من محمد الإيمان إلى محمد التاريخ – العفيف الأخضر

 

%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%8a

“إذا قلت إنك تكلم الله فأنت تصلي، وإذا قلت إن الله يكلمني فعندك أفكار هاذية ”

هذا هو آخر كتاب كتبه المفكر العفيف الأخضر قبل إنتحاره في منزله في باريس. يعرف الكاتب هدفه من هذا الكتاب كما يلي : هدف هذا البحث، القصير، كبير: انتزاع نبي الإسلام من التخاريف وإعادته إلى التاريخ.

بمقدمة جميلة يبين لنا الكاتب الصور التي تكونت لنبي الإسلام عبر القرون وهي : صورة الرسول المبلغ لرسالة الإله عبر جبريل، صورة المفتري الذي يدعي النبوة، وصورة الزعيم الماكر الذي أراد الرئاسة وجمع المال مستخدما توحيد الآلهة المتعددة ( أعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم بها)

يبدأ الاخضر بخوض في الحالة النفسية لطفولة الصبي اليتيم التي لا نكاد نجد لها أثر في كتب السيرة إلا ميتاتاريخ ( أي أفعال وأحداث أسطورية تصنع من الإنسان نصف إله) وكالعادة بسبب النرجسية الدينية ومحاولة للارتفاع به، ” مكسيم رودسون ” محق عندما يؤكد في كتابه ( عن محمد ) : لو جمعنا كل ما هو تاريخ عن محمد لما تجاوز صفحة ونصف من كتاب. أما الباقي فأساطير! . الأساطير هي الحفرة السوداء في السيرة المحمدية.

العلاقة الباسمة مع وجه الأبوين، خاصةً الأم منذ الطفولة تقدم للطفل الحب والحنان والأمن، هذا الحب هو الذي يساعده على تحقيق القفزة أي الإنتقال من كماشة المحن التي يقع فيها في مجرى حياته، بلا مجرى عقد أو جروح، وتقيه أيضاً من السقوط في الغيرة النرجسية والثأر والسعار والهذيان النرجسي كمحاولات دفاعية لترميم ثقته المكسورة بنفسه. محمد أفتقد لهذه النظرة الحنونة والمطمأنه.

في القبائل العربية قديماً، الطفل الذي يموت أبوه قبل ولادته يسموه ( أحرف ) أي مشؤوم، هذا الطفل المشؤوم المتنقل من ثدي إلى آخر من آمنة إلى ثويبة ( مولاة عمه أبو لهب ) إلى حليمة السعدية وربما إلى أخريات بعدها كيف ممكن أن تكون طفولته؟

في غزوة حنين أسر المسلمون الشيماء وأساءوا إليها فقالت لهم : تعلموا والله إني لأخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقها أحد حتى أتوا بها إلى محمد فقالت : يارسول الله أني أختك في الرضاعة، قال : ما علامة ذلك؟ قالت : عضة عضضتها في ظهري وأنا حاملة لك على وركي، فعرف العلامة وخيرها ان تعود معه أو ان يمتعها ويعيدها إلى قومه. ففضلت ان يرجعها إلى قومها. ( سيرة ابن هشام )

من هنا نعرف، أولاً : انه من الصعب التخيل إن مرضعات مأجورات كن ينحنين على الطفل وينظرن اليه وهو يرضع بعينين مبتسمتين، تبثان في عينيه رسالة الحب الامومي التي لا تعوض ليشعر بالأمن.

ثانياً : تخيل معي أن اخت محمد من الرضاعة خرجت مع قبيلتها لمحاربته وكاد أن يموت هو في الحرب هذا مؤشر قوي على أن الطفل لم يترك ذكرى طيبة لا في عائلة مرضعته ولا قبيلتها. الذكرى الوحيدة هي عضته! ! عدوانية الطفل محمد لا شك إنها جلبت له المزيد من العدوانية، مثلاً : شيماء التي عضها محمد ماذا كان رد فعلها؟ أبتسمت له، قبلته، ضمته بحنان إلى صدرها أم ردت الفعل بعنف ضربته أو دفعته بعيداً عنها أو استنجدت بأمها أو شخص آخر طالبة القصاص منه؟؟

محمد كان كل شيء إلا طفلاً محبوباً، إلا طفلاً سعيدا..

لماذا فراق الأم يشكل صدمة كبيرة؟ يجيب الطب النفسي : لأن الرضيع يتخيل نفسه في الشهور الأولى امتداداً بيولوجيا لأمه لذلك يبكي احتجاجا على فراقها بمجرد ان تغادره بعد ارضاعه ( مناخ الرضا والأمن العاطفي يسمح للطفل باستدماج العالم الخارجي ) هذه الفترة تتكون شخصية الطفل النفسية عبر تبني المواقف والمشاعر والرموز اللفظية الصادرة عن الأم. .

صفحات الكتاب تستمر بتحليل عقلية ونفسية محمد بسرد جميل ومبسط لدرجة إنك تشعر داخل عيادة نفسية وتستمع لحوار بين فرويد ومحمد

الجميل لدى الكاتب إنه يتكلم بصورة حيادية وهذا ما نلاحظه في صفحات الكتاب، لم يطلب بقتل الإله أو شنقه ولا بترك الإسلام أو شن الحرب على الأديان أبداً بل يتمنى تطبيق بما سماه عقلنة الدين أو دين العقلانية الدينية، إستخدام العقل والمنطق بدلاً من الخرافات، إستخدام منهج ومبادئ الإسلام المكي المسالم والمعترف بتعدد الأديان والالهة بدلاً من قوانين الإسلام المدني الدموية والوحشية التي تطبقها وتسير عليها قطيع المؤمنين..*

  • روابط التحميل:

Google Drive

Box

Dropbox

4shared

MediaFire
صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

غير متوفر

* مراجعة أحمد ناصر