دين الإنسان – فراس السواح

دين الانسان فراس السواح

إن الدين هو أحد السمات الرئيسية التي ميّزت الإنسان عن غيره من الكائنات، منذ أكثر من مائة ألف عام من عصرنا هذا، وقد مثل الدين محرضاً أساسياً وهاماً في حياة البشر عبر عصورها. ويسعى الباحث في كتابه إلى وصف تلك الظاهرة الدينية وذلك بهدف التعرف على هذه الظاهرة وعلى حقيقتها كما هي، وذلك عن طريق وصفها وصفاً دقيقاً، وعزلها عن بقية ظواهر الثقافة الإنسانية المتعددة. وفي سبيل هذا الهدف حاول الباحث في دراسته هذه تجنب أمرين، الأول فلسفة الدين، والثاني تاريخ الأديان، لذا كان توجهه في طريقة معالجته لهذا الموضوع وبشكل تلقائي نحو المنهج الفينومينولوجي-الظاهراتي، والفينومينولوجيا هي طريقة وصفية في البحث، يبتعد الباحث من خلالها عن النظريات الفلسفية، في محاولة لحدس ووصف الظاهرة كما تبدو لتجربتنا المباشرة، أي وصف طبيعتها وطرق تبدياتها وتعبيراتها عن نفسها دون إرجاعها إلى أية ظاهرة. هذا عن الفينومينولوجيا الفلسفية. أما عن الفينومينولوجيا الدينية، فإنها تطبيق لطرائق الفينومينولوجيا على دراسة تاريخ الدين، أي أنها تشغل مكان الوسط بين الفلسفة والتاريخ، وتطرح منهج بحث عملي، لا فلسفة بالمعنى التقليدي هذا.

إن ما يميز الفينومينولوجيا الدينية بشكل خاص، هو ميلها إلى العمومية، وتقصيها لكل ما هو مشترك وعام بين الظواهر الدينية. وهي إذ تصف وتنظم وتنمذج موضوعاتها، إنما تعمل على استقصاء البنية والجوهر والمعنى في الظاهرة الدينية. وعلى هذا فإن ما يضعه الباحث بين يدي القارئ طيّ كتابه هذا، هو مساهمة في فينومينولوجيا الدين، متميزة بالجدّة في مقترباتها ومعالجتها ونتائجها.

وعبر نظرة استجلائية نجد أن الباحث قدم بحثه هذا ضمن أبواب سبعة دارت حول المحاور التالية: مسائل أولية في المصطلح والتعريف، بنية الدين، الأشكال الاجتماعية للدين ومستوياته الشمولية، المعتقد، أو بنية الحدّ الأدنى للظاهرة الدينية، المعتقد وبنية الحدّ الأدنى، المطلق ونسبية الآلهة في معتقدات الشرق الأقصى، نتيجة ومدخل جديد، الوعي والكون كلانية الوجود في الفيزياء الحديثة ومنشأ الدافع الديني.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“المؤمن ليس إنسانا قد اضاف إلى معارفه مجموعة من الأفكار الجديدة ,بل هو إنسان يسلك ويعمل بتوجيه من هذه الإفكار”.

“إن الدين هو الحالة المثلى للتوازن مع الكون , والعبادة كيفما كانت صياغتها , وإلى من أو ماذا يكون توجهها , هى معبر البقاء فى الحقيقة , وحالة وجود فى الواحد , أو كما قلت فى الصفحات الأولى : حالة الوجود الحق”.

“يختلط مفهوم الدين اليوم بفكرتنا عن المؤسسة الدينية وموقفنا منها , إلى درجة تبعث على التشويش , وتؤدي الي نتائج مفجعة في بعض الأحيان . ولعل أوضح مثال على ما أسوقه هنا , هو تلك الجملة التي وردت في كتاب للفيلسوف الاجتماعي كارل ماركس والتي تقول بأن ” الدين أفيون الشعوب ” . فلقد تحولت هذه الجملة , بعد أن انتزعت من سياقها , إلى شعار رفعته أحزاب موقع السلطة , وحاربت من خلاله كل أشكال الحياة الدينية , حتى ظنت أنها قادرة على اجتثاث الميل الديني من نفوس الناس طراً. والحقيقة أن ما قصده ذلك الفيلسوف ينصب في معظمه على المؤسسة الدينية لا على الدين , على تفسير المؤسسة الدينية للدين لا على تدين الناس , على تسييس الدين واستخدامه أداة ضغط وتسلط , سواء من قبل السلطة الزمنية , أم من قبل أية شريحة أو فئة تجعل من نفسها قيما على دين الناس ومرجعا أعلى لتفسيره والعمل بموجبه .”