معصية فهد العسكر .. الوجودية في الوعي الكويتي – عقيل يوسف عيدان

معصية فهد العسكر عقيل يوسف عيدان.jpg
فهد العسكر( 1917- 1951) شاعر كويتي استثنائي ، خرج من “كهف” الوسط الديني وتقاطعت أفكاره / أشعاره / مواقفه مع الفلسفة “الوجودية” في أطروحتها ،مبادئها، حرياتها، مقولاتها وحتى تناقضاتها. “الوجودية” التي ضخت حيوية قصوى في أفكار / أشعار فهد العسكر “الكفيف” صاحب النظارة السوداء، والنحيل حد الاختفاء، والشاعر الذي أحب “علناً ” امرأة/ نساء في القصائد والأشعار والانسان الذي حلم بأن يتنقل بين الحيوات برشاقة “بلبل” يحتضن الهواء، فهد العسكر”الوجودي” الكويتي الرائد شاعر القرن العشرين في الكويت. الباحث عن حقيقة بعيدة من وعي أهل زمانه/مكانه. المثير للتساؤلات أبداً المستفز للأفكار أحياناً، والصدامي مع “الثابت والمتحول” كثيراً، هذه محاولة فلسفية لرصد وفهم نشوء/ تكون/ قرزمة أطروحات ومقولات “الوجودية” في الوعي الكويتي وإعادة قراءة /اكتشاف تاريخ وابداع أحد أهم شهودها في الكويت.

الكتاب مقسم إلى قسمين
الأول :
هو عرض للفلسفه من الناحيه التاريخيه والفلسفيه وأبرز مؤسسيها بأسلوب شيق ومفيد .
زاد من وعي بالفلسفه الوجوديه وكأنني اخذت درساً رائعاً
الثاني :
عن حياة فهد العسكر وشعره
وهنا يبقى الأختلاف الحقيقي معزصاحب الكتاب الذي جعل من نصف الكتاب عرضاً فلسفياً وفكرياً لتعريف بالفلسفه ، وصحيح أنه أعترف بأن العسكر لم يكون ذا مذهبٍ وجودي خالص لكنه يدخل ضمن الإطار العام للفلسفه من حيث إغترابه عن محتمعه وثورته ونقده للقيم الباليه والسائده .

وبما أن فهد العسكر حقق المعنى الحقيقي لشاعر وهو أن يكون الشاعر يشعر بمن حوله ، كذلك كان العسكر حساس ومرهف بحالة الآسى المحيطه به وأن وصل لمرحلة اليأس ولجأ “لبنت النخيل” الخمره لكي تريحه من أساه كذلك هم الوجوديون كما يقول لابد لهم من اعطاء الجانب الحسي المادي جزء من الأهميه .

في الختام وإن رأيت أن المؤلف حاول أن يحشر الفلسفه الوجوديه حشراً في شعر فهد العسكر الذي لم يصلنا إلا جزء من قصائده وصوره نمطيه عنه من مجتمع ساخط ، إلا أنه كان شاعراً فحلاً وذا عقليه منفتحه ولو لم يطلع على الوجوديه بحذافيرها إلا أنهُ أصابها ودخل من ضمن ثورتها بحسه الإنساني*

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

” إن الوجودية على الحقيقة هي قلب للمفاهيم الثابتة أو الموروثة, وفتح لأرض غير معبدة. إنها كالإبحار في بحر الظلمات الذي يخافه الملاحون من قبل قرون بعيده, للوصول إلى الأرض الجديدة.”

“يقول الفيلسوف الإسباني ميغل ده أونامونو: (إن الملحدين الحقيقيبن هم المشتاقون حقاً إلى الله).”

“يبين الوجوديون أن الإنسان عندما يعمل وعندما يدرك إدراكاً حقيقاً حقيقة ما يعمل, تكون هذه هي نقطة البداية الفعلية لمعرفة نفسه.”

“أحس الناس في العصر الحاضر بعبثية العالم ولا جدوائيته, فكان السؤال هل نغترب عنه أم ننتمي إليه؟”

” إن الإنسان مادام مفكراً/مدركاً فإن تأمله في أمور حياته ومعيشته سيقوده إلى المناقشه, ثم تقود هذه المناقشة إلى الشك, ويتحول الشك إلى الإنكار, إنكار كل شيء بما في ذلك ذاته والعالم أيضاً. أو بعبارة أخرى, إنه يصل إلى العدم.”
” قال الفيلسوف واللاهوتي الألماني بول تيليش (1886-1965): ( الفلسفة الوجودية تبدأ كانقطاع, كتوقف يضع كل شيء موضع التساؤل, إنها توقف عن التلقائية, وحالة الاعتياد… إنها انفصال العقل عن الجسد, المواطن عن مدينته, الإنسان عن العالم.”

“لكي ندخل إلى الوجود ونثبت وجودنا, ينبغي علينا أن نشك في (وهم) معتقداتنا وثوابتنا, ونتغلب على الكراهية والإزدراء الذي نشعر به غالباً نحو أولئك الذين نختلف معهم في الاعتقاد والآراء, وصولاً إلى خلق اعتقاد/قيم/مبادئ خاصة بنا.”

“لقد أرادت الوجودية أن تقول بوضوح شديد, إن الإسلام -على غرار الأديان الأخرى- ليس مطلقاً بل هو خاضع  للمقولات التاريخية (الزمان والمكان), أي ليس متعالياً أو فوق التاريخ كما (يتوهم) الأصوليون والوسط الديني ومن أخذ برأيهم الذين أوهموا الناس بذلك – ومايزالون- طوال قرون خلت”.

“كان المتزمتون لايكادون يحكمون بكفر أحد, أو مروقه عن الدين, ويفتون بقتله, أو مقاطعته, إلا وتستجيب العامة لهم بسرعة بالغة. وهذا ماحصل للشاعر فهد العسكر عندما قُتل معنوياً وتمت مقاطعته, بعد أن اتهمه الأصوليون والوسط الديني المتحالف مع السلطة السياسيه بالكفر والألحاد والزندقة, ووصم بأبشع الصفات وأقذع النعوت, الأمر الذي ألب جمهرة الناس عليه في حياته وبعد مماته أيضاً.”

“ما أنتقده وأرفضه بشده هو تلك النظرة الدينية التقليدية الثابته التي لم تخضع قط إلى أي اختبار نقدي أو فحص علمي أو حتى إلى بعض التساؤلات الفضولية البشرية.”

“لا تتمتع المناهج التعليمية والمواد الدراسية في الكويت – آنذاك- وحتى الآن بأي انفتاح فكري/ثقافي في تدريس مادة الدين للتلاميذ والطلبه, وإنما تكرار جامد لآراء وأقوال وأخبار موروثة أباً عن جد, من دون أن تخصع إلى أي نوع من النقد أو التمحيص, أو المراجعة, أو حتى الاستفسار, والسؤال وذلك منذ مئات السنين. بل وحتى التراث القديم للدين الإسلامي نفسه كتراث فلاسفة الإسلام والتيارات العقلانية في الفكر الإسلامي مثل المعتزلة, أو تراث كبار الصوفية, بل وحتى تراث الأدباء الكبار كأبي العلاء المعري وأبي حيان التوحيدي وأبي عثمان الجاحظ وغيرهم ممنوع من التدريس وأنه في أحسن الأحوال يخضع إلى تنقيح عنيف ضمن المناهج التعليمية بذريعة أنه يتضمن أطروحات ومقولات خارجة على الفهم السائد (الرسمي) للإسلام.”

“إن ما يجعل من الوجودية أحد أفضل الحقول المعرفية هو كون عالم الوجودية أكثر غنى وتعقيداً وإنسانية وعمقاً وصدقاً من أي حقل معرفي آخر, ولكن ماهو الذي نجده عند الوجودية ولانجده عند غيرها؟ إنه صوت الوجودية وغضبها وتساؤلاتها الأكثر عمقاً وغنى, وهو مالا نجده لدى الحقول والمعارف الأخرى. فالنظرة الدينية التقليدية, أو الفلسفة النسقية, أو العلم المعملي لاتعرف ما ينطوي عليه الإنسان من تناقض وفوضى وحيرة وغموض وقلق ورغبة وحاجة. إن ما نجده لدى الوجودية ليس الأجوبة الجاهزة/الثابتة, بل الأسئلة المتحركة/المفتوحة.”

” بعث الشيخ عبالعزيز الرشيد برساله إلى الشيخ محمد رشيد رضا اشتكى له فيها من معارضة بعض أهل الكويت للرأي القائل بأن الأرض كروية, واعتبروا من يعتقد بهذا الرأي كافراً.”

“رفض الوهابيون بشكل قاطع المستجدات الحديثة كافة التي أطلفوا عليها اسم (بدع) , ودعوا إلى محاربتها بشكل صارم. من هنا يمكن أن نرصد معارضتهم لدخول المذياع والتلفاز وسواهما من المخترعات الحديثة, ومايزالون حتى الآن يعارضون إدخال السينما والمسرح وأشياء أخرى عديدة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد عملوا قبل ذلك على هدم القبور والقباب والمشاهد والمآذن, ورفضوا قبول أي مكان مرتفع فيها, ومنعوا وجود زينه داخلية للمساجد, كما حرموا التبغ أو التنباك وأشباهه وجعلوا الموت قصاص من يدخن. وهدموا الأماكن المخصصة لذلك, ومنعوا لبس الحرير, وأبطلوا المكوس, وحرقوا أو تخلصوا من بعض كتب الصالحين كـ(روض الرياحين) لليافعي أو (روض الشيطان) وفق تعبير محمد بن عبدالوهاب نفسه, وكتاب (دلائل الخيرات) وغيرهما, كما منعوا كتب المنطق والفلسفة. ثم أنهم ألغوا المذاهب الفقهية الثلاث بإستثناء المذهب الحنبلي, وفرضوا قواعد جديدة لأداء الشعائر مثل أدائها تحت إشراف إمام حنبلي, وعدم استعمال السبحة, وعدم ذكر الأحاديث والأذكار قبل أداء الصلاة, والنهي عن الاحتفال بالمولد النبوي, فهي كلها بدعة ومن عمل الشيطان.”

“يمكن القول أن سلاح التكفير الذي يشهره الأصوليون في وجه مخالفيهم تأسس كمنهاج في التراث العربي الإسلامي انطلاقاً من كتاب (فيصل التفرقه بين الإسلام والزندقة) لإبي حامد الغزالي, وهو منهاج مايزال للأسف الشديد ساري المفعول حتى الآن. في هذا الكتاب أراد الغزالي أن يقرر من هو المسلم الصحيح ومن هو المسلم المزيف أو المنحرف الضال. وفد اتبع محاجات دينية معينه لتوصل إلى غرضه هذا, ولذا راح يقول بما معناه: هذا مسلم حقيقي نعترف بإسلامه, وهذا مسلم خرج على الدين الحق ودخل في الزندقة. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ما تزال الأصولية ومن لف لفها تكفر المثقفين وتبيح دمهم. ويمكن القول إن الغزالي بهذا المنهج – ومن اقتفى أثره- كان يضع حداً لحرية التفكير, ويكفر في النهاية كل من يختلف معه.”

“إن تطرق ابن عسكر إلى العلاقة الجنسية في قصائده, وذلك بالضد من التكتم الفضيع في بيئته حول هذه المسألة السائدة في وقته, لم يكن منبعثاً من غريزة منحطة, أو شهوة دنيئة, وإنما عن عقيدة تدرك بأن (الجنس) هو نداء الحب والجمال والإلهام في الحياة على هذه الأرض, والإحساس والرحمة والذوق بين الأفراد والبشر كافة”

“إن خطاب التكفير يصادر من المكفَر (بفتح الفاء) حياته اليومي العادية, ويجعله معرضاً دوماً إلى التهديد والاستباحه والإهانة والشتم والطرد والاحتقار, بل والعنف. كذلك يحرمه بعد موته من حقوقه إن الشرعية أو القانونية أو حتى الإنسانية, وهو الأمر الذي تحقق فعلاً مع فهد العسكر.”

يقول فهد العسكر:

يانشء, عرقلت العمائم سيرنا *** والدين أضحى سُلماً للجاني

يانشء, وا أسفا على دين غدا *** أحبولة للأصفر الرنان

فجرائم العلماء وهي كثيرة *** تنموا بظل الصفح والغفران

كيف النهوض بأمة بلهاء لا *** تنفك عاكفة على الأوثان

هيهات نبني ما بناه جدودنا *** وننال في هذه الحياة أماني

وشريعة الهادي غدت واحسرتا *** في عالم الإهمال والنسيان”

——–

“مالي أرى الغربان طائرة *** والصقر دامي القلب لم يطرِ

مالي أرى جاري يكفرني *** ويقدم القربان للحجرِ”

——-

“هذي عقوبة موطني, وجنايتي *** هي أنني لتيوسهِ لم أركعِ”

——-

“أنا في هذه الحياة غريب *** بائس تائه وراء الضباب

أنا روح تنوح طوراً على *** الأرض وطوراً على متون السحاب

أما في الحب يارفاقي شقي *** وسعيد, وافرحتي واكتئابي

أنا ولهان, من لقلبي وروحي؟ *** أنا حيران يأ أولي الألباب 

وأنا شاعرخلقت لأشدوا *** لا لأتلو القرآن في المحراب

ليس عيداً بل مأتم ياصاحبي *** فأملأوا الكاس إن أردتم عذابي”

——

“يقولون سكير ذروه وملحد *** وهل عاف بنت النخل والكرم إنسان

نعم, أنا بما قد أله القوم ملحد *** وهل هو إلا المال والناس عبدان

 

* مراجعة ناصر محمد

كتب ذات صله

Comments are closed.