سقوط العالم الإسلامي – حامد عبدالصمد

 

سقوط العالم الإسلامي حامد عبدالصمد

قبل عشرة أعوام كنت أدرس العلوم السياسية بإحدى جامعات ألمانيا. لم تسر الدراسة فى البداية على ما يرام، وبدأت مشكلات الهوية والعقيدة تلاحقنى وتكدر على حياتى فى غربة الشمال الباردة. فجأة تحول ذلك الطالب المصرى الذى جاء إلى ألمانيا باحثاً عن العلم و الحرية إلى جندى من جنود صراع الحضارات. ولكن
الجندى كان بلا حول ولا قوة، ولم يكن يمتلك سلاحاً سوى تمجيد الذات ولعن الآخرين. نسيت مع مرور الوقت قضايا بلادى التى كانت تؤرقنى وصرت أركز على أمراض المجتمع الألمانى، أدرسها وأحللها. كان يعجبنى الكُتّاب الألمان الذين يجْلدون ذواتهم ويحاكمون بلادهم ويدينون رأسماليتها وسياستها الاقتصادية المتعسفة وتاريخها العنصرى الأسود. كانت مثل هذه الكتب تزيد حنقى على هذا البلد وتبرر عدم قدرتى على الاندماج فيه أو تحقيق أى نجاح يذكر.
وفى أحد الأيام سقط فى يدى كتاب قديم ظننت أنه كنز هائل يحمل نبوءة يتمناها للفيلسوف والمؤرخ الألمانى « سقوط الغرب » الكثيرون فى بلادنا؛ إنه كتاب الصادر عام 1918 ، الذى يسرد فيه الأسباب التى يرى أنها « أوزفالد شبنجلر » ستؤدى إلى انهيار الحضارة الغربية. وجدتنى ألتهم الصفحات الأولى من الكتاب تملؤنى الشماتة والترقب، ولكننى ما إن فرغت من قراءة المقدمة الطويلة جدا للكتاب حتى شعرت بالإرهاق. بغض النظر عن لغة الكتاب الصعبة للغاية، أرهقنى لشيخوخة المدنية الأوروبية كحضارة فقدت بوصلتها وروحها « شبنجلر » وصف وسقطت فى غياهب المادية والعنف.. وجدتنى متلبسا بسؤال نفسى: هل يصف الفيلسوف الألمانى حال حضارته فى بداية القرن العشرين أم حال حضارتى فى بداية القرن الحادى والعشرين؟ ألا ينطبق ذلك الوصف أيضا على حال العالم الإسلامى المعاصر؟
واصلت القراءة حتى وصلت إلى هذه الجملة: “ وفى النهاية ستنطفئ نار الحضارة، ولكنها ستحاول أن تستجمع ما تبقى لها من قوة فتتذكر أمجاد ماضيها الأول.. ستحاول الرجوع إلى طفولتها، ولكنها فى طريقها ستفقد قدرتها على السير ورغبتها فى الحياة فتسقط منهكة ويائسة فى حِجر أمها، ثم ستحاول الفرار إلى ظلمة رحم الأم، فينتهى بها المطاف إلى المقبرة“.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“يرى « شبنجلر » أن المرحلة الأخيرة من الحضارة تتصف بالجمود فى كل مجالات الحياة، فيفقد الناس وعيهم بالتاريخ وتنتشر الفوضى الفكرية ويختفى الفن الحقيقى وتسود التسلية الرخيصة فلا يبقى فى تفكير الناس سوى الخبز واللعب.”

“صرنا نستورد المنتجات الغربية ولكننا نرفض الروح التى أنتجت تلك الأشياء وهى روح الحرية الفردية والبحث والمراجعة ومحاسبة الذات وحماية البيئة.”

“نحن لا نحتاج إلى إصلاح، بل إلى إشهار إفلاس.”