الإنسان يعصي.. لهذا يصنع الحضارات – عبدالله القصيمي

 

الإنسان يعصي عبدالله القصيمي

أنه لولا أفراد عباقرة عصاة قليلون يجيئون كولادة الشيء من غير أبويه أو كولادة الشيء بلا أبوين أو كولادة الشيء نقيضاً لأبويه, ليهبوا الحياة جميع قفزاتها الجديدة المتتابعة, ولكي يكونوا فيها العصاة الهدامين الأتقياء, لما كان الإنسان فقط أردأ الكائنات حظاً بل ولكان أكثر الكائنات بلادة وهواناً وتعاسة..

“ما هو الأفضل أو الأنفع للكائن أو للإنسان: أن يكون حراً أم أن يكون فاقداً للحرية، أنه لا يوجد فاقد للحرية ويبدو كأعظم مالك لكل الحرية مثل الإنسان. إن حريته في أن يكون ويحيا ويبدع ويحارب ويسالم ويصنع الحضارات العظيمة والحماقات والذنوب العظيمة أيضاً ليست أعظم أو أقوى من حريته في أن يمرض ويتألم ويتشوه ويشيخ ويموت ويجوع وينام ويعادي الحريات ويقاومها ويخاف منها. إن الإنسان ليبدو وكأنه هو وحده الحر في هذا الكون، أو كان شيئاً ما لا يساويه في حريته في هذا الكون. ضمن هذه المقاربة يأتي بحث القصبي “الإنسان يعصي لهذا يصنع الحضارات ضمن فلسفة تستأثر بأفكاره التي تجمع إلى صناعة حرية عشواء بلا حدود، وإنسان بلا مبادئ ولا قيود. نبذة الناشر:إن عبقرية أي إنسان ومزاياه لا تساوي أكثر من قدرته على العصيان ومن إرادته وممارسته له ومن أساليبه المختلفة في ممارساته له. إن إبداع أي مجتمع في ألف عام لا يساوي أكثر من عصيان هذا المجتمع في نفس هذه المدة. إن أي إبداع أو تجاوز ليس إلا عصياناً ما. إن عصيان الإنسان هو تخطي ما كان، هو تخطي قدرة الطبيعة. أما عصيان الحشرة فإنه التلوث بما كان. إنه الخضوع للطبيعة بكل صيغها وأساليبها وبذاءتها. إن الإنسان أقوى وأشمل عصياناً من الحشرة إذن، بل إنه هو الذي يعصي دون الحشرة. إن الحشرة لا تعصصي. إن عصيان الأعضاء ليس عصياناً، إنه تلوث واستجابة للجوع إلى العفونات. إنه طاعة لإملاء الطبيعة واستسلام لشروطها، إنه ركوع إلى الأرض. إن الإنسان هو وحده الذي يعصي في هذا الكون لأنه هو وحده الذي يتجتوز قدرة الطبيعة وأشواطها، ويخرج عليها ويرفضها، وهو وحده الذي يتجاوز نفسه ويخرج عليها ويرفضها.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“إننا جميعاً ننكر على الآخرين أخطاءهم أو كثيرا من مواقفهم وشهواتهم، ولكننا إذا كنا في مثل ظروفهم فعلنا جميع الأشياء التي ننكرها عليهم بنفس الشهوات والنيات والتفاسير والمنطق، بل وبنفس الإعلان والجرأة والافتضاح.”

“إن الفرق بين النبي وأعدائه كالفرق بين ذاته وذواتهم أو صحته وصحتهم أو مولده ومولدهم أو تاريخه وتاريخهم. إنه كالفرق بين الصخرة والصخرة أو بين النبتة والنبتة. إنه فرق وجود وكينونة لا فرق حب وتقوى أو ذكاء أو طهارة أو شموخ.”

“إننا قد نقول الحقيقة جداً لأننا نرفضها جداً. إننا قد نقول الحقيقة والصدق بكل الإعلان والجسارة لأننا نرفضهما ونخرج عليهما بكل الإعلان والجسارة.”

“كيف يمكن أن يكون الإله محتاجاً إلى أية لغة؟ إن احتياجه إلى أية لغة وإلى ممارسة أية لغة هجاء أليم له. إن معرفة اللغات والتكلم بها والاستمتاع إليها وقراءتها لسيت أخلاق أو مستويات إله.”

“إن ذاتي جهاز هائل لصناعة الأسئلة ولصياغتها ولإغرائها بالتجمع فيها ولدعوتها إليها وللترحيب بها وللبحث عنها ولإطلاقها على كل الاتجاهات والأشياء، وبكل الأساليب وعلى جميع المستويات..”

“إنك لن تتساءل دون أن تُحدّق أو ترفض أو تنكر أو تتناقض أو تشمئز أو تبغض أو تعجز عن الفهم أو التسويغ أو الاحتمال أو التقبل، أو دون أن تخاف أو تشك أو تغضب. وهل يمكن أن تكون كل هذا أو بعضه دون أن تكون ممارسا لكل أساليب العدوان أو لبعض أساليبه؟”

“إن الاقتناع بالأجوبة المصنوعة أسلوب تاريخي عالمي من أساليب البحث عن السلامة والأمن.”

“إنّي لستُ نسبياً ولا معلماً يسكتان كل التساؤلات بسطوة الآلهة والمذاهب، ولكنني إنسان يحول كل شيء إلى تساؤلات تتصاغر أمام أصغرها أشرس الآلهة والمذاهب. إنني لستُ نبياً ولا معلماً يسكتان كل تساؤل بسطوة الآلهة والمذاهب وبسطوة السلاح..”

“إنني لا أضع التفاسير، ولكنني أبطل ما وضع منها. إنني لا أشيد الهياكل ولكنني أهدم ما شيد منها..”

“إنني لا أشكر من أوجدني، لأنه لم يوجدني لأنه يحبني، أو لأنه يختار لي، أو لأنه يستجيب لما أريد. ولكنه أوجدني لأنه يتعزى ويتداوي من آلامه وفراغه بإيجادي.”

“إن الأذكياء والأغبياء يتساوون أو يشتركون في تصديق الأكاذيب، بل قد يتفوق الأذكياء في هذا التصديق، لأن سلوكهم الذهني يكون أكثر وأقوى حماسا واستقبالاً وتلمساً، وأكثر حركة، وأقدر على الحركة..”

“إن أي نبي أو معلم لو عاد اليوم لكان مستحيلاً أن يكون صيغة كاملة لوجوده القديم. إنه لن يريد ذلك ولن يستطيعه.”

“إن الأغبياء والكاذبين والتافهين ليكتبون التاريخ كما يكتبه العباقرة والقديسون والعظماء، أو أكثر وأشمل واقسى.”

“إن الأمان والاستقرار الدائمين لهما أقسى عذاب تعاقب به الحياة نفسها وتعاقب به الإنسان.”

“إن أعلى المعلمين أو الزعماء صوتاً ووعظاً ضد الشهوانية ليس أقل شهوانية أو إحساساً بها من أشرس الذئاب جوعاً وافتراساً.”

“إن اختلاف الحشرات في سلوكها لا يعني اختلافها في نياتها. وكذلك اختلاف الناس في سلوكهم.”

“إن صورة إلهك هي أنت في أضخم وأجمل صورة تتمناها لذاتك.”

“إن أهلَ كل مذهب أو نظام أو دين أو معسكر يرديون أن يكونوا هم الثيران والتيوس وأن يكون كل ما سواهم هم البقر والمعيز، بل إنهم ليعتقدوا أن الأمر كذلك.”

“إن وجود الإله الذي يتقبل الصلوات والدعوات والمطالبات ويستجيب لها لعقدة لا مثيل لها في سخفها. إن ذلك هو الجنون.”

“كيف تقبل أن يكون في بيتك أو في معبدك أو في تصورك إله يستجيب لك ولا يستجيب لأعدائك بقدر ما يستجيب لك؟”

“هل يوجد شيء غير الجنون ليكون العقل خادماً له، تابعاً له، حارساً له؟ هل يوجد شيء غير الجنون ليهبه العقل صداقته وولاءه وإخلاصه المميت المهين؟ هل يوجد شيء غير الجنون يستطيع العقل أن يهبه نفسه وأن ينفق عليه موهبته ويصرف إليه حماسه واهتماماته؟”

“أيها الإنسان، أيها الإله، إنّا نريدك مهذباً ورحيماً وتقياً، لهذا نريدك خارجاً على أقوالك وتعاليمك، نريدك عاصياً لحوافزك ونياتك وأهدافك.”

“إننا لو نتصور أن أية عيون في كل تاريخ الكون وفي كل تاريخ العيود قد تفجر فيها من الذنوب والقبائح وأهوال الجحيم مثلما يتفجر في عيني ذلك الكائن الفلكي الذي هبط أو سقط – بالافتراض- إلى هذه الأرض ليكون محكوماً عليه بمواجهة الإنسان. إن مواجهة الإنسان لا تطاق أهوالها لولا التعود عليها.”

“ما أصغر الإنسان في المعبد، ما أقصره وما أجهله وما أتفهه وما أهونه أمام آلهته، يبكي ويدعو ويركع..”

“إن فرض التلاؤم يحمي أبشع وأكبر الغباوات والتفاهات والفضائح والطغيان والهوان الوذنوب والدمامات والمظالم والحقارات والآلام والعفونات من أن تكون مرفوضة أو مقاومة أو منقودة أو محتجاً عليها أو مشمأزاً منها، بل يحميها من أن تكون مرئية أو مسؤولة أو صانعة للتساؤل.”

“إننا بتلاؤمنا لا نكون موتى فقط، بل نكون أكثر موتاً وأبشع موتاً من الموتى. إن الموتى يصبحون عاجزين عن المقاومة وعن جميع أساليب الرفض. أما المتلائمون فإن عجزهم عن الرفض وعن المقاومة هو بعض ما يكونون أو أصغر ما يكونون.”

“أيها الإنسان .. أنت قاتل، قاتل لنفسك لنفسك، ولكل أفرادك، ولكل من يعايشونك أو يمارسونك بالرؤية والمواجهة والتفكير. أنت لا تكون إلا قاتلاً، لا تكون إلا قاتلاً مقتولاً. أنت قاتل لأنك فارض للتلاؤم، ومقتول لأنك مفروض عليك التلاؤم. أنت أبداً قاتل مقتول.”

“إن خروجك في سلوكك على المجتمع شيء لا تستطيعه، ولعلك أحياناً لا تستطيع إرادته. وإن خروجك في فكرتك أو في مذهبك أو في اعتقادك على سلوكك شيء يشقيك ويؤنبك، وقد يهجوك ويحولك إلى متهم.”

“إنك لا تعتقد ما يعتقده الناس من أديان أو مذاهب أو تعاليم أو أخلاق لأنك مقتنع به أو فاهم له أو حتى مفكر فيه أو متصور أو محترم له، بل لأنك محكوم عليك بالتلاؤم معهم في سلوكهم وحماقاتهم وفي مبادتهم لأوثانهم.”

“لقد كان الإيمان من الداخل يهبك الراحة والرضا عن النفس أكثر مما يهبك ذلك النفاق.”

“إن توحد مذهب المجتمع أو توحد دينه أو الهه أو زعامته أو تعاليمه وتقاليده لا يؤكد حقيقة فكرية، بل يؤكد سلوكاً جماعياً محتوماً أو مفروضاً.”

“إن ضرورة التوافق أو التوحد من الآخرين أو مع المجتمع هي أقوى وأشمل وأخلد وأشهر الأعداء لحرية الإنسان.”

“في كل التايخ كان التلقين أقوى وأذكى وسائل الإقناع. إنه أقوى وأذكى من كل منطق. إن البشر لم يجدوا أو يواجهوا منطقاً له العالمية التي لمنطق التلقين.”

“إن قوة التلقين ليست إلا تعبيراً عن قوة الحاجة إلى التلاؤم والتوحد مع الجماعة في تفاهاتها.”

“إن قيمة جماعية الغباء لا تساوي أكثر من قيمة جماعية السلوك المواقف. إن الغباء الذي تؤمن به الجماعة يتحول إلى قيمة لأنه يتحول إلى تفسير وتسويغ وتمجيد للسلوك الجماعي الغبي أو العدواني أو الفاضح أو التافه.”

“إن الإنسان ليس كائناً يفكر ويقتنع ثم يقتنع بأنه قد اقتنع، ولكنه كائن يتلاءم. إن تلاؤم الإنسان واحتياجه إلى التلاؤهم هما الهزيمة الشاملة الدائمة العالمية لذكائه ولكبريائه ولتفكيره ولحريته ولشجاعته وقوته وموهبته.”

“إن اللاهوتية ليست هي فقط لاهوتية الدين والسماء. إنها أيضاً لاهوتية المذاهب والقوميات والنظم والنظريات. ولا توجد فروق بين هذه اللاهوتيات في احتياجها إلى ممارسة الأكاذيب والنفاق والهوان والخداع والغوايات والتفاهات..”

“إن الرأس الإنساني هو الكائن المحارب عالمياً وأبدياً مع الاختلاف المحتوم والتفاوت المحتوم في أساليب محاربته. ولكن هل يوجد من يحاربونه أو يعادونه كالطغاة والمعلمين، لأنه أي الرأس الإنساني لا يعادي ولا يحارب أي قوم مثلما يحارب ويعادي الطغاة والمعلمين؟”

“إن السيف النبي أكثر عدواناً ووقاحة وأكبر ذنباً من لسيف اللص أو السيف القاتل أو السيف القاطع للطريق..”

“إن السيف هو أفجر وأوقح وأقوى المفكرين والفلاسفة والأنبياء والمعلمين والقديسين والخطباء، وأقدرهم على الإقناع في كل التاريخ. إنه النبي الذي لا مثيل لمعجزاته في القدرة على الإقناع.”

“إن هزائهم الآخرين هي التي تهب انتصاراتهم قيمها وتفاسيرها المذهبية والدينية والنفسية والفكرية.”

“ما أكثر الأنبياء والمعلمين الذين جاءوا ليبكوا آلامهم وهمومهم بعيون وقلوب الآخرين. ما أكثر الذين يركبون عيونهم في وجوه الآخرين.”

“إن عينيك مفتوحتان ومسددتان إلى الخارج. إن ذلك يعني أنه قد أريد منهما ولهما أن تريا الأعداء والخصوم وكل الآخرين وكل الأشياء الأخرى أكثر مما أريد منهما ولهما أن ترياك أنت.”

“ما هذا النبي أو الزعيم أو الكاتب أو المعلم الذي يجيء ليعلم قوماً أو قومه كيف ينتصرون أو يتفوقون على قومٍ آخرين؟ ما أخلاقه أو دينه أو شهامته أو ذكاؤه..”

“إن عبقرية أي إنسان ومزاياه لا تساوي أكثر من قدرته على العصيان ومن إرادته وممارسته له ومن أساليبه المختلفة في ممارسته له. إن إبداع أي مجتمع في ألف عام لا يساوي أكثر من عصيان هذا المجتمع في نفس هذه المدة. إن أي إبداع وتجاوز ليس إلا عصياناً ما. إن عصيان الإنسان هو تخطي ما كان، هو تخطي قدرة الطبيعة.”

“إن إلهك ليفرض عليك أن تحول كل المخالفين إلى رعايا له. إنه يلزمك أن تتحول إلى حاشد قطعان لتتجمع في محرابه أو في مجزره. إن عليك أن تجعل القطعان له.”

“إن قليلاً من الناس ليعصون بأفكارهم أعنف مما يعصي الأتقياء أو الأكثرون بأعضائهم وشهواتهم.”

“إن الإنسان كائن لا بد أن يعصي بكل اتجاهاته وتفاسيره ومعانيه. إنه أكثر الكائنات وأوسعها عصياناً، مهما كان أكثرها تعاليم ضد العصيان، ومهما كان عدد أربابه وأنبيائه وكتبه المنزلة.”

“لعل الفرق بين المعصية وأخرى ليس أقل من الفرق بين الإنسان والإنسان الآخر، أو بين العبقرية والتفاهة، أو بين الحضارة والبدواة.”

“إن الإيمان بالأديان أو بالآلهة الكاملة ليس إلا محاولة من محاولات الاعتقال أو التحديد لطموح الإنسان ولاحتمالات وطاقات التحديق والتحليق والتخطي فيه.”

“لقد استطاع الإله والدين أن يعيشا بين المؤمنين بهما لأنهما كانا يعيشان فوق منابرهما وفي كتبهما المقدسة فقط، لا  في حياة ولا في أخلاق ولا في نيات أولئك الذين يعيشان في أفواههم وتعاليمهم وصلواتهم.”

“إن الإنسان هو الذي يهب أربابه ومذاهبه وأديانه وأفكاره أخلاقها بقدر ما يهب بيوته وأزياءه أشكالها ونماذجها وألوانها وحدودها. إن الإنسان هو البدء لجميع كينوناته الاعتقادية والمذهبية والفكرية والدينية. إنه هو البدء لأربابه ولكل أخلاق ومستويات واحتياجات ذاته.”

“إن أي مفكر أو معلم أو مصلح قد ينفصل عن مجتمعه وعن عصره ليكتب ذاته وعنها، وليحولها إلى تعالم وأفكار، وإلى ألهة وأديان.”

“إن مرض المعلم أو النبي المريض ليصبح معنى من معاني تعاليمه ونبواته، وكذلك صحته، وكذلك قوته وضعفه، وكذلك ذكاؤه وغباؤه. إن آلام ذاته تتحول إلى آلام في تعاليمه. إن آلام النبي الذاتية تتحول إلى آلام وتشوهات في أخلاق الهه.”

  • اقتباسات طويلة:

▬ إن الاشتغال بالتطهير الذاتي للنفس أو للنيات، أو بالدعوة إلى هذا التطهير، أو بتجريم أهواء النفس أو النيات، أو بمحاسبتها على اتجاهاتها ومجاعاتها وتقلباتها… إن الاشتغال بذلك ليس إلا أسلوباً من أساليب الدعوة للأعضاء المحرمة المخفاة خجلاً منها إلى التطهر والتحرر من أخلاقها وضروراتها ووظائفها ومن إحساسها بنفسها وبضغوطها ومن نياتها ونداءاتها غير المهذبة وغير الملتزمة بالحياء أو بالوقار والتهذيب أو بالأديان أو بالمذاهب أو بالتعاليم أو بأوامر الزعماء وخطبهم المتوترة المهددة البليغة. إن الاشتغال بذلك أو بالدعوة إليه ليس أذكى أو أفضل من الاشتغال بدعوة الحشرات إلى أن تكون أكثر نظافة أو استتاراً أو حياء أو شهامة أو تقوى. إذن أليس جميع الدعاة وواعظي الأعضاء بأن تتطهر من جوعها وشهواتها ونياتها هم وعاظ ودعاة حشرات؟ صـ 141

▬ هل يمكن أن تتصور قاتلاً وعابثاً ولئيماً وسخيفاً وقاسياً وحقوداً، وأن تروي عنه صفاته هذه مادحاً هو بها نفسه، ومادحاً أنت له بها، مادحاً أنت لها كصفات أعظم وأنبل وأرحم إله تتمناه؟ هل يمكن أن تتصور إلهك كذلك ثم تكون أنت شيئاً طيباً أو رحيماً أو عظيماً أو ذكياء أو صديقاً أو متسامحاً أو ذا نموذج نفسي نظيف كريم سوي؟ هل يمكن أن تكون خيراً ثم تختار إلهك شريراً، أو أن تكون سعيداً ثم تختاره شقياً، أو ذكياء ثم تختاره بليداً، أو متحضراً متقدماً ثم تختاره بدوياً متخلفاً؟ [..] إن حديثك عن إلهك وعن نبيك وعن قائدك وزعيمك وعن بطلك ومعلمك هو – بأسلوب ما وتفسير ما – حديث عنك، عن مستواك وعن قدرتك وشهوتك وإرادتك ومما تتمنى أن تكون وأن تجد أن حديثك هذا هو حديث عنك في كل معانيك أو في أحد معانيك. إنك تصلي وتضرع إلى إلهك بمستواك لا بمستوى إلهك. إنك ترى إلهك برؤيتك لوجودك لا برؤيتك لإلهك. صـ 192

▬ كيف رأيته كل العقول: كيف أمكن أن يتفق الناس الكثيرون جداً المختلفون المتفاوتون جداً في جميع مستوياتهم وظروفهم العقلية والثقافية والعلمية والنفسية والأخلاقية والتاريخية والميلادية بل وفي أهوائهم وهمومهم ومصالحهم ومواجهاتهم وتجاربهم؟ كيف أمكن أن يتفق كل هؤلاء على الاقتناع بإله واحد أو بنبي واحد أو بزعيم أو بمذهب أو دين واحد أو بأعداد هائلة من المعتقدات المتنافرة المتنافية المتناقضة البليدة الهمجية التي ترفض كل العقول منطقها وترفض كل العيون دمامتها وترفض كل الاخلاق والحضارات وحشيتها؟ كيف أمكن أن ترى عيون كل هؤلاء الناس هذا الإله أو هذا النبي أو هذا الزعيم أو هذا القديس أو هذا البطل أو هذا الدين أو هذا المذهب بكل هذه المزايا والأخلاق والتفوق والقوة والمجد والخلود؟ كيف أمكن أن يروه جميعاً نفس الرؤية الواحدة؟ كيف توحدت كل عيونهم في عين واحدة وعقولهم في عقل واحد ونماذجهم في نموذج واحد؟ لقد توحدوا في إيمانهم ورؤاهم لأنهم لا بد أن يتوحدوا في مواقفهم وسلوكهم، ولم يتوحدوا في مواقفهم وسلوكهم لأنهم متوحدون في إيمانهم أو رؤاهم… صــ  307

▬ إن الناس لم يتحولوا إلى موكب بليد ذليل وراء أي نبي ليؤمنوا بمعجزاته ولنبوته وليصنعوا له الانتصارات والمعجزات مثلما فعلوا وراء السيف. إن السيف هو أوقح الأنبياء والمعلمين والزعماء وصناع المذاهب والتعاليم والمعتقدات ولكنه أصدقهم وأقواهم منطقا وأكثرهم اتباعاً. إنه الكذاب الذي لا يوجد أصدق منه والفاجر الذي لا مثيل له في تقواه الدينية والمذهبية والأخلاقية والنفسية. إن البشر لم يجدوا في أكذب كاذب أصدق الصادقين وفي أفجر فاجر أتقى الأتقياء مثلما وجدوا في السيف. لقد كان السيف هو العقول والآذان والعيون التي رأي بها الناس والتي سمعوا وصدقوا كل فنون ومستويات الجمال والصدق والذكاء والتهذيب والإعجاز التي وجدوها في أربابهم وأنبيائهم وزعمائهم وفي سائر من علموهم المذاهب والأديان والتعاليم… من هذا النبي أو الزعيم أو الكاتب الذي يجيء ليعلم قوماً أو ليعلم قومه كيف ينتصرون أو يتفوقون على قوم آخر؟ ما أخلاقه وما دينه وما شهامته وما ذكاؤه؟ هل يوجد في بذاءات البشر أو في ذنوبهم مثل أن يوجد فيهم من يذهبون يعلمونهم كيف ينتصر أو يتفوق بعضهم على بعذ؟ كيف استطاع البشر أن يتقبلوا زعماءهم ومعليمهم وكتابهم وقادتهم؟ إن هؤلاء الذين يعلمونهم كيف ينتصر ويتفوق بعضهم على بعض وهم الذين يمتدحون لهم هذه الوقاحة وهذا العدوان البذيء؟ إن السيف هو الواضع لصفات الإله المفسر لها. إنه المدرس للإله صفاته وأخلاقيه.. صــ 347

▬ إن المتدينين المؤمنين بالإله الشامل الكامل أو بالمعتقدات الشاملة الكاملة لن يستطيعوا أن يكونوا عالميين أو إنسانيين في أخلاقهم أو في أفكارهم أو في معاملاتهم أو في مشاعرهم أو في نياتهم أو في أمانيهم أو في تفاسيرهم للأشياء أو لأنفسهم أو للآخرين. إنهم لن يستطيعوا أن يروا الأشياء والناس، وأن يقرؤوها ويقرؤوهم، وأن يفهموها ويفهموهم، وأن يحسدوها ويحسدوهم بيعيونهم وعقولهم وأحاسيسهم، بأحجامهم وأحجامهم، وبتفاسيرها وتفاسيرهم، وباحتياجاتها واحتياجاتهم، وبنصوصها ونصوصهم… إنهم لن يروا الناس أو يفهموهم بعيون كونية أو طبيعية، وبمنطق كوني أو طبيعي. إنهم لا بد أن يروهم ويفهموهم ويفسروهم خارج الكون، أي خارج الطبيعة وخارج الإنسان. إنهم لا يستطيعوا أن يكونا كونيين أو عالميين أو إنسانيين في رؤاهم أو في أفكارهم أو في همومهم أو في أحاسيسهم أو في رضاهم وغضبهم أو في حبهم وبغضائهم… إنهم لا بد أن يتحولوا إلى حدود ومقاسات معادية لكل من ليسوا على مقاسات أربابهم وأنبيائهم وأديانهم ونصوصهم التاريخية المحفوظة. إنهم لا بد أن يتشوهوا وأن يرفضوا ويعادوا ويتهموا كل من ليس في أنفسهم وأخلاقهم وعقولهم من ضيق وضعف وأوهام ونصوص تقرؤها وتحفظها وتفسرها أبلد وأضعف المحاريب والمنابر، تتلقاها عن أضعف وأصغر الشفاه والعقول والأخلاق والشخصيات. صــ 383

 

▬ إن كل صاحب عقيدة أو دين أو فكرة لابد أن يكون عاصياً. إن أشد الناس عصياناً هم أقواهم إيماناً واعتقاداً، هم أقواهم عقائد وأكثرهم عقائد. إن كل عقيدة وفكرة لا بد أن تهان ويعتدى عليها بعصيانها وبالعجز عن التوافق معها وبالكذب عليها وبها. ولهل البشر لا يعتدون على شيء أو يحقرون شيئاً أو يكذبون على شيء مثلما يفعلون ذلك بمعتقداتهم وأفكارهم. إن الإلتزام السلوكي خاضع لظروفه وضروراته، وليس خاضعاً للإلتزام الإعتقادي. لهذا فإنه محكوم عليك أن يكون عصيانك لعقائدك أشد كلما كانت عقائدك أقوى، لأن عجزك عن الإلتزام سلوكياً بالعقائد القوية والكثيرة سيكون أكثر من عجزك من الإلتزام أي سلوكياً بالعقائد الضعيفة والقليلة. إنه لا شيء يعصي ويخرج عليه ويعجز عن التوافق معه مثل العقائد القوية الكثيرة، أو مثل المعلمين المبالغين في تقواهم التعليمية. صــ 384

 

مع الشكر الجزيل للزملاء في شذرات من كتاب.