رواية ملائكة وشياطين – دان براون

اشتم العالم الفيزيائي ليوناردو فيترا رائحة لحم بشري يحترق، فأدرك أنها رائحته هو. رفع رأسه وراح يحدق بخوف إلى الطيف الذي يلوح فوقه في الظلام: “ماذا تريد!”. فأجابه هذا الأخير بصوت خشن: “كلمة السر”. “ولكني… أنا لا-“. ضغط الدخيل على الجسم الأبيض والساخن الذي يحمله بيده، غارزاً إياه عميقاً في جسم فيترا الذي بات يسمع هسيس جلده المشوي، فراح يصرخ بألم: “ليس هناك أي كلمة سرّ!” ودخل بدوار وكاد يغمى عليه. أخذ الطيف يحملق فيه غاضباً، ثم قال: “هذا ما كنت أخشاه”. كان فيترا، محاولاً التماسك قدر المستطاع في ظلام يلف المكان، كان عزاؤه الوحيد في حؤوله دون السماح للمتهجم عليه هذا بأن يحصل على ما هو آت من أجله. ولكن، بعد مرور فترة وجيزة، سحب الطيف شفرة حادة وقربها من وجه فيترا فراحت تحوم بتأن وفن حوله. توسل فيترا صارخاً: “بربك!”، إلا أن السيف كان وللأسف قد سبق العذل.

يتم استدعاء روبرت لانغدون، وهو بروفسور شهير متخرج من جامعة هارفارد في مجال دراسة الرموز وتحليلها، إلى أحد مراكز الأبحاث السويسرية بهدف تفسير رمز سري كان قد سفع على صدر أحد الفيزيائيين الذي وقع ضحية جريمة قتل شنيعة ومروعة. ولكن ما سوف يكتشفه هذا الخبير أمر لا يمكن للعقل تصوره: ثأر قديم ومميت ضد الكنيسة الكاثوليكية من قبل منظمة خفية وقديمة تعرف بالطبقة المستنيرة. وفي محاولة يائسة لإنقاذ الفاتيكان من قنبلة موقوتة مدمرة، ينضم لانغدون إلى قوات روما ومعه العالمة الفاتنة والغامضة فيتوريا فيترا. ومعاً سوف ينطلقان في مطاردة مسعورة ومحفوفة بالمخاطر عبر السراديب والمقابر التحت أرضية الخطيرة والكاتدرائيات المقفرة وأكثر السراديب سرية على وجه الأرض… مخبأ الطبقة المستنيرة.

“ملائكة وشياطين” آخر مؤلفات دان براون مغامرة تحبس الأنفاس، تعيشها لحظة بلحظة… مشوقة، سريعة، وذات مستوى مرتفع من الذكاء”. ومما لا شك فيه أن مؤلفها هو أحد أفضل وأذكى الروائيين العالميين وأشدهم نبوغاً… وتشهد له بذلك مؤلفاته العالمية الكثيرة والتي من أهمها “شيفرة دافنتشي” الرواية العالمية التي بيع منها حين صدورها أكثر من 8 ملايين نسخة في حينه. أما روايته هذه “ملائكة وشياطين” فقد ترجمت إلى أكثر من 50 لغة وبيع منها أكثر من 16 مليون نسخة حتى الآن.

 

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“الإرهاب”، قال البروفيسور في محاضرته: “لديه هدف فريد من نوعه، أتعلمون ما هو؟”.
أحد الطلاب: “قتل الناس الأبرياء؟
خطأ، ليس الموت سوى منتج جانبي للإرهاب.
عرض القوة؟
كلا، فهذه أضعف طريقة للإقناع
إيقاع الرعب والذعر في النفوس؟.
صحيح.. إن الهدف من الإرهاب هو وبكل بساط إيقاع الرعب والهول في النفوس، فالخوف يُضعف الإيمان ويقوّض أسسه، إنه يضعف العدو من الداخل، مسببا بالتالي هلع واضطراب العامة. دوّنوا هذا.. ليس الإرهاب تعبيرا عن الغضب، إنما هو كناية عن سلاح سياسي. أزيحوا الستار عن الواجهة الكاذبة والزائفة التي تختبئ وراءها الحكومات زاعمة أنها معصومة عن الخطأ، وأن نجاحها مؤكد، وسوف ترون كيف أنكم بالتالي تزعزعون إيمان شعوبها بها.

زعزعة الإيمان؟
كيف ستكون ردود فعل الناس في العالم عندما يرون رجال الدين يموتون ميتة الكلاب؟ إن كان إيمان الكاهن لم ينجّه من قوى الشيطان فما هو الأمل الذي بقي لدينا نحن عامة الناس؟

الإيمان لا يحميكم، الطب والأكياس الهوائية تحميكم، استثمروا إيمانكم في شيء ذو نتائج حقيقية وملموسة، متى كانت المرة الأخيرة التي سار فيها أحدهم على الماء؟ تنتمي العجائب الحديثة إلى العلم.. الكمبيوتر واللقاحات والمحطات الفضائية، وحتى عجيبة الخلق الإلهية.. مادة من لا شيء.. العلم هو لله.”

 

“الطب ووسائل الاتصال الالكترونية والرحلات الفضائية والتلاعب الجيني.
هذه هي المعجزات التي نخبرها اليوم لأولادنا. هذه هي المعجزات التي تثبت أن العلم هو الذي سوف يأتينا بالأجوبة. في الواقع كل القصص القديمة حول الحبل بلا دنس والآجام المحترقة والبحار المنقسمة إلى قسمين لم تعد مناسبة بعد الآن. لقد أضحى الدين قديم الطراز والعلم هو الذي فاز بالحرب. نحن نستسلم ونذعن لهذا الواقع المرير.
إلا أن انتصار العلم قدكلف كل واحد منا، وقد كلفنا الكثير.
يمكن للعلم أن يكون قد خفف من مآسي الأمراض ومن الأعمال الشاقة أو الحقيرة، كما ويمكن أن يكون قد أمن لنا بمجموعة كبيرة من الأدوات والآلات الضرورية لراحتنا وتسليتنا وترفيهنا ولكنه تركنا في عالم لا عجب فيه ولا استغراب. فغروب الشمس قد أحيل إلى الطول والتواتر الموجي. وتعقيدات الكون قد قسمت إلى معادلات رياضية حسابية، حتى أن قيمتنا الذاتية نحن البشر دُمرت. ويصرح العلم أن كوكب الأرض وسكانه ليسوا سوى مجرد ذرة صغيرة وتافهة في هذا المخطط العالمي الكبير. عرَض أو حادث كوني مفاجئ. ولكن حتى التكنولوجيا التي تعد بتوحيدنا فهي في الواقع تقسمنا وتفرقنا عن بعضنا بعضا. فكل واحد منا متصل الآن إلكترونيا بالكوكب، ومع ذلك نشعر بأننا في عزلة تامة. فنحن معرضون لوابل من العنف والانقسام والانشقاق والخيانة. فقد أصبح الشك فضيلة، في حين أن التهكم والتشاؤم وطلب الأدلة والبراهين قد أصبحوا من الأفكار النيرة. وبالتالي، ولا عجب إن كان البشر في أيامنا هذه يشعرون بالإحباط والهزيمة أكثر منأي وقت مضى، إذ أن العلم لم يعد يحافظ على أي شئ مقدس. فهو يبحث عن أجوبة من خلال (D.N.A)سبره أجنتنا ودراستها دراسة دقيقة؛ حتى إنه يتجرأ على إعادة تنظيم تركيبتنا الوراثسة الجينية من ال د ن أ
فهو في الواقع يحطم عالم الله إلى أجزاء أصغر وأصغر سعيا وراء معنى .. وكل ما يعثر عليه في النهاية هو مزيد من الأسئلة.
لقد انتهت الحرب القديمة بين العلم والدين. لقد ربحتم ولكنكم لم تربحوا بالعدل، إذ إنكم لم تربحوا منخلال مد البشرية بالأجوبة. إنما ربحتم من خلال إعادة توجيهكم مجتمعنا توجيها راديكاليا وجذريا بحيث أن الحقائق التي كنا ننظر إليها في الماضي على أنها معالم تؤدي إلى الطريق الصحيحة أصبحت تبدو لنا الآن وبكل بساطة غير قابلة للتطبيق.لايمكن في الولقع للدين أن يجاري التقدم العلمي الأسي الدليلي الذي يتغذى من ذاته شأنه شأن الحمة. فكل اكتشاف جديد يفتح الأبواب أمام اكتشافات أخرى وجديدة. فقد كان الإنسان بحاجة إلى آلاف السنين لكي يتطور من العجلة إلى السيارة. إلا أن وصوله إلى الفضاء لم يتطلب بعد ذلك سوى بضع عقود، وها نحن الآن نقيس التقدم العلمي بالأسابيع. فنحن ندور بسرعة جنونية بحيث أنه يتعذر علينا السيطرة عليها أو التحكم بها. أما الهوة التي في ما بيننا فتزداد عمقا يوما بعد يوم. وبما أن الدين قد أصبح الآن أمرا قديما تجاوزناه منذ فترة بعيدة، يجد الناس أنفسهم وسط فراغ روحاني عقيم. فنحن نصرخ سعيا وراء معنى لحياتنا، صدقوني إننا نصرخ.
من هو هذا الإله العلمي؟ من هو هذا الإله الذي يمد شعبه بالقوة من دون أن يقدم إليه أي نظام أخلاقي يشرح له كيف يتعين عليه أن يستخدم هذه القوة؟ ما هو هذا الإله الذي يعطي للولد نارا من دون أن يحذره من مخاطر هذا الأخيرة؟ إن لغة العلم لاتشتمل على أي معالم أو حول ما هو خير وما هو شر. صحيح أن الكتب المدرسية تشرح لنا كيف يمكننا الحصول على تفاعل نووي، إلا انها في الواقع أي فصل تسألنا فيه عن رأينا حول هذا الموضوع إن كان فكرة جيدة وسديدة أم فكرة سيئة.
ولكن من برأيكم هو الأكثر جهلا؟ الشخص العاجز عن تحديد مفهوم البرق أم ذاك الذي لايحترم ويجل قوته المرعبة والرهيبة. أنتم تطليون منا دليلا وبرهانا على وجود الله، وأنا أقول لكم استخدموا مقاربكم وانظروا إلى السماء ثم قولوا لي كيف يمكن ألا يكون هناك الله.
تسألوننا عن شكل الله، وأنا أسألكم من أين أتيتم بهذا السؤال؟ فالأجوبة كلها واحدة ومتشابهة. ألا ترون الله في أبحاثكم ودراساتكم العلمية؟ كيف يمكنه أن يفوتكم! أنتم تقولون أن أقل تغيير في قوة الجاذبية أو في وزن إحدى الذرات كان ليحول عالمنا هذا إلى سديم ميت ومقفر، ومع ذلك تعجزون عن رؤية التدخل الإلهي في هذا كله؟ أهو حقا من الأسهل بكثير أن نؤمن بأننا نختار وبكل بساطة الورقة الصحيحة من بين بليون ورقة أخرى؟ هل أصبحنا مفلسين روحيا إلى حد أننا قد نفضل الإيمان بأمور رياضية مستحيلة عوضا عن الإيمان بقوة أعظم منا؟
سواء أكنتم تؤمنون بالله أم لا من المفترض بكم أن تؤمنوا يما يلي. عندما نتخلى نحن البشر عن ثقتنا وإيماننا بوجود قوة أعظم منا، فإننا بالتالي نتخلى عن حس المسؤولية فينا. فالإيمان… أيا كان نوعه… هو كناية عن تذكير أو تحذير بوجود شئ لايمكننا فهمه شئ مسؤول عن وجودنا.”