكس المرأة، التي توارى دورها عمدا في المصنفات التاريخية بمختلف مواضيعها”.
وإضافة إلى المقدمة، التي يطرح فيها الكاتب إشكالية الموضوع ودواعي تناوله له، يتوزع كتاب “بركة النساء” إلى أحد عشر بابا، الأول يتحدث فيه عن الفرق بين ولاية النساء وولاية الرجال، وعن العوائق البيولوجية والثقافية )دم الحيض وجسد المرأة كمصدر للغواية(، وأحكام القيمة السلبية حولها، والمناقب والنص المقدس، والثاني حول الدم لعنة النجاسة، والثالث حول الجسد الأنثوي المقدس، والرابع حول العزوبية أو الزواج المزعج، والخامس حول المثل الأعلى الولائي، الذي تحدث فيه عن فاطمة الزهراء، بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن رابعة العدوية، وعن العشق الإلهي والنمط المتورع.
أما في الأبواب الأخرى، فرصد الباحث حضور النساء في بعض كتابات المتصوفة، أمثال ابن عربي في كتابه “الفتوحات المكية”، الذي شرف النساء ووضعهن في مراتب القطبية، وسرد أسماءهن قبل أسماء الرجال، لأنه يعترف بفضلهن عليه في تلقي المعرفة والعلم، مثل شمس أم الفقراء بمرشانة الزيتون، التي “ما لقي في الرجال مثلها في الحمل على نفسها، كبيرة الشأن في المعاملات والمكاشفات، قوية القلب، لها همة شريفة ولها التميز، تستر حالها جدا”.
كما تحدث عن الكرامة كمسرح للتباري بين النساء والرجال، وعرض نموذجي الحسن البصري ورابعة العدوية، التي أنصفتها الكرامات وجعلتها تتفوق على الرجل، وقدم نماذج من صالحات مدينة فاس، اللواتي يوصفن بالمجنونات أو المجذوبات، وصالحات البادية، قبل أن يتحدث في البابين الأخيرين عن كرامات الطفولة والتحكيم، والتدين الشعبي، خاصة الممارسات النسائية، ليخلص إلى أن التصوف فسح المجال للنساء ومنحهن فرصة كي يحققن ذواتهن دون عقدة، بل توفقن عن الرجال، من خلال تدينهن وصلاحهن، وتجاوزهن لسلطات المؤسسات الاجتماعية والدينية، متسلحات بالمعرفة الباطنية والممارسة الصوفية.
ويضيف الباحث أن التصوف فتح بابا جديدا للمرأة كي تثبت وجودها أمام الرجل، متجاوزة التمييز الجنسي، حتى وإن ظل هذا التواجد انطلاقا من خارج المؤسسات الدينية الرسمية القائمة، باعتبار أن التصوف – غير العالم – ظل هامشيا ومنتقدا ومحاربا من لدن المؤسسات الدينية المرتبطة بالسلطة، وعلى رأسها العلماء المحافظون.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

كتب ذات صله

Comments are closed.