ابن سينا او الطريق الى اصفهان – جيلبرت سينويه

 

لوهلة تقّلب الكتاب بين يديك وتمعن في قراءة عنوانه الذي يشفّ عن حكاية أشبه بمغامرة حافلة لرجل ليس بعادي، رجل لم يطرأ ببالك أن تكون سيرته حافلة بأسماء وأماكن وأسفار ورفاق ونساء.

«ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان» رواية من تأليف الكاتب الفرنسي الذي ولد في القاهرة «جيلبرت سينويه»، بث فيها الكاتب سيرة «علي ابن سينا» التي شهرته شمخت في القرون السالفة وحتى وقتنا الراهن. لا تنبش هذه السيرة عن غياهب الطب التي تفنن فيها «الشيخ الرئيس» كما كان يلقب «ابن سينا» أو «أمير العلماء» كما كان يكنى بين حين وآخر، بل أسفرت عن الوجه الإنساني لهذا الطبيب الذي كان فيلسوفا، وحكيما، ولغويا، وفقيها، وفلكيا، وهلم جرا، قوالب وألقاب متعددة صانعها وعاجن تركيبتها النادرة والفريدة في آن رجل واحد يدعى «ابن سينا».

اتكأ المؤلف على نظام المقامات في سرد حكايته الشيقة ووضعها على لسان راو هو صديق وتلميذ رافق «ابن سينا» ردحا من الزمن، فقد كان «أبو عبيد الجوزجاني» كظله في كل حله وترحاله مذ أول لقاء قدري ضمهما معا في الحياة إلى حين ارتفاع روح «ابن سينا» إلى المولى عز وجل.

كانت «بخارى» هي مهبط ولادة «ابن سينا» من أب كان من «بلخ» وأم قروية. تفتق نبوغ الفتى منذ كان في العاشرة من عمره حيث حفظ القرآن كاملا عن ظهر غيب، ثم تعهده والده إلى معلم يتلقى منه وسرعان ما تفوق الفتى على معلمه وحين نجح في معالجة الوزير «نوح الثاني» هيأ له هذا التفوق ولوج مكتبة «السامانيين» الملكية التي لم يكن يسمح بدخولها سوى للأشراف والأعيان. ومن هنا انفتح عالم آخر أمام الطبيب، عالم لا يخلو من الحساد والدسائس ونجاحات حافلة في آن، كأنما حياته في قبضة ريح تارة وقبضة جمرة تارة أخرى.

هذا عن «ابن سينا» العالم، أما «ابن سينا» الإنسان والعاشق فلا تكاد تخلو محطة من محطات مغامراته عن امرأة رفيقة وعاشقة في آن، وأولى نساء حياته كانت «وردة» ابنة رجل أشرف على معالجته وكان يتبادل معها الحب بشغف ولكنه خلفها وراءه حين غادر بخارى، ليجد نفسه أمام امرأة أخرى تدعى «سنجة»، امرأة مثيرة بعث بها أحد الأمراء الذين نجح الطبيب في معالجتهم. كانت «سنجة» كهدية هبطت عليه من السماء وظل يبادلها الحب حتى غادر «كركانج»، وبعد عدة فسحات من تقلبات الأمكنة، والظروف النفسية المرافقة لها، يجد نفسه أمام امرأة تفلح في سلب قلبه وقالبه لبقية حياته، وكأنه الحب نفسه الذي تنبأ به الأعمى الموسيقي الذي صادفه قبل الخروج من بخارى حين فك طلاسم خطوط يده: «أنت محبوب لكنك لم تعرف الحب بعد، سيعترض طريقك سيكون له لون بلاد الروم وعينا أرضك، ستنعمان بالسعادة طويلا، ستنكر ذلك لكنه سيكون حبك الدائم، سيحتفظ بك لأنك ستكون قد عثرت عليه إنه ليس بعيدا إنه نائم في مكان ما بين تركستان والجبال».

في هذه الرواية تتعرف على عالم طبيب وفيلسوف وعبقري زمانه في علوم شتى، وتتعرف أيضا على الإنسان بشتى تناقضاته وتقلباته وعلى العاشق الشبق، الذي تعكس روحه لطف المرأة ونبلها وجمالها وعنفوانها وشغفها.

 

 

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر