حيرة مسلمة – ألفة يوسف

حيرة مسلمة - الفة يوسف

مالذي جرى للمسلمين حتى يصير الإسلام رديفاً للانغلاق والتشدد؟ مالذي جرى للمسلمين حتى يصبح الطبري أو الرازي في بعض الأحيان أكثر تفتحاً من مشايخ الأزهر أو سواه من المؤسسات الرسمية التي تحاول مأسسة دين لا يقوم إلا على علاقة فردية بين الإنسان وخالقه؟ مالذي جرى لنا حتى نعبد الفقهاء والمفسرين ونؤله كلامهم وننسى أنهم مثلنا بشر يجتهدون فيخطئون ويصيبون وننسى أن الله تعالى عرض علينا الأمانة مثلما عرضها عليهم؟ مالذي أصابنا حتى تصبح بعض قنوات التلفزه طريقنا إلى الجنة وكأن الله تعالى حبا الناطقين عبرها بمفاتيح الجنة دون سواهم؟ مالذي جرى لنا حتى نسيء تسويق الإسلام المشرق, إسلام حرية المعتقد والمحبة والتسامح ونستبدل به إسلاماً غريباً مفزعاً لايرى في المرأة إلا عورة يجب سترها ولايرى الرجل إلا حيواناً نهما ينخصر تفكيره صباح مساء في الجنس فيلهيه شعر إمرأة عن واجبات دينة ودنياه؟ إننا نرفع صوتنا عالياً لنؤكد أن القرآن وحده هو الصالح لكل زمان ومكان إما قراءاته البشرية فنسبية متصلة بانتماءات أصحابها وأطرهم التاريخية وعقدهم النفسية. وإننا نرفع صوتنا عالياً لنقول أن الطبري أو الرازي أو ابن عاشور – ولعلنا نضيف لشبابنا عمرو خالد أو يوسف القرضاوي- لايمتلكون قراءة مثالية نهائية للقرآن وإنما هم يمثلون ذواتهم المحدودة النسبية مثلما نمثل ذواتنا الالمحدودة النسبية وهذه النسبية البشرية هي التي تجعل باب الاجتهاد مفتوحاً وهي التي تجعل كل قراءة للقرآن مغامرة دائمة شوقاً إلى المعنى الحقيقي الذي لا يعلمه إلا الله.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“ألا تعدو مسألة المهر أن تكون عادة اجتماعية لم يمنعها القرآن ولكنه لم يوجبها في الآن نفسه،فترك الله الأمور للاجتهادات البشرية وللمقام التاريخي تتغير حسبه وتتحول وفقه؟ولوكان واجبا فكيف يزوج الرسول رجلا دون أي مهر(وآن يكن مهرا رمزيا شأن القرآن المحفوظ) وفق ماروي عن عقبة بن عامر من أن النبي قال:خير النكاح أيسره.وقال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قالت:نعم.فزوجها فدخل عليها فلم يكتب لها صداقا ولا أعطاها شيئا”

“كما أنه يجب أن لاننسى أن بعض المسلمين انزعجوا أيما انزعاج من إسناد الله تعالى نصيبا من الميراث للنساء فهؤلاء – وهم المسلمون الأوائل الذين يقدمهم لنا البعض اليوم في صورة مثالية يطيعون دون تلكإ وينفذون دون نقاش- لم يقبلوا أوامر الله تعالى بتوريث النساء إلا على مضض.”

“يدعي الفقهاء والمفسرون وبعض الحقوقيين المنتمين إلى بلدان إسلامية” وكل من يرفض مبدأ المساواة في الميراث بين الذكر والآنثى أن نص القرآن صريح في مسألة الميراث ولايقبل الاجتهاد ولا التأويل. وإننا بإزاء هذا الموقف المنغلق المتشدد لن نذكر بأن هناك نصوصا صريحة قد خرقها المسلمون شأن اتفاقهم في القرن التاسع عشر على إلغاء الرق الذي لم يلغه القرآن والذي تفوق الآيات المشيرة إليه والمنظمة له الخمس عشرة آية، ولن نشير إلى تعطيل عمر بن الخطاب العمل بآتين قرآنيتين صريحتين هما قطع يد السارق ومنح الزكاة للمؤلفة قلوبهم.”