الإنسان قمة التطور – سلامة موسى

ظهرت في القرن التاسع عشر العديد من النظريات الكبرى، التي حاولت أن تفسر الإنسان والعالم تفسيرًا شموليًا برده إلى المبدأ الواحد (اللوجوس). وقد ظهرت هذه النظريات في حقول معرفية عدة، كان منها الأحياء، حيث برزت فيها «نظرية التطور» لصاحبها تشارلز داروين، وقد لاقت النظرية قبولًا كبيرًا في أوساط الجماعة العلمية آنذاك، في حين لاقت معارضةً كبيرة من المؤسسات الدينية المسيحية. وتقوم النظرية على افتراض مادي أساسه أن الكائنات الحية عرضة للتطور من خلال التغير على مدار الزمن، هذا التغير يأخذ شكلًا تدريجيًا، حيث تحدث تطورات كمية ونوعية في البنية الأساسية للكائن الحي. ويستند التطور إلى قاعدة حتمية هي؛ أن البقاء للأصلح، وأن التكيف أساس البقاء، بمعنى أن أساس بقاء الكائن الحي مرهون بصلاحيته، وصلاحيته تعتمد بشكل كلي على قدرته على تكييف نفسه مع الواقع من حوله.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب*:

“الشاب الذي درس التطور في الأحياء؛ نباتًا، وحيوانًا، لا يتمالك أن يحس
إحساسًا دينيٍّا نحو الطبيعة، ثم إذا درس بعد ذلك تطور المجتمعات والأديان
والعائلة والثقافة والعلم والأدب والفن والحضارات، فإنه لا يتمالك أيضًا أن يحس
المسئولية نحو الوسط الذي يعيش فيه، ويجب أن يؤثر فيه، للخير والشرف
والسمو؛ لأنه هو نفسه قد أصبح جزءًا عاملًا في هذا التطور، ويمكن أن يعد
التطور بهذا الفهم دينًا أو مذهبًا بشريٍّا جديدًا.”

“اللغة تحتاج إلى الحياة الاجتماعية؛ إذ هي للتفاهم؛ أي: أن يفهم واحد ما
يقوله الآخر؛ أي: أن اللغة ليست اختراع فرد وإنما هي اختراع جماعة.”

“إن كل كلمة فكرة، وتسجيل الكلمات في الدماغ هو بمثابة تسجيل الأفكار،
وهذه الأفكار تتصادم وتتفاعل في الدماغ الذي يكبر وينمو كي يستوعبها”

“الزراعة أنتجت الحضارة.
والكتابة أنتجت الثقافة.
وبالكتابة توسع التفكير البشري ووجدت كلمات التعميم والشمول، وأصبحت
ممكنة، وصار الذكاء مدربًا على الفهم العام، ورويدًا رويدًا تحول البحث « النظرية »
الديني القائم على العقائد والخرافات إلى بحث فلسفي قائم على العقل والمنطق.”

“إن التقاليد تعوق التطور، والاستعمار يأكل ويشبع من الشعوب التي تجمدت
بالتقاليد وسيطرت عليها الأديان التي تعلمها أن السعادة في عالم آخر وليست في
هذا العالم، وأن العقيدة الدينية أهم من البترول.”

“( لا تعتني إلا بالصيد والكلاب، وإمساك الجرذان، وسوف تكون عارًا على نفسك وعلى عائلتك )
هذه هي الكلمات التي تلقاها داروين من أبيه في وقت كان يلوح لأي إنسان يتأمل داروين أنها صحيحة، وأن هذا الشاب قد خاب الخيبة التامة، فقد تسكع في دراسات مختلفة، ولكنه لم يستقر على واحدة منها، فقد التحق بكلية الدين ثم تركها، والتحق بكلية الطب ثم تركها، وفي غضون ذلك كان يلعب، أو على الأقل كان يبدو كأنه يلعب، يخرج إلى الحقول ويجمع النباتات، ويصيد الحشرات ويقارن بين النباتات، ويفكر تفكيرًا سريٍّا كأنه يتآمر على الكون كله، كي يغيره أو يغير البصيرة البشرية فيه.
و بعد أكثر من مئة سنة من هذه الكلمات القاسية التي قالها أبوه عنه لم يعد داروين عارًا على عائلته بل هو فخر أمته يتباهى به التاريخ الإنجليزي، وبعد نحو خمسين سنة من هذا التوبيخ الأبوي تأمل داروين حياته الماضية، وبلغ ما أتمه من الخدمة في التوجيه.
قال : « أظن أن أبي قد قسا عليّ بعض القسوة »”

“لقد قيل: إن جاليليو حط الإنسان من عليائه، حين أعلن أن الأرض ليست
مركز الكون، وأنها كوكب صغير يدور حول الشمس، ولعل الشمس أيضًا نجم
صغير لا يختلف عن ملايين النجوم التي نراها كل ليلة في المساء، ولكن داروين
رفع الإنسان إلى هذه العلياء من جديد، وأثبت أنه لم يكن عاليًا فسقط، وإنما هو
كان ساقطًا يعيش على حضيض الطبيعة حيوانًا كسائر الحيوانات والحشرات، ثم
ارتفع، وبهذه الكرامة الجديدة انتقل من أسر القدر، وأحس أنه تاج التطور، وأن
له الحق في تدبير هذا العالم، وفي تعيين السلالات القادمة، بل ماذا أقول في إيجاد
الأنواع البشرية الجديدة”

“الوسط الاجتماعي أو البيئة الثقافية في أوسع معانيها، حين تشمل المعيشة والاتجاه والعادات والعواطف، هي الحافز للتفكير، فإننا مع ذلك يجب ألا تُغفل الشخصية”

“وما دام كل فرد يولد مختلفًا عن الآخر في الحيوان والنبات، فإن هذا الاختلاف
ينطوي بلا شك على ميزة أو عجز، فهو يساعد في الحال الأولى على البقاء والانتصار
في معركة الحياة، وهو يهيئ له الهزيمة في الحال الثانية”

“نحن والحيوان نولد وبنا كفايات للكفاح
والبقاء أو للموت والانقراض، ومهما جهد آباؤنا ومهما نالوا من كفايات في حياتهم
فلن نستطيع الانتفاع بهذه الكفايات؛ لأن طفل الحيوان يولد من الخلية المنوية،
وهذه الخلية تعيش حياة مستقلة عن الجسم، جسم الطفل ثم الصبي ثم الشاب
ثم الشيخ، وهي تظهر منذ أول التكوين للجنين؛ إذ نجد خليتين إحداهما تلك التي
ينمو بها الجسم الحيواني والإنساني والأخرى تلك التي تتخصص للتناسل، وهذه
تبقى خادرة كأنها نائمة إلى سن الشباب إلى حين تشرع في التكاثر وتؤدي إلى
التناسل، وما يحدث للجسم إذا من ضعف أو جهد أو قطع ذراع أو أي عادات
يعتادها الحيوان أو الإنسان، كل هذا لا يؤثر في الخلية المنوية؛ لأنها إنما تقطن
الجسم فقط وتتغذى بالدم الذي يجري فيها ولكنها لا تتأثر به.”

“وإذا مهما يعيش الإنسان في وسط سيئ ومهما يكتسب في هذا الوسط السيئ
من عادات مؤذية قد تحيله إلى مجرم أو وحش فإن أبناءه سيخرجون وهم غير
متأثرين بحياة الشر والإجرام التي عاشها”

“الوسط الاجتماعي، الذي يشمل التعليم وتربية الأطفال
ونظام الزواج والارتزاق والأخلاق والأمراض والطعام والسكنى؛ كل هذا يؤثر في
عادات الفرد ويستنبط منه كفايات أو يقتل فيه كفايات”

“إذا كنا نعيش في بيئة تعاونية تطالبنا بالحب والرفق والتعاون
وتستنبط منا أجمل الفضائل، فإن ما نمارسه عندئذ كوظيفة يستحيل بعد أجيال
إلى غرائز عضوية؛ فيعيش أبناؤنا بعد آلاف السنين وهم يتعاملون بالحب والرفق
والتعاون.”

“وما دامت معارفنا ناقصة فإن منطقنا يبقى ناقصًا، ولذلك نحن نلجأ من
وقت لآخر إلى غيبيات نضع فيها البصيرة والحدس مكان التعقل والمعرفة”

“اللغة هي التي فصلت تمامًا بيننا وبين الحيوانات”

 

*  مقتطفات الزميل محمود أغيورلي قود ريدرز.