تعدد المعنى في القرآن – ألفة يوسف

%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81

 

فإذا نظرنا في القول القرآني أمكن أن نفترض أن معنى القرآن الأصلي الذي تجسّم دون تقطيع المعنى واللفظ ودون تعجيم التاريخ ، هو ذاك الوارد في أم الكتاب : “وإنه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم” (الزخرف4/43) أي في اللوح المحفوظ : “بل هو قرآن مجيد – في لوح محفوظ” (البروج22-21/85) .. ويتميز القرآن في سائر الأقوال بغياب باثّه غيابا ماديا مطلقا. وقد اضطلع الرسول – بإعتباره المتصل الوحيد بالباثّ – بتحديد بعض المعاني التي قصدها الله ، فكانت معاني قليلة يقبل بعضها تعدّد المعنى ، وبغياب الرسول غاب كل إتصال بباثّ القول أي بالله. ومثّل هذا عند بعض المفسرين أحد وجوه عسر التفسير. وقد أسلفنا ان تحديد المتكلم لمعاني كلامه لا يمكن من تحديد المعنى المقصود فضلا عن أن يغيب ذلك التحديد. لذلك تقرر أن جميع تفاسير القرآن ليست سوى معان ثوان ممكنة لا يعقل أن يدعي أحدها موافقته للمعنى الأول. ولذل لا يجز أن نقول بعد “قال الله تعالى” إلا تكرار للفظ القرآن. فالقرىن مهما يكن معجزاً لا يمكنه أن يخرج عن هويته الجوهرية التي تجعله قولا أي حاملا معاني ليست سوى آثار على المعنى الأصلي الإلهيّ الذي يظل منشودا مستحيلا ممتنعا لا يمكن أن يقال. وهذا المعنى الأصليّ يندرج في نظرنا ضمن مدار الواقعيّ في علم النفس التحليلي اللاكاني.
فالواقعي هو المحال الذي لا تبلغه الحواس وهو الغائب دائما عن التمثيل الذي يحاول الإحاطة به. فلا يمكن أن يتطابق الواقعي مع الرمزيّ ممثلا في الكلام.
وليست محاولة بعض المفسرين قديما وحديثا البحث عن معنى القول الواحد الذي يقصده الله سوى سعي إلى نفي الشرخ القائم بالضرورة بين الواقعي والرمزي وذلك بتصور مستحيل لقول يعبر عن الواقع تعبيرا مطلقا ويتصور مستحيل لمعنى واحد مطلق ينشئه متكلم ويمتلكه متقبل.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

4shared

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر