العرب ظاهرة صوتية – عبدالله القصيمي

العرب ظاهرة صوتية عبدالله القصيمي1

” آه يا مبدعى الحضارات . إستعدوا لسحب كل معانى الكرامة منكم . لقد دخل نفطنا المعركة . إذن ويلى لكم يا مبدعى الحضارات”

في لهجة تحذيرية، ومن خلال أسلوب نقدي صارخ يتقدم عبد الله القصيمي من الأمة العربية بخطاب يجذرها فيه من منهاجها الفكري وسلوكها الحياتي الذي يجعلها تابعة دائماً لا متبوعة، فهي تنام على أمجادها وتراثها، متناسية أنه لا بد لها من صحوة فكرية، تنال عقول أفرادها وهممهم وتجعلهم في عداد الأمم المتطورة التي تبحث في المستقبليات وذلك بما يتعلق بالبشرية عموماً وبذاتها خصوصاً في نهضة علمية ثقافية تشمل جميع وجوه الحياة

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“كانت المجتمعات البدوية تلد الأنبياء بالرؤيا أو بالإدعاء ، واليوم تلدهم وتلد العباقرة بالشهادة ..”

“ما الذى أصاب ضمائر أساتذة الجامعات فى العالم المتقدم حتى امكن أن تأذن لهم – أى ضمائرهم – بأن يعطوا بكل الأناقة والسهولة أعلى الشهادت لفاقدي المواهب من أبناء المجتمعات المتخلفة ؟”

“إن هذا التعليم ليس الا هتكاً للبكارة بأسلوب غير شرعي أو صحي، بأسلوب ليس فيه من النشوى أو الفرح أو الجمال أو الحب أو الإنجاب . إنه إزالة للبكارة بلا أى قيمة شهوانية أو إجتماعية أو أخلاقية .”

” إن الشهادة الدراسية لا تساوى فى كل حساباته وشروطه الا نفس الشهادة ودرجتها . انها لا تساوى اى شىء آخر ..”

“إن الموهبة بلا تعليم تظل مثل النظرية العبقرية بلا تطبيق والكتاب المبدع بلا قراءة جيدة منفذة والعين المبصرة التى تعيش فى الظلمة الدائمة .”

” إنه مجد الكلام، مجد الكتاب المنزل المعجز .. اذن ارث .. ابك ايها الانسان العربى ان لم تستطع شيئاً أفضل وأعظم من الرثاء والبكاء .. اذن ابك وارث مهما استطعت وفعلت أشياء أفضل وأعظم من البكاء والرثاء ..”

“ارث بك وابك على امجاد آبائك وتاريخك ولأمجاد آبائك وتاريخك. ارث وابك لقوم كل مجدهم فى كل التاريخ كتاب منزل – اى أصوات – ، وكل مجدهم فى عصر غزو السماء هو النفط …”

” كيف لم توجد حتى اليوم فى اية فترة من التاريخ مدارس ولا اساتذة فى العالم العربى لتعليم المواطنين العرب الخرس او العجز عن تعلم الكلام او عن حمل ادوات الفضح واجهزة التعبير والتحقير للنفس وللموهبة ؟ الا يمكن فى يوم من الأيام أن توجد هذه المدارس وهؤلاء الأساتذة ؟”

” إن العرب لا يعظمون شيئاً مثل تعظيمهم للأذن لأن الأذن هى وحدها المستقبل للفم المصوت، المرحب به، المتعامل معه، إنه لا يوجد صديق أو مستقبل مرحب هاتف للفم غير الأذن أو مثل الأذن”

“ما أعظم العار والجرم أن تكون للإله أذنان تسمعان !!”

” هل إستطاع الإله أن يتحدث عن مجده الا بعد أن رأى وقرأ مجد أجدادك وقرأ عنه فدعاه مجده ؟ اذن اسمه وإقرأ ما قاله أجدادك القدماء .. نعم، إقرأ هذا واسمعه جيداً لكى يتواضع إعجابك بتاريخك”

  • اقتباسات طويلة:

“كم يجب ان نتعود نحن الشعب العربي أو (الشعب العبوري) ما لم نتعود شيئاً منه فى كل تاريخنا، أى أن نتعود تقبل وغفران هذا العتاب أو النقد للنفس الذى لم نتعود قط أن نقوله أو نكتبه أو نقرأه أو نسمعه، بل الذى لم يصبح يوماً ما حلماً أو أملا أو تصورا من أحلامنا أو آمالنا أو تصوراتنا، أعنى النقد الذى يعنى الرؤية والجرأة والصدق والشوق إلى الإقتحام والتغيير والإصرار على التنفيذ .. إنها لقضية حضارية وإنسانية وأخلاقية، بل وطنية قومية.. انها حروف أولى من لغة يجب أن تتعلم العروبة الجرأة على النطق الجاهر بها وعلى الإستماع المتوثب بكل ماعني الإستقبال المستجيب المتلهف المتوقد..إنها لغة إنسانية قد تخلفنا كثيراً عن بلوغ طورها..ان اللغة الإنسانية ليست للتفاهم أو التخاطب أو للتحدث عما هو موجود أو للتعريف به أو لإمتداحه أو الدفاع عنه أو لتفسير مزياه الدينية أو الأخلاقية أو التاريخية أو القومية أو المذهبية كما نفعل نحن باللغة. ولكنها أى اللغة الإنسانية جهاز انساني هائل وشامل للتغيير والتخطي والخق والإبداع والرفض والرؤية المخترقة بلا حدود أو حواجز.. حيث يقال: الإنسان كان متكلم أو لغوي يجب أن يعنى ذلك أنه كائن مخطط مقتحم مغير متغير رافض لذاته التى كانت بالأمس..”

“اما تعليم فاقد الموهبة الذاتية فلن يجد فيه شيئاً يخاطبه أو يعامله أو يطلقه سوى أن يهبه الجرأة والقدرة الشرعية على ان يعبر عن عجزه المولود الطبيعى بكل الأصوات والأساليب الإعلانية، وعلى ان يفرضه على كل القيم الحضارية والثقافبة والإنسانية، والأساليب الإعلانية ، وان يجعله النموذج والتفسير الشامل الدائم لها …..”

“إن كل تفاسير هذه القضية أنهم حين جاءوا دون أن يعرفوا أو يسألوا من أين أو لماذا جاءوا، وجدوا الناس أو بعضهم أو أمثالهم يفعلون شيئاً يسمونة او يسمى تعليماً فيعطون صكوكاً أو أوراقاً مكتوبة فيها أسماؤهم تسمى شهادات، ويعطون وظائف، ويسمون متعلمين، وتصبح لهم إمتيازات وحقوق ملزمة على المجتمع . فذهبواً يفعلون هذا الذى وجدوا، دون ان تكون لهم أى نيات أو حوافز أو تفاسير أو حسابات أخرى .”

” حقاً .. ان العرب ظاهرة كلامية أو لغوية . قد يكون الصدق أنهم ظاهرة صوتية أو تصويتية، أي انهم لم يبلغوا طور أن يكونوا ظاهرة كلامية او لغوية…ان الفرق كبير بين الكلام واللغة ولين الصوت والتصويت..الكلام تخطيط أو تعبير عن تخطيط أو عن خطة أو فكرة أو تفكير.. ان فيه معنى الهدف والتحديد والتسديد الى شىء معين مراد معروف أو مظنون..أما الصوت أو التصويت فإنه لا يصعد إلى هذا الطور. انه ليس الا تعبيراً عن الذات أو عن الحالة، تعبيراً ليس فيه معنى التحديد أو التسديد أو الهدف المراد المعروف المظنون. ليس فيه أى معنى من معاني الضبط أو القصد. إنه ليس الا افرازا او اطلاقاً مثل البكاء والأنين والتوتر وإرتجاف العضلات .. مثل كل الإنفعالات الذاتية التى تطلق او تنطلق دون ايه حسابات او انطباط أو تحديد أو بحث عن شىء معين معروف أو مظنون ..”

 

” هل اعتدى على التاريخ العربى شىء مثلما اعتدى عليه الكلام او ما عبر عنه بالكلام او ما اكتشفه عنه وفيه الآخرون بالكلام ؟ وهل اعتدى الكلام على قوم مثلما اعتدى على العرب او اكثر مما اعتدى على العرب ؟ او هل اعتدى قوم على الكلام او على ما يسمى كلاماً مثلما اعتدى عليه العرب او اكثر مما اعتدوا عليه ؟  ”

” لو انهم منعوا البتة من الكلام او قللوا منه فماذا يبقى لهم من المجد والقوة والكبرياء ومن أساليب الثناء على انفسهم واساليب الاستعراض لها ؟ اليس الكلام هو كل مجدهم وقوتهم وكبريائهم وثنائهم على انفسهم وكل اجهزة ادوات العرض والاستعراض لها ؟ ان منعهم من الكلام او اقلالهم منه هو كل الهزيمة والسقوط والموت لهم . انه نفى وإجلاء وحدف لهم من السوق والتاريخ ومن كل مكان.. انه لا تفسير حينئذ لمجيئهم ولا لبقائهم . ان الشمس حينئذ لن تجد لهم عملاً او تفسيراً .. بل انها ،اى الشمس، حينئذ لن تجدهم او تعلم بوجودهم ..”

“وحين يقول : “كنتم خير أمة أخرجت للناس” . فى أى عصر كنا خير أمة أخرجت للناس ؟ فى عصر البداوة والجاهلية حينما كنا نمجد أنفسنا ونفخر على العالم بكوننا أميين ونمجد الاله لأنه خصنا بذلك؟ أم فى عصر ملوك بنى أمية؟ أم فى عصر ملوك بنى العباس أم فى عصر الأيوبيين أو الفاطميين أو المماليك أو المغول والتتر أو الصيبيين أو الغزوة الأوربية الشاملة، أم فى عصر المواجهة الكئيبة الرهيبة بين إسرائيل وعشرين دولة عربية، أم فى عصر الثورات العربية المتساقطة علينا حينما أصبح للعروبة كل شهر وأحياناً كل أسبوع ثورة، وقد يصبح لها كل يوم ثورة، أم فى عصر النفط .. النفط العربى؟ نعم، أم فى عصر النفط العربى، هذا الاله النذل الشرير المتآمر الذى جاء الى العرب هذا المجيء الضخم الجهير المثير العالمي لكى يعلن اعلاناً عالمياً كونياً عن مواهبهم، لكي يرفع كل أقنعة وحجب وسدود وروايات وجثث ومحاريب ومنابر وقبور التاريخ عن مزاياهم الأخلاقية والعقلية والإنسانية والحضارية .. لكى يفرغ قبور آبائهم من كل أمجادهم المدفونة معهم .. لكي يقرأهم على كل العالم قراءة دولية بكل لغات العالم؟ نعم، لقد قرأ النفط العربى، العرب قراءة عالمية وترجمهم الى كل لغات العالم وفسرهم الى كل مذاهب كل العالم وفى محاريب كل العالم .. ”

” نعم، إن كان الحكام والقادة بل والأنبياء أيضاً يجيئون بحثاً عن المجد والشرف لذواتهم ولأسمائهم فلن يوجد من يساويهم فى جهلهم وغبائهم وخسرانهم وعجزهم فى الحساب والتوقع وفى فنون التنبؤات وقراءة النجوم .. ان أعظم مواهب الحكام والقادة والأنبياء هى قراءة النجوم مع أنهم هم أجهل الطوائف بقراءتها ..”

” العرب ظاهرة صوتية .. نعم، أنه حكم لا يفرضه المنطق أو التفسير للأشياء والتحديق فيها فقط، كما لا تفرضه الأخلاق أو الشهامة أو إرادة العدل أو الصدق فقط . بل وتفرضه أيضاً الشفقة ورفض الوقاحة والهجاء والتحقير والعدوان . انه حكم يفرضه كل ما فى الإنسان من معاني قوية وناقدة ومفسرة، وأيضاً من معانٍ جيدة وصادقة ورحيمة ونبيلة مهذبة . انه حكم يفرضه الحب والإحترام للعرب . ولكن هذه القضية لا تزال تحتاج الى مزيد من التفسير والإيضاح ..”

” آه يا مسامع الاله .. كم أنت موهوبة من معاني القسوة والجفاء والجحود والخمود ! .. من صاغ لك أيها الاله أذنيك؟ كيف استطاع أن يصوغ اذنيك من صاغهما أيها الاله؟ كيف لا تتفجران او كيف لا تهربان من كل هذا الكون .. من كل المعابد والمستشفيات وعيادات الاطباء وميادين القتال ومن كل البيوت والأماكن ومن حول جميع السرر .. لئلا تسمعنا، لئلا تسمعنا أية صلاة او مناجاة أو انه أو صرخة أو آهة فيها كل لغات وتفاسير الاحتقار والغضب والإحتجاج والسخط على الفاعل الأعظم .. على صاحب الأذنين اللتين لا مثيل لهما فى عجزهما عن أن تسمعها أو تفهما أو ترثيا أو ترحما أو تخجلا أو تتهذبا .. !

آه يا أخلاق الاله كيف تتقلبين او تطيقين ان تكوني وتعيشي مع اذني الاله فى ذات واحدة؟. كيف تستطيعين التعامل أو التخاطب مع أذنيه او مجاورتهما؟ ما أعظم الوقاحة والنذالة والوحشية والبلادة أن تسمع أذنا الإله !!”

“إن المريض الذى ينادي بأنين ورهبانية : أيها الاله اشفني ليعرف بالتجربة والإحساس أنه لن يجد من يسمعه أو يستجيب له أكثر من أن يجد العاشق الملهوف من يسمعه أو يستجيب له حينما ينادى بإحتراق وجنون حبيبه الذى قد مات : تعال الي ، تعال، اني فى انتظارك، أو حينما ينادي القمر المتثائب من البلادة والكسل والضياع فى الفراغ الكئيب : اهبط الي، اهبط الي لأبحث فى وجهك وجيوبك وضميرك عن حبيبى الذى ضاع !..”

“العرب مصوتون فقط، ومستوياتهم ونماذج تصويتهم هى مستويات ونماذج يتفردون بها هم ومن يساورونهم فى مواهبهم وطاقاتهم وأطوارهم البشرية التكوينية .. إن التفاوت بين مستويات ونماذج تصويت وتصويت فى تفاسيرها يساوي كل الفروق من يبتكرون الحضارات ومن يلعنونها أو يهينونها بإستهلاكهم لها .. أما الآخرون فإنهم ليسوا مصوتين فقط . انهم أيضاً متكلمون أى مفكرون ومخططون وخلاقون . ان التصويت ليس ظاهرتهم، ولكنه أحد أساليبهم وتفاسيرهم. ان ظاهرتهم هي ابداع الحضارات والقوة والفكر وتجاوز الطبيعة وفهمها وتفسيرها قراءة فهم وتفسير ومحاكمة وتغيير وبحث عن التخطي والتفوق ..”

 

 

” إن الإقتناع بأن العرب ظاهرة صوتية ليس الا اسلوباً من أساليب الدفاع عنهم والرفق بهم بل والإحترام لهم . ان هذا الإقتناع يعنى الخروج بهم من منطقة المحاكمة والمحاسبة والمساءلة القاسية الى منطقة الصفح والغفران او الى منطقة المسلاة والسخرية الصامتة الحزينة أو السعيدة …”

” تصويت العرب ليس هو سبب عجزهم بل هو معنى عجزهم أو التعبير عن عجزهم . كما أن تصويت الكائنات الأخرى التى هى دون الإنسان ليس هو الذى جعلها عاجزة عن أن تكون اكثر من مصوتة، أى عن أن تكون متكلمة ومفكرة وشاعرة وكاتبة عاجزة عن أن تكون أكثر من مصوتة، أي عن أن تكون متكلمة ومفكرة وشاعرة وكاتبة وفنانة ومعلمة للأديان والأكاذيب ومعادلة محاربة بإسم الآلهة والزعماء والعقائد والمذاهب ومنتصرة على أعدائها ومستغليها ومسخريها وعلى الإنسان، وعن سبق الإنسان فى الصعود الى القمر، وعن أن نختارها الآليه لتجعل منها الأنبياء ولتنزل عليها الكتب المقدمة بدل الإنسان .. نعم، ليس هذا سبب هذا .”

“أنه لا يصوت انفجاعاً واستقظاعاً وعذاباً وأنيناً حين يسمع ويرى ويجد الأنين والمعذبين والمستذلين والمقهورين والمستصرخين والمشوهين وهو لا يستطيع انقاذهم، وحين يواجه ويرى القاهرين والمعتدين والسفهاء والسخفاء والأنذال والمتجبرين المغرورين وهو عاجز عن قهرهم أو اصلاحهم .. انه لا يصوت رثاء أو اشفاقاً او استنكار او اعجاباً او اشمئزازاً أو إستقباحاًُ أو استحساناً أو شوقاً روحياً أو فكرياً .”

” إن المؤمنين لا يقرؤون شيئاً مثلما يقرؤون كتبهم المقدسة. ولكن هل قرأوها أو هل يمكن أن يقرأوها ولو مرة واحدة ؟ ان الكتب المقدسة معصومة من القراءة .. هل يمكن أن تقرأ كتابك المقدس ثم يظل مقدساً ؟ أليس الشرط الدائم لبقاء كتابك مقدساً الا تقرأه مهما قرأته ؟ ان كتابك المقدس اما غير مقروء واما غير مقدس أنه لا يستطيع أن يكون مقروءاً ومقدساً . ومن شك فى هذا فعليه أن يجرب شكه. ان جميع الناس لا يقراون كتبهم المقدسة الا قراءة واحدة، مرة واحدة ثم لا يقرأونها مرة أخرى . وهذا المرة الواحدة التى يقرأونها بها يشترط فيها ولها أن تكون قبل قراءتها. وهل يمكن أن تقرأ كتاباً قبل أن تقرأه؟ أجل، ان أكثر الناس يقرأون الكتب التى يقرأونها قبل أن يقرأوها. ولهذا فانهم لا يقرأون مهما قرأوا . ان كل صاحب كتاب مقدس لا يستطيع أن يقرأ كتابه المقدس الا مرة واحدة وتكون هذه المرة الواحدة قبل قرائته له والا لما ظل مقدساً .. لهذا فإن قراءة الكتب المقدسة ليست قراءة . والناس يخطئون حين يقول قائلهم : قرأت كتابي المقدس . أنه لو قيل ما هى الكتب التى لم يقرأها قط من يؤمنون بها أقوى ايمان ويحترمونها كل الاحترم، أو ما هى الكتب التى يشترط للإيمان بها وللإحترام لها الا يقرأها من يؤمنون بها ومن يحترمونها هذا الايمان وهذا الإحترام، لوجب أن يكون الجواب : هى الكتب المقدسة. عجباً ! كيف امتلكت الكتب المقدسة هذا المجد او هذا ولو قيل من هو القاريء او من هو صاحب الكتاب او مقتني الكتاب الذى يجب الا يقرأ كتابه ويجب الا يقرأه حين يقرؤه لكي يظل محترماً مقدساً لكتابه ومؤمناً به لوجب أن يقال : أنه هو المؤمن بكتاب مقدس او القاريء لكتاب مقدس او المقتني لكتاب مقدس . ولكن كيف لم يفطن المؤمنون الى ذلك ؟ هل عجزوا عن أن يفطنوا ام تعمدوا الا يفطنوا ؟ هل سحروا انفسهم ام سحرهم ساحر ام أردوا أن يكونوا مثل مسحورين ؟ “

” آه يا جيل العبور . هل أنت عابر أم معبور بك ؟ هل أنت عبور أم تعبير أم تعبيرعن عجز وجهل وخداع وأكاذيب حكامك وقادتك وأنبيائك وشعرائك ؟ الست تفهم هذا يا جيل العبور ؟ هل أربابك حينما يزعمون لك الأمجاد يقصدون تمجيدك واحترامك ام المزيد من استعبادك ؟ الست تفهم هذا ؟”

” بائسة أنت أيتها اللغة العربية .. هل يستطيع كل ما فى هذا الكون من بحار وأنهار وسحاب ودموع وصلوات أن يغسل عنك بعض هذا العار المتراكم ؟ هل يستطيع كل مجد الحضارة أن يستر شيئاً من عارك لو تحول الى غطاء لعارك ؟ أو أن يصوغ لك أى مجد بعد تراكم عارك هذا لو تحول أى كل مجد الحضارة الى محاب راث لفقدك كل مجد ؟ “

” آة يا لغتنا العربية الحزينة المسكينة . هل وجد مكان أو هل يمكن تصور مكان قد تجمع فيه من العفن مثل الذى تجمع فيك ؟ بل هل يمكن تصور أى عفن لم ينصب ويتجمع فيك ؟ ان لتوهبى أو تعارى كل ما فى الناس والكون والكائنات من أحزان ودموع لتذرفيها على شرفك ومجدك المفقودين . يا لغتنا العربية الحزينة المسكينة، هل يستطيع التاريخ أن يتصور أو يتذكر أو يبتكر مستفرغاً للعفونات والقبح يتفقو عليك او يساويك ؟ هل يمكن تصور عفن فى ضخامة ووقاحة العفن الذى يتجمع فى مكان يستفرغ فيه كل أنبياء العروبة وكل قادتها وزعمائها ومعلميها ومفكريها وشعرائها وفنانيها وكتابها ووعاظها وعبادها فى جميع عصورها وعصورهم ؟ هل تستطيع الطبيعة كل الطبيعة أن تستفرغ كل ما يستطيع هؤلاء أن يستفرغوه من العار والنذالات ؟ آه اذن يا لغتنا العربية الحزينة المسكينة !! . يقول فارس الصهيل العربى .. المتنبي كاشفاً عن هذه الموهبة الإستفراغية العربية :

لقد وجدت مكان القول ذا سعة  … فإن وجدت لساناً قائلاً فقل

ان المطلوب أن يوجد اللسان القادر على الإستفراغ. أما نوع الإستفراغ وأسلوبه فليس قضية !! هكذا يقول شاعر العرب وفاضحهم الأكبر المتنبي . ومكان القول هو الموهبة العربية المتسعة لكل الإستفراغ عليها ومنها .”

“أيهما المعلم للآخر : القرآن أم اللغة العربية ؟ اليست اللغة العربية هى التى علمت القرآن كل فنونه وعبقرياته ؟ هل كان للقرآن معلم غير اللغة العربية ؟ اليس الله قد صاغ كل فنونه البلاغية والجمالية فى قرآنه أخذاً عن اللغة العربية وإحتذاء بها ؟ اليسوا يرون يقولون أو يقولون فقط : أن كل آيه وصياغة ولفظة ومدة ووقفة فى القرآن هى كل الإعجاز والكمال بل وكل الممكن والمستطاع …”

” أيتها النمال والبراغيث والضفادع والعصافير .. أخبري العروبة أن أجمل وأقوي وأنظف وأكرم الحشرات ليست أعلاها أو أقبحها أصواتاً، وأن أعلى الأصوات وأقواها وأذكاها وأقدرها على الإنتصار هى التى تطلقها العضلات والعقول والأخلاق وليست التى تطلقها الأفواه .. هى التى تفعل وتكون وترى وليست التى تسمع ..”

“أخبريهم أن اللغات ليست أصواتاً أو كلاماً أو حماساً أو بلاغة أو كبراً . ولكنها أى اللغات منطق وفكر وشعر وابدعا وتهذيب ورؤية ووقار بل وصمت . أخبريهم أن اللغة صمت، صمت وأنها لا تتحول الى نطق الا حينما تصبح فكراً وشعراً وإبداعاً وحباً وحضارة وأخلاقاً .. أخبريهم أنه لا شيء يعلم الصمت ويحتاج الى الصمت ويطالب بالصمت مثل اللغة .. أخبريهم أن الإنسان قد إخترع اللغة ليفكر ويبدع ويحب ويرى ويقول الشعر والفنون لا ليتكلم، لا ليكون كائناً لغوياً صوتياً، أى عربياً . لا ليكون نبياً أو زعيماً أو معلماً أو شاعراً عربياً كل مجده ومطموحه وتاريخه مجد وطموح وتاريخ لغة .. لا لتكون كل مواهبه وإبداعه وأشواقه وإنتصاراته وإيمانه وتقواه ومذاهبه وثوراته لغة، لغة عربية . أخبريهم أنها لم توجد لغة لتكون بديلاً وإعناء عن كل مجد وعظمة وموهبة غير اللغة العربية .. قولي لهم لقد ابتكر الإنسان اللغة ليصمت، ليصمت لغة وينطق حياة وفعلاً وتفكيراً وتحديقاً وتطلعاً وإحساساً لا ليكون لغة فقط كما كان الإنسان العربى وكما يريد أن يكون وكما يفخر أنه قد كان .. قولي لهم أن الإنسان ليس كائناً لغوياً ولكنه كائن عاقل مفكر راء مفسر متأمل صامت . أنه لا يتكلم حين يتكلم ولكنه يفكر ويحيا ويحب ويصادق .. علميهم أن الشجاع القوى القلب والفكر واليد والقدرة والإبداع لابد أن يكون جبان الصوت متواضعة ضعيفة حييه . أجل، أيتها النمال والبراغيث والضفادع والعصافير، علمي وهبي أنبياء العروبة وزعماءها وحكماها وشعراءها وفرسانها وعباقرتها وأحرارها وكتابها أشياء كثيرة من ضخامتك العضلية الأدبية .. علميهم كيف يواجهون اسرائيل النملة وكيف يقرؤونها ويفسرونها ويرونها ويتحدثون عنها وينشدون قصائدهم ضدها وكيف يشتمونها ويحقرونها ويفسرون إنتصاراتهم عليها أن لم يكن بد من أن يفعلوا ذلك . علميهم أيتها النمال كيف يتعاملون مع هذه النملة، مع اسرائيل، كيف ينظرون الى وجوههم فى مرآتها . “

“يا كل طاقات الرثاء فى مواهب وعواطف كل الأشياء تحولي الى أشمل وأعمق رثاء لأمتي العربية التى لم تستطع ولا تستطيع أن تعرف الفرق أو تصنع الفرق بين التصويت والتفكير، بين التصويت والشعر .. أن تعرف أن اللغة شعر وفكر لا تصويت، وأن تريد أو تستطيع أو تعرف أن تجعلها كذلك، وأن تعرف أن التصويت ليس حضارة أو قوة أو مجداً أو إنتصاراً أو تقوى دينية أو مذهبية أو إنسانية أو صعوداً الى القمر، وأنه أي التصويت لن يصبح كذلك أو شيئاً منه، مهما كان أى التصويت هو كل عبقريات النبوات والزعامات والقيادات والشاعريات والديانات العربية . أجل لأمتى العربية لم تعرف ولا تريد أو تستطيع أن تنوى أو تتمنى أن تعرف أن مجد الحديث عن الصعود الى القمر أقل من مجد الصعود اليه، أو أن الحديث عن هذا الصعود ليس صعوداً، وأنه لا يجوز إدعاء الصعود بلا صعود .. ”

من مدونة شذرات من كتاب بتصرف.