تاريخ القرآن – تيودور نولدكه

 

تاريخ القرآن

كتاب تاريخ القرآن أهم وأوسع ما صَدَرَ في القرن العشرين من كتبٍ باللغة الألمانية تتناول القرآنَ الكريم بأسره بالبحث. نواةُ هذا الكتاب هو كتاب المستشرق الكبير ثيودور نولدِكِه (1836–1930)، الذي أصدَرَه في العام 1860، بالعنوان نفسه، وعالج فيه مسألةَ نشوء نصِّ القرآن الكريم وجَمْعِه وروايته. كما ناقش في هذا الإطار مسألةَ التسلسل التاريخي للسور واقترح ترتيبًا لها يختلف عن ترتيبها بحسب زمن نزولها، كما هو معهود في الإسلام.

كان نولدِكِه قد بحث الركيزة التي اعتمد عليها فريدرِش شفالي في إعادة صياغته للجزء الأول من الكتاب الحالي في العام 1909، وذلك بطلبٍ من نولدِكِه نفسه الذي منعه تقدمُ السنِّ به من القيام بهذه المهمة، فاكتفى بكتابة مقدمة لهذا الجزء في حلَّته الجديدة. وفاة شفالي في العام 1919 حالت دون أن يعاين صدورَ الجزء الثاني الذي يتناول جَمْعَ القرآن، وكان قد أعدَّه للطبع؛ فأضاف أوغوست فيشر بعض التصحيحات عليه وأصدَرَه بعد وفاته. أما الجزء الثالث الذي كانت مهمةُ إنجازه قد انتقلتْ إلى غوتهلف برغشترسرن، فأكمله تلميذه أوتو بريتسل في مطلع العام 1937، بسبب وفاة أستاذه قبل ذلك بأربع سنوات.

ثلاثة أجيال من علماء الدراسات القرآنية الألمان تعاقبوا، إذن، على هذا الأثر، حتى أبصر النور؛ وهو يضم ما توصلوا إليه من نتائج في هذا المجال خلال نيف وسبعة عقود.

ماذا عن هذا الكتاب؟ إنه يتألف من أبحاث أدبية–تاريخية، تسعى إلى أن تؤرِّخ للنص القرآني، أي أن تعالجه كوثيقة من وثائق التاريخ الإنساني، رابطة إيَّاه بموقعه في الحياة، لتتابِع بعد ذلك عمليةَ جَمْعِه وتعدُّد قراءاته. والأداة الأساسية المعتمدَة في الدراسة هي البحث اللغوي. هكذا يُخضِع ثيودور نولدِكِه، في الجزء الأول من الكتاب، الآياتِ والسورَ القرآنية لتمحيص لغوي دقيق يستخرج منه، كما سبق القولُ أعلاه، ترتيبًا زمنيًّا للسور، يختلف عن ترتيب نزولها من وجهة نظر التراث الإسلامي.

يعتمد نولدِكِه، إضافة إلى الفيلولوجيا، على الأحداث التاريخية التي تشير إليها بعضُ السور والآيات، ويربطها بعضها ببعض بهدف تشكيل قاعدة تاريخية، جديرة بالثقة، يمكن الاعتماد عليها في إعداد ترتيب زمنيٍّ للسور والآيات، يؤدي بدوره إلى فهمها فهمًا أفضل. وقائع التاريخ تشكِّل في نظره معالم ثابتة، يستطيع العالِم أن يتمسَّك بها في سعيه الجاد إلى معرفة المعاني الصحيحة في خضم المعلومات، التي كثيرًا ما يكتنفها الغموضُ بسبب طول المسافة الزمنية التي تفصلنا عنها، واختلاف الظروف التي نشأت فيها، وعدم وجود وثائق مباشرة عنها. لكن نولدِكِه يعترف، في الوقت نفسه، بأن الترتيب الذي يقترحه ليس إلا ترتيبًا تخمينيًّا، وذلك بسبب فقدان الدلائل التاريخية الصلبة.

من ناحية أخرى، يدفع تمسُّك الباحث بالكلمة موضوعًا للبحث وركيزةً له في آنٍ إلى عدم الالتفات إلى معايير أخرى، كتلك التي تلعب عادة دورًا مهمًّا في التعاطي مع الكتب المقدسة. وهكذا لا يقيِّم نولدِكِه وأتباعُه من العلماء القرآن ككتاب مُنْزَل، بل كنصٍّ وَضَعَه النبيُّ محمد نتيجة إلهام، متفاعلاً مع الأحداث والتطورات الدينية والاجتماعية والسياسية التي واجَهَها خلال سني بعثته. أما مفهوم النبوَّة الذي يطالعنا على الصفحات الأولى من الكتاب، فيستند إلى ما كان الطب وعلم النفس قد توصلا إليه في ذلك الحين. وقد حققت الأبحاثُ اللاحقةُ التي تناولت ظاهرة النبوَّة نتائج قيِّمة، تلقي أضواء جديدة عليها، وتُظهِر مدى تعقُّدها وتداخُل أبعادها على مستويَي الوعي واللاوعي، على حدٍّ سواء.

 

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“((النبي الأمي)) ما يشرحه كل المفسرين تقريبا بأنه يعني ((النبي الذي يجهل القراءة والكتابة)) . لكننا إذا تفحصنا كل الآيات القرآنية التي ترد فيها كلمة ((أُمي)) بدقة ،وجدنا أنها تعني في كل الحالات نقيض ((أهل الكتاب)) ، وهذا يفيد أن المراد بالكلمة ليس عكس القادرين على الكتابة ، بل عكس من يعرفون الكتاب المقدس . في سورة البقرة (آية 78) يرد أنه ثمة حتى بين اليهود ((أميون)) لايفهمون من الكتاب إلا القليل . الكلمة إذاً تصف في حال محمد الوضع الذي كان يشدد عليه دائماً ، وهو أنه لم يكن يعرف الكتب المقدسة القديمة بل عرف الحقيقة بواسطه الوحي فقط ، الكلمة لا تعني من يجهل القراءة والكتابة”.

 

المقدمة مقتبسه من معابر