مسافة في عقل رجل.. محاكمة الإله – علاء حامد

 

في إبريل 1988، صدرت الرواية الأزمة «مسافة في عقل رجل» للأديب علاء حامد، ووزعتها مؤسسة الأهرام، وأثارت جدلا واسعا وتم سجن كاتبها بعد رفع دعاوى قضائية عليه على خلفية هذا الكتاب، وكان أول من هاجمها الكاتب أحمد بهجت في 3 مارس 1990 في عموده بصحيفة الأهرام «صندوق الدنيا» تحت عنوان «سلمان رشدى آخر». وقال بهجت: «وها هو سلمان رشدى آخر يظهر في مصر، مؤلف روائى يزعم أن ما كتبه قصة امتزج فيها فيض الخيال بنبض الفكر، اسم الرواية مسافة في عقل رجل أو محاكمة الإله، واسم المؤلف علاء حامد، وهو موظف سابق بمصلحة الضرائب المصرية كما لم يكن هناك اسم لدار النشر أو المطبعة». 

ورأى أحمد بهجت أن في الرواية إلحادًا وتطاولًا على الذات الإلهية وسخرية من الأنبياء والرسل واستهزاء بالجنة والنار، وتكذيبًا صريحًا للكتب المنزلة وهجومًا عليها.

والكتاب يبدأ برحلة مؤلفه إلى الجنة، حيث يكتشف أنها جنة اللذًّة الحسية، وهو يقابل آدم فيسخر منه ومن خطيئته، ويقابل موسى ويأخذ عصاه ويضرب بها الجدول وهو يقول «جلا جلا جلا كالحواة، فلا الماء ينشق ولا العصا تلد حية ولا ثعبانا ولا حتى سحلية، ويقابل نوح الذي جلس أمام حوض من الماء وقد صنع سفينة من الورق وراح يلعب بها في الماء، كما قال أصبح الكفر سمة، فالكثرة الغالبة لا تدين الآن إلا بالعلم أما القلة القليلة التي تؤمن بالإيمان فهي في عداد الأمم المتخلفة، فلماذا لا يرسل الله إليهم رسله؟ ذلك أن الرسل من صُنع الناس، والإنسان الذي يؤمن بالغيبيات هو إنسان مريض». هذا بعض مما تضمنه الكتاب الذي رأي فيه أغلب الناس هذيانًا وتطاولًا على المقدسات ولا علاقة له بالأدب أو الفن.

وفي 14 مارس 1990، نشرت جريدة النور تحت عنوان «سلمان رشدي المصري أمام المحكمة التأديبية.. لجنة من علماء الأزهر لدراسة الكتاب»، تقول: «أحالت هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار رفعت عبدالمنعم إبراهيم، علاء حامد، مؤلف رواية مسافة في عقل رجل، إلى المحكمة التأديبية العليا، وصرح الإمام الأكبر جاد الحق بأنه أصدرقراراً بتشكيل لجنة عليا من علماء مجمع البحوث الإسلامية لدارسة ما ورد بالكتاب، والأزهر سيتخذ إجراءً سريعاً عقب انتهاء اللجنة من دراسته وإعلان رأيها».

ومما ورد في تقرير الأزهر عن الكتاب: «إن الكتاب ينكر الأديان بصفة عامة ثم ينكر العقائد الدينية وينكر الإله ويكذب بالرسل ويزدريهم وينكر الكتب السماوية ويكذب بالإيمان بالقدر وبالعبث والحساب وبالجنة والنار.. وبالجملة فهو ينكر العقائد الدينية ويزدري رموزها وشخصياتها ويسخر منها، ويدعو إلى قيام الهيئة الاجتماعية على نظام مادي بحت لا مكانة فيه للروحانيات؛ أي أنه يدعو إلى هدم الأساس الاجتماعي لهذا الوطن وإلى تغييره».

وطالب التقرير في نهايته بمساءلة هذا الرجل طبقاً لهذه المادة، وغيرها من المواد السابق ذكرها وعلى أساس من أحكام القانون.

يذكر أن مباحث المصنفات الفنية في مارس 1990 صادرت الرواية، وفي 25 ديسمبر 1991 أصدرت محكمة أمن الدولة (طوارئ) حكماً بسجن الأديب علاء حامد، 8 سنوات، وغرامة قدرها 2500 جنيه، كما أدانت الرواية باعتبارها تشكل تهديداً لما سمي بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وأصدر القاضي حكمًا ضد الناشر محمد مدبولي، أحد موزعي الرواية، وفتحي فضل المتهم بطبعها.

وكانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أرسلت التماسا إلى عاطف صدقي، رئيس الوزراء، تناشده استخدام سلطاته في عدم التصديق على الحكم الصادر ضد كل من الأديب علاء حامد ومحمد مدبولي وفتحي فضل، باعتبار ذلك يشكل انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والإبداع الفني والأدبي، كما تضامن معه ناشطون وحقوقيون وكتاب وأصدروا بياناً أدانوا فيه الهجوم على الكاتب، والحكم الذي صدر ضده بالحبس ثمانية أعوام، لم يقض منها بين أسوار السجن سوى ستة أشهر وخرج بعدها ولم تقف الأزمة عند الاتهام بالكفر والإلحاد والزندقة، بل صدرت فتاوى تهدر دمه، ولعل أبرزها فتوى الشيخ عمر عبدالرحمن.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

 

كتب ذات صله

Comments are closed.