تنظيم الدولة الإسلامية.. الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية – حسن أبوهنية و محمد أبو رمان

   ربما ما حاولت تلك التفسيرات تجنّبه هو الإقرار والخروج من حالة الإنكار، على النقيض من ادعاءاتنا، بأنّ هذا التنظيم هو، فعلاً غزو، لكنه داخلي، أكثر منه خارجي، وهو نتيجة متوقعة لما وصل إليه الواقع السياسي والمجتمعي العربي الراهن، بخاصة في كل من العراق وسورية، مع انتشار النزعات الطائفية والعرقية وتحول طبائع الصراع نحو المنحى الهويّاتي، وتحول العملية السياسية إلى صراع مجتمعي، لا تنافساً سياسياً أو حزبياً صرفاً. هذا الرأي غير المتداول كثيراً في أوساطنا السياسية والإعلامية يضعنا مباشرةً أمام الفرضية التي نسعى إلى مناقشتها عبر هذا الكتاب، وما نطرحه فيه من قراءة تحليلية لهذا التنظيم، ومساره وتحولاته ودور الشروط الموضوعية الواقعية في تفسير انبثاق هذا “الكيان الشرس” وكشف أسباب صعوده في الفترة الأخيرة.

ولأنّ هذا التنظيم في جذوره ومساره اشتبك مع التيار السلفي الجهادي العالمي، وارتبط بتنظيم القاعدة المركزي، فإنّ انقلاب تلك العلاقة من “الوحدة والأخوة” إلى الخصام والشقاق والصراع الأيديولوجي والمسلّح، سواء مع القاعدة نفسها أم مع جبهة النصرة شكّل بدوره صدمة أخرى لأبناء التيار السلفي الجهادي عموماً، الذين كانوا يرون في أي حديث عن الخلافات داخل التيار من زاوية الحرب النفسية والدعاية المضادة، حتى دخلوا هم أنفسهم في حالة الاستقطاب الحادّ في أوساط التيار، بين مؤيد لتنظيم الدولة الإسلامية وخليفته أبي بكر البغدادي أو للقاعدة المركزية بقيادة الظواهري وجبهة النصرة بزعامة الجولاني، وهو الصراع الذي امتدّ وتمدّد إلى مختلف المناطق والمجتمعات التي ينتشر فيها أبناء التيار، ليشعل حرباً أخرى داخلية، في أوساط هذا التيار، بعد انشطار القاعدة نفسها، بين اتجاهين يكفّران ويبدّعان بعضهما ويقتتلان بشراسة وقوة مميتة.

هذه “التطورات الداخلية” تقودنا إلى فرضية ثانية نسعى إلى تفكيكها ومناقشتها في هذا الكتاب، وتتمثّل في القول بأنّ الخلافات بين تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة لها جذور ممتدة إلى مرحلة أبي مصعب الزرقاوي، الأب الفعلي والروحي المؤسس لهذا التنظيم، وتطورت في المراحل التالية يصورة متدرجة، بالرغم من بقائها غير معلنة، إلى أن انفجرت مع رفض أبي محمد الجولاني، مسؤول جبهة النصرة إعلان أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، عن دمج التنظيمين في تنظيم واحد باسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (في نيسان/ إبريل 2014).

إذاً، نهدف عبر صفحات هذا الكتاب إلى الإجابة عن جملة من الأسئلة والإشكالات والتساؤلات الرئيسة عن تنظيم الدولة الإسلامية أولاً، وعلاقته بتنظيم القاعدة وجبهة النصرة ثانياً، ومن أبرز هذه الأسئلة:

  • ما هي المعالم الرئيسة لأيديولوجيا هذا التنظيم؟
  • كيف نفسّر صعوده السريع وتحقيقه انتصارات عسكرية سريعة في كل من العراق وسورية قبل أن يتشكّل التحالف الدولي والإقليمي لمواجهته؟
  • هل أسباب صعود التنظيم مرتبطة بشبكة علاقاته وتكمن بمصالح إقليمية متوارية وراء المشهد أم بعوامل ذاتية أم بشروط واقعية موضوعية أخرى أم أسباب مركّبة ومتعددة؟
  • وهل الخلافات بين تنظيم الدولة والقاعدة المركزية مرتبطة بالصراع على النفوذ والقوة والسيطرة؟ أم أنّ هنالك فوارق أيديولوجية وسياسية حقيقية بين ما يطرحه التنظيمان؟
  • ما هي طبيعة التركيبة الداخلية لتنظيم الدولة الإسلامية؟ وهل تملك خبرة عسكرية أو إدارية في التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه التنظيم؟ وما هي التوقعات النسبية لحجم التنظيم؟
  • ما هي الاحتمالات والمؤشرات المتوقعة حول مستقبل التنظيم وخياراته في المرحلة القادمة في مواجهة التحالف الدولي والإقليمي ضده؟

 

 

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

كتب ذات صله

Comments are closed.