فصول عن المرأة – هادي العلوي

يناقش الكتاب حال المرأة من خلال ثلاثة نناذج هي الأنموذج الجاهلي و الأنموذج الإسلامي و الأنموذج الصيني تحت ظل الشيوعية ( في طور ما قبل الثورة الثقافية و ما بعدها ) ، فهو يتحدث عن الحقوق و الحريات التي كانت للمرأة في هذه المجتمعات الثلاثة ، و مكاسب المرأة و خاسئرها في ظل كل مجتمع ، فالحرية التي كانت تمتلكها المرأة في الجاهلية قابلها ضياع للحقوق ، و العكس في الإسلام ، على أنه في الإسلام نوقشت القضية في إطار النقد الحاد لبعض رجال الدين الذين ضيقوا الحياة على المرأة و لم يجتهدوا في وجود النص الصريح في بعض الحالات مثل الزواج الضرائري مثلا ً ، رغم أنهم اجتهدوا في وجود النص الصريح في حالات أخرى مثل قضية الولاية ، كما أنه ركز على قضية الحجاب و كشف الوجه كقضية شائكة في الإسلام و كذلك قضية الاختلاط .
في هذا الكتاب نجد معاناة المرأة و رفاهيتها تأخذ مساحات للنقاش لم تكن موجودة من قبل في أي كتاب آخر يأخذ من التراث و المراجع الدينية دليلا ً يحاجج به المعادين لها ، فالمرأة من ناحية ( الجنس – الحقوق – الحرية – الأمومة – القوامة (القيمومة) – الميراث – المهر ) تم نقاشها في المجتمعين الإسلامي و الجاهلي .
ثم بعد ذلك تمت مناقشة المرأة في المجتمع الصيني كتأريخ ثم في الطور الشيوعي لهذا المجتمع و مكاسب المرأة في هذا المجتمع و خسائرها ما بعد الثورة الثقافية فالكاتب عاش فترات متقطعة في الصين و متأثر بالثقافة التاوية إلى جانب انتمائه الشيوعي .

يعتبر الكتاب من أهم الكتب التي ألفت عن المرأة في العالم العربي ، و أرى أنه من واجب كل امرأة أن تقوم بقراءته كي تدافع عن نفسها و تقود عجلة التطور النسوي في المجتمعات العربية التي ما زالت ترى في المرأة كائنا ً ثانويا ً ، أو ترى في الأنموذج الغربي القائم على مشاعية النساء أنموذجا ً أمثل من الأنموذج التاريخي للمرأة في الجاهلية و الإسلام على اعتبار أنهما امتداد ثقافوي واحد يختلف في بعض الأطر و القوانين ، و لا يختلف في الأخلاقيات العامة بالمطلق .

هادي العلوي كاتب مثير للغاية و مؤثر و قادر على سبر أغوار الحياة الاجتماعية العربية ، و يجب علينا أن نقوم بقراءته ، فهو كما يقول جان بيرك المستعرب ، أحد أهم عشرة فلاسفة و مفكرين في القرن العشرين.*

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“لا تزال الذكورية تفرض بعض تأثيراتها على الغربيين رغم امتلاك المرأة كامل حريتها وكامل حقوقها. ومن مظاهرها تلقيب الزوجة بلقب الزوج وفيه إقرار رسمي بتبعية المرأة للرجل”

 

“اخذ المسلمون بعد نهاية الأوان الأموي بتقييد حرية المرأة في حضور المسجد وترد في هذا الشأن أحاديث مختلفة الصيغ بعضها يبيح الحضور بإطلاق وبعضها يقيده بإذن الزوج. ووضع الغزالي هذه القضية في نصاب محسوم ومحدد، فقال في إحياء علوم الدين:أذن رسول الله للنساء في حضور المسجد، والصواب الآن المنع إلا للعجائز.”

 

“ولم تمنع المرأة في صدر الإسلام من حضور المسجد والمساهمة في فعالياته. ولم يفرد لها مكان مخصوص فيه وإنما كان يفصل بينهم في قاعة الصلاة، فتكون بين النساء والرجال مسافة بضعة اذرع إذا كن في المقدمة، ومسافة أقل إذا كن في الخلف. وفي “المسند” عن عبدالله بن عمر أن النساء والرجال كانوا يتوضأون معاً في زمان رسول الله (حديث ٥٧٩٩). ولم يقيد حضورهن بوقت الصلاة فقد كن يحضرن في أي وقت ويشاركن في الكلام والمناقشات مع الرجال ومع المتصدر في المسجد من الخليفة ومن يليه. والاختلاط يكون أيضا في الطواف حول الكعبة. وهو جاري الى اليوم. وكان قد مُنع لبعض الوقت بأمر خالد القسري والي مكة للوليد بن عبدالملك فكان موسم للرجال وموسم للنساء، بعد أن سَمَع شاعرا يقول:

يا حبذا الموسم من موقفِ : وحبذا الكعبة من مسجدِ
وحبذا اللاتي يزاحمننا : عند استلام الحجر الأسودِ

وعاد الاختلاط بعد إنقضاء ولايته.”
“إن الاختلاف بيقي بين الفقهاء بخصوص الإختلاط. وهو اليوم ممنوع في العراق للمساجد والحسينيات (مساجد الشيعة) ومسموح به في سوريا مع تخصيص أماكن لهن. لكن الشيعة يسمحون به في مزاراتهم قياساً على الطواف في الكعبة. ويختلط الزوار الشيعة ببعضهم داخل المزار مع وجود أماكن مخصصة لهن إذا أردن الصلاة إذ ليس من المألوف ان تصلي المرأة والرجال يروحون ويجيئون من حولها. وكان النساء يحضرن المساجد في العصر العباسي انما بنسبة اقل من الأموي والاسلامي؛ هي التي أراد الغزالي كما يبدو منعها نهائيا. وساهم بعضهن في التعليم في المسجد وغيره. وقد وصلتنا لوحه للرسام يحيى الواسطي من القرن السابع تصور امرأة تلقي دروس على الرجال، وهي مكشوفة الوجه محجبة الشعر.لكن رجال الدين تشددوا في المنع ووضعوا أحاديث على لسان محمد والصحابة وأئمة أهل البيت بإلزام المرأة بيتها. وهو حكم مخصوص بنساء النبي فقط ولا يعم غيرهن، ويتصل هذا الاتجاه بتعقد المجتمع الاسلامي مع العصر العباسي واتساع الجنسوية الذكورية لدى عموم الرجال. وقد تحكمت فيه عقدة الخوف من العلاقة المحرمة وأظهر مسلموا العصر العباسي تحسس شديد ضد الاختلاط مفترضين حضور العلاقة الجنسية في أي اتصال بين الجنسين، وبالغو في تقديرهم لعنف الغريزة الجنسية وامكان إنفلاتها إذا اسلس العنان للعلاقة بين الرجال والنساء، ولم يعولوا كثيرا على الإنضباط الذاتي إذ افترضوا اولوية الغريزة على العقل.

وكان المجتمع الاسلامي قد شهد مظاهر فساد واسعة لم يعرفها المجتمع الجاهلي بعلاقاته المفتوحة واتسخت فئات واسعة بالغلمنة التي حولها أبو نواس وتلامذته الى لون من الأدب الفاقع تتغنى به ألوان شتى. وترافق ذلك مع كثرة الجواري اللواتي مارسن شكلا من الإباحية يقترب من البغاء الرسمي من غير أن يكون مقنن أو محدد بأماكن مخصوصة. وقد دفع هذا الوضع الى التشدد في حجب الحرائر ومنعهن من مقابلة الرجال حتى في المنزل وبحضور افراد العائلة. وكان شعارهم في ذلك: “المرأة ريحانة لا قهرمانة” ونسبوا وصايا الى علي ابن ابي طالب تقول: “اذا استطعت الا يرين غيرك فإفعل” وعلي هو الذي استخدم المحرضات في صفين لتأجيج حميّة مقاتليه، وكان فيهن من ينفوق على رجاله في شدة الصوت وبلاغة الخطاب. ولم يعد ممكن للمرأة استقبال ضيف في غياب زوجها كما كانت الجاهلية تفعل، وانما يسمح لها بالتطلع من شقوق الباب فإذا كان رجل كلمته من وراء الباب لتبلغه أن رب البيت غائب. وكان النبي محمد يسلم على المرأة اذا صادفها في الطريق ثم صار السلام عليها من المحضورات. وكان الخاطب يرى مخطوبته وتراه قبل اجراء الخطوبة ثم صارت تزف اليه مقنّعَة ولا يراها إلا في غرفة النوم ليلة الدخلة.”

 

“اعطى الاسلام حق الميراث للمرأة وكانت محرومة منه في الجاهلية. اذ كان الذكر هو الوارث الوحيد، وإذا لم يكن بين الأولاد ذكور يذهب الميراث إلى العم. واستمر الحال على ذلك إلى أيام معركة أحد حين قتل الصحابي سعد بن الربيع وخَلَّفَ بنتين فجاء عمهما وإستولى على الميراث ولم يترك لهما شيءً. فجاءت أمهما إلى النبي شاكية فاستمهلها حتى يبت في الأمر، ويبدو أنه لم يكن قد سبقها الى التفكير فيه، فنزلت عليه عندئذ آية المواريث فدعا عمهما وقال له: اعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ولك مابقي. وكان ميراث سعد بن الربيع أول ميراث يقسم على البنات والأم.

ومع أن حصة المرأة من الميراث كانت النصف فإن مبدأ توريث المرأة كان خطوة كبيرة للثورة الإسلامية في مجتمع كان يفرض الحرمان التام على النساء. وبالمقارنة مع الغير، نجد المرأة الأوربية في العصور الوسطى وعصر النهضة محرومة عموماً من الإرث. وكان الإرث في بريطانيا يذهب جميعه الى الإبن الأكبر فتحرم منه ليس البنات فقط وإنما بقية البنين. وعند الساميين القدماء والسومريين أعطت شريعة “أورْنَموّ” حق الإرث للبنت العزباء إذا كانت وحيدة والدها. ويجري الحكم نفسه في شريعة “حموربي” إذ يقتصر التوريث على البنت العازبة وتحرم منه المتزوجة. وحصص الميراث في الإسلام شاملة للأولاد جميعا بنين وبنات ومتزوجين وعزاب. وكان من المنتظر مع تطور المجتمع الإسلامي أن يعاد النظر في الحصص لتكون متساوية للجنسين وهذا ما قام به الدروز -الإسماعيليون في الأصل- والشريعة الدرزية تساوي بين الإبن والإبنة في الميراث.”

 

“تعقدت كراهية المرأة بتأثير حالة الغزو السائدة في المجتمع الجاهلي مما يعكسه القرآن بهذه الآيات: “وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به: أيمسكه على هَونٍ أم يدسه في التراب؟” وظهرت بنتيجته عادة الوأد أي دفن المولودات عند ولادتهن. وسبب الوأد الهروب من عار السبي؛ إذ كان من المعتاد أن تؤسر المرأة صغيرة أم كبيرة وتصبح في حكم الجارية لآسرها. ورغم أن المرأة في الريف والبوادي العربية هي أكثر حرية من زميلتها في المدينة فإن الشعور بالعار عليها من الرجال يكون عند البدو والفلاحين أشد منه عند أبناء المدن. ولا تزال عادة “غسل العار” سائدة عندهم حيث يقدم ولي المرأة من أب أو أخ على قتلها إذا اتهمت بعلاقة غير شرعية”

كتب ذات صله

Comments are closed.