قبل السقوط – فرج فوده

قبل السقوط فرج فوده

 

لا أبالي أن كنت في جانب، والجميع في جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم. ولا أجذع إن خذلني من يؤمن بما أقول. ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول. وإنما يؤرقني أشد الأرق، أن لا تصل هذه الرسالة إلى ما قصدت. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح. وأنصار المبدأ لا محترفي المزايدة. وقصاد الحق لا طالبي السلطان. وأنصار الحكمة لا محبي الحكم.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“إننا في حاجة إلي إعادة توزيع الأدوار من جديد..!
ليتكلم رجال الدين في الدين
و ليتكلم رجال السياسة في السياسة”

“أيها الصارخون، واإسلاماه واإسلاماه. وفروا صراخكم، فالإسلام بخير، والخطر كله على الإسلام إنما يأتي منكم. حين تدفعون بشباب غض في سن الصبا، إلى ترك الجامعة لأن علومها الحديثة علمانية. وتحشون رؤوسهم بخرافات أهونها ان الرعد ضراط شيطان عظيم. وأن المرأة باب الشر. وأن المجتمع كله جاهلي. والله وحده يعلم أنكم أجهل أهل الإسلام بالإسلام. فالإسلام كان وما يزال وسيظل دين العقل.”

“إذا كان تدهور مستوى المعيشة في بلادنا سخطا من الله لترك شرعه الصحيح، فما القول فى ارتفاع مستوى المعيشة فى دول الغرب ؟”

“إن أفة حياتنا السياسية أننا لا نسمي الأشياء بأسمائها. أو قل إذا شئت الدقة، أننا نطلق عليها أسماء لا علاقة لها بطبيعتها.”

“يجدر بى هنا أن أفصل قبل أن أفصل بين أمرين، أولهما أقبله وأطالب به، وهو فصل الدين عن السياسة. وثانيهما أرفضه ولا أقتنع به، وهو تجاهل الدين كأساس من أسس المجتمع. والفرق عظيم. فالدين مطلوب، لأنه أحد اسس تكوين الضمير فى المجتمع.”

“إن فصل الدين عن السياسة وأمور الحكم، إنما يُحقق صالح الدين وصالح السياسة معاً.”

“دع عنك إذن حديث الساعة عن المصحف والسيف، فالمصحف في القلب، أما السيف فاسأل التاريخ عنه، وما ينبئك مثل التاريخ، فقد أطار السيف من رؤوس المسلمين أضعاف ما أطار من رؤوس أهل الشرك، وقل للمتشدقين بحديثه أن حديث الرحمة في عالم اليوم أقرب إلى القلب، وأن سبيل السماحة ألصق بالوجدان، وحديثهم بحديث سعد بن أبي وقاص ، حين اعتزل الفتنة قائلا: ائتوني بسيف يميز بين الحق والباطل.”

“لا أبالي إن كنت في جانب والجميع في جانب آخر. ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم. ولا أجزع إن خذلني من يؤمن بما أقول. ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول. وإنما يؤرقني أشد الأرق، أن لا تصل هذه الرسالة إلى من قصدت. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح، وأنصار المبدأ لا محترفي المزايدة، وقصاد الحق لا طالبي السلطان، وأنصار الحكمة لا مُحبي الحُكم, وأتوجه إلى المستقبل قبل الحاضر، وألتصق بوجدان مصر لا بأعصابها. ولا ألزم برأي صديقاً يرتبط بي، أو حزباً أشارك في تأسيسه. وحسب إيماني بما أكتب، وبضرورة أن أكتب ما أكتب، وبخطر أن لا أكتب ما أكتب..والله من وراء القصد.”

“وهكذا، أيها القاري العزيز، نصل معاً إلى حقيقة مروعة، رغم كونها معروفة، وهي أن ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة قد قُتِلوا، واحداً منهم على يد غلام مجوسي، وإثنان منهم على يد مسلمين متطرفين. ويكفي أن تعلم أن أول البادئين بطعن عثمان كان محمد بن أبي بكر الصديق. وأن قاتل علي لم يكن يشكل لحظة في أنه يؤدي بقتله خدمة عظمى للإسلام والمسلمين. وربما ترى معي أنه مما يهون من هذه الكارثة، أن أول الخلفاء قد نجا من القتل ومات على فراشه. أقصد بالطبع أبا بكر الصديق. لكنك تُفجع مثلي حين تعلم أن ذلك أيضاً ليس خبراً يقيناً، وأن بعض الروايات تذكر “أن أبا بكر والحارث بن كلده كانا يأكلان خزيرة أُهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنه، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند إنقضاء السنة. ”

“إن المجتمع المثالي، أو اليوتوبيا (المدينة الفاضلة)، أمر لم يتحقق على مدى التاريخ الإنساني كله، وبالتالي على مدى تاريخ الخلافة الإسلامية كله، حتى في أزهى عصوره. وأن من يصورون للشباب الغض، أن قيام حكم ديني سوف يحول المجتمع كله إلى جنة في الأرض، يسودها الحب والطمأنينة، ويشعر فيها المواطن بالأمن، ويتمتع فيها الحاكم بالأمان، ويتخلص فيها الأفراد من سوء القصد وحقد النفوس ونوازع الشر. إنما يصورون حلماً لا علاقة له بالواقع، ويتصورون وهماً لا أساس له من وقائع التاريخ، ولا سند له في طبائع البشر.”

“إن الدعوة للتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية، إنما تُمثل مدخلاً لاشك فيه لقيام دولة دينية. وأن هذه الدعوى تُمثل رداً شديد الذكاء على الداعين إلى البدء بإقامة المجتمع المسلم. فما أن يبدأ تطبيق الحدود، حتى تظهر التساؤلات البريئة/ كيف ندفع الفرد إلى ارتكاب المعاصي، ثم نحاسبه عليها؟. وهنا يُصبح منطقياً أن تتوالي التداعيات الجزئية، بادئة بمنع السفور، ومنتهية بمنع “الفجور”. وهي عبارة مطاطة، قد يراها المعتدلون في المعازف المحرمة، وقد يراها المتشددون في ملابس لاعبي الكرة التي لا تُخفي ما فوق الركبة. وينتهي الأمر في أسرع وقت بقيام الدولة الدينية في مصر. وهي دولة – إن قامت – لابد وأن يشملها إطار سياسي. يستند في مجمله إلى الحكم بالحق الإلهي الذي لا يعترف بالدساتير والقوانين الوضعية. ولا يرى مصدراً للفكر السياسي غير القرآن والسنة. ولا يعترف من الأحزاب السياسية إلا جزبين، هما حزب الله وحزب الشيطان. وواضع أن حزب الله ممثل فيمن يحكمون بإسم الدين وتحت رابته. بينما حزب الشيطان حزب إسمي، ليس له وجود مادي أو قانوني ملموس، شأنه شأن الشيطان ذاته. ففي حد الحرابة مساحة لمن يطلق عليهم إسم “المفسدون في الأرض”، وهو تعبير يتسع لكي يشتمل كل مخالف لاعضاء جزب الله أو مختلف معهم. ”

“أيها الصارخون، وآإسلاماه وآإسلاماه. وفروا صراخكم، فالإسلام بخير، والخطر كله على الإسلام إنما يأتي منكم، حين تدفعون بشباب غض في سن الصبا، إلى ترك الجامعة لأن علومها الحديثة علمانية. وتحشون رؤوسهم بخرافات، أهونها أن الرعد ضراط شيطان عظيم. وأن المرأة باب الشر. وأن المجتمع كله جاهلي. والله وحده يعلم أنكم أجهل أهل الإسلام بالإسلام. فالإسلام كان ولا يزال وسيظل، دين العلم والعقل. وخير للإسلام المسلمين، أن يدرسوا علوم الأحياء والطبيعة والكيمياء، من أن يتفرغوا لدراسة حكم الدين في موضع الحجامة، وفيمن أعتق عبداً وله مال وفي عتق ولد الزنا، وفي المصبوغ بالصفرة، وفي لبس القباطي للنساء، وفي النهي عن تهييج الحبشة، وفي إطفاء النار بالليل، وفي الكي والسعوط والنشرة والترياق العملاق.”

“الله وحده يعلم من وراء هذه الهجمة الضارية، الممزقة للصفوف، المفرقة للجماعات، المثبطة للهمم، المفسدة للتماسك..الله وحده يعلم..هل هم رجال الدين الذين وصلوا إلى كراسي البرلمان، وحلموا من خلالها بكراسي الحكم..الله يعلم..هل أئمة المساجد ممن أصبحوا نجوماً للكاسيت، تتنافس أشرطتهم أشرطة نجوم الغناء. صارخة بالنكير، هاتفة بالتكفير، مبشرة بعذاب أليم ، واعدة الجميع بسقر، مطارة للكل إلى لا مفر. فكل شيء أسود أسود. وكل نعيم إلى ذهاب. وكل ثروة إلى خراب. فالدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا جلت أوجلت، ويا مغتراً بالسلامات، كم ملك رفعت له العلامات. فلما علا..مات؟.. وهكذا، سجعات في سجعات..الله وحده يعلم.”

“أيها السادة..دعوا المغالطة، فقضية الحكم الديني ليست قضية أغلبية وأقلية، بل هي قضية إتفاق عام..أيها السادة..دعوا الأكاذيب، فالحكم الديني لن يكون مقبولاً من المسلمين المتنورين ولا من الأقباط جميعاً. وقد تجدون قبطياً هنا أو هناك، يرحب بالدولة الدينية، لكنه شذوذ عن القاعدة. وقد تجدون مفكراً مثقفاً، يرحب بحكم رجال الدين. لكنه إسثناء. وقد تجدون سياسياً محترفاً يرفع الشعارات الدينية. لكنها إنتهازية، قصر نظر، وعدم إدراك. لأنه، هو نفسه، قد يكون أول ضحايا ما يدفع المجتمع إليه..أيها السادة..لكم الحق كل الحق بعد ذلك في أن تفعلوا ما تريدون، فهو وطنكم بقدر ما هو وطني. لكني أقسم لكم جميعاً، أنني لن أترك التصدي لهذا الأمر ما حييت. ولن أترك هذه الدعوة ما ظل فيَّ عرق ينبض. ولن أتزحزح عن إيماني بأن كل هذه الدعاوي سياسية، أُلبست ثوب الدين. وليست ديناً أولبس ثوب السياسة. ولن أمل في أن أكرر على مسامعكم أنها الفتنة..لعن الله من أيقظها، وحفظ الله مصر من أخطارها..ويا مصر..يعلم الله أنني أحبك بلا حدود..واتعشق حتى أخر قطرة من دمي. وأعتبد في محرابك بكل ذرة من كياني، وأدفع حياتي كلها ثمناً لبقائك متماسكة..والله وحده يعلم حجم الصدق فيما أقول..ألله يعلم.”

“إن الذي يعلمه الشيخ صلاح أبو إسماعيل، ويدعي أنه لا يعلمه، أن مصر يراد لها(والذي يريد لها هو الإستعمار العالمي والصهوينية العالمية) أن تواجه واحداً من إختيارين، تم تجريبهما في المنطقة. وهما الإختيار الإيراني، أو الإختيار اللبناني. أو أن تواجه الإختيارين معاً. على أن يكون الإختيار الأول مدخلاً للإختيار الثاني، أو العكس.”

“إن تطبيق الشريعة الإسلامية يمكن أن يمثل مدخلاً للحكم بالحق الالهي، يترتب عليه قيام الدولة الدينية. وقد حدث هذا في السودان. فقد أعلن عن تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في السودان في سبتمبر 1983. وبعد أقل من عام، وبالتحديد في 10 يونيو 1984، أرسل (الإمام) نميري مقترحاته بشأن تعديل مواد الدستور في بعض بنوده..وهذه أهم التعديلات : – تعديل المادة رقم 80، والتي تقول : دورة الرئاسة ست سنوات قابلة للتجديد، ثم جا التعديل هكذا : دورة الرئاسة تبدأ من تاريخ البيعة، ولا تكون محددة بمدة زمنية معينة “مدى الحياة”… المادة 115 : يجوز محاكمة رئيس الجمهورية إذا اتهمه ثُلث أعضاء مجلس الشعب وأيدهم ثلثان، فجاء تعديل المادة هكذا : لا يجوز مسائلة رئيس الجمهورية أو محاكمته… المادة 138: رئيس مجلس الشعب ينتخبه المجلس، فجاء التعديل هكذا: رئيس مجلس الشعب يعينه رئيس الجمهورية.. المادة 187: الهيئة القضائية مستقلة ومسئولة أمام رئيس الجمهورية من حسن الأداء، فجاء التعديل هكذا : الهيئة القضائية مسئولة مع رئيس الجمهورية أمام الله.”

“لقد أضاف دستور 1971 ضمن نصوصه، لأول مرة أن مباديء الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع. وهو نص مقبول ومنطقي، لأن أغلب القوانين المدنية بلفعل، مستقاة من أحكام الشريعة الإسلامية. لكن السادات، في محاولة منه لإستقطاب المشاعر، طرح إستفتاء عاماً قبل وفاته في عام 1981، ضمنه مجموعة من البنود التي لا علاقة لها ببعضها، والتي على الناخب أن يُجيب عليها جملة واحدة بالإيجاب أو النفي. ومنها تعديل المادة السابقة بالنص على أن الشريعة الإسلامية هي “المصدر” الرئيسي للتشريع، بإضافة حرفي الألف واللام. وهو الأمر الذي أثار لدى الكثيرين كثيراً من اللبس، وأستند إليه دعاة التطبيق الفوري للشريعة في مطالبتهم بوضع أحكامها موضع التنفيذ دون إبطاء، أو تروٍ ، أو تدرج، أو حتى مناقشة.”

مع الشكر الجزيل للزملاء في مدونة شذرات من كتاب.