نقطة زرقاء باهتة – كارل ساجان

نقطة زرقاء باهتة - كارل ساجان

 

كوكب الأرض: نقطة زرقاء باهتة – رؤية لمستقبل الإنسان في الفضاء

كنا منذ البدء متجولين. عرفنا موقع كل شجرة في مدى مائة ميل. وكنا هناك, حين كانت تنضج الفاكهة أو الجوز. تتبعنا قطع الحيوانات أثناء هجرتها السنوية. واستمتعنا بلحمها الطازج. وبأسلوب التسلل خلسة, واستخدام سبل المكر والخداع, والهجوم من المكامن, والانقضاض الجسماني القوي, كان عدد قليل منا يحقق, بتعاونة المشترك, ماكان الكثيرون لايقدرون على إنجازه إذا ما خرج أي منهم للصيد بمفرده. وكنا نعتمد بعضنا على بعض. وبقدر ما كان تصور الخروج المنفرد للصيد أمراً يثير السخرية, كان الشيء نفسه يصدق على عملية الاستقرار.
لقد استطعنا بتكاتفنا معاً أن نحمي أطفالنا من الأسود والضباع. كما قمنا بتعليمهم المهارات واستخدام الأدوات التي قد يحتاجون إليها. وبعدئذ, كانت التكنولوجيا, كما هي الحال الآن, مفتاح السبيل إلى بقائنا.
وفي فترات الجفاف الطويلة, أو عند سريان نفحة برد متقلبة في هواء الصيف, كانت جماعتنا تبدأ في الانتقال وأحياناً إلى أراض مجهولة. كنا نبحث عن مكان أفضل. وعندما يتعذر علينا التآلف مع باقي أفراد جماعتنا الهائمة الصغيرة, كنا نتركها بحثاً عن جماعة أخرى, أكثر وداً وصداقة, في بقعة أخرى, استطعنا دائماً أن نبدأ من جديد.

نتيجة لما تمتعنا به من مزايا مادية بفضل حياة الاستقرار أصبحنا سريعي الغضب و غير مشبعي الحاجات و لكننا لم ننسى تجوالنا لآلاف السنين صائدين ننتشر بمجموعات في الغابات و كم كان تصور الخروج المنفرد إلى الصيد يثير السخرية لدينا كما كان الاستقرار أيضا يسبب نفس الصدى في نفوسنا و لكن لماذا نذهب بحثا عن الطعام إذا كنا نستطيع أن نجعله يأتي إلينا؟ فاستأنسنا النبات و دجّنا الحيوان . .

“من نقطةِ النظرِ البعيدةِ هذه، قد لا تبدو للأرضْ أيّةُ أهميةٍ خاصة.

ولكن بالنسبةِ لنا، الأمرُ مختلفْ.

أعد النظر لتلك النقطة:

إنها هنا!

إنها الوطن!

إنها نحن!

فعليها: كلُّ من تحبْ، كل من تعرف، كل شخصٍ سمعت عنه، كلُّ كائنٍ بشريٍ وُجد طوال التاريخ، عاش حياته هناك.

محصلةُ كلِّ الأفراحِ والأحزانِ.

ألوف الأديانِ والنظريات ومذاهبِ الحياةِ.

كلُّ صيادٍ وقاتلٍ.

كلُّ بطلٍ وجبان.

كلُّ خالقٍ وهادمٍ لحضارة.

كلُّ ملكٍ وفلاّح.

كلُّ شابين متحابين.

كلُّ أمِّ وأبٍ، طفلٍ ذي أمل. مخترعٍ ومكتشف.

كلُّ ناشرٍ لخلقٍ حميد، كلُّ سياسيّ فاسد.

كلُّ نجمٍ سينمائي

كلُّ قائدٍ عظيم.

كلُّ متدينٍ ومذنبٍ في تاريخِ وجودِ كائننا البشريّ.

كلُّهم عاشوا هناك.. على ذرةٍ من غبار، عالقةٍ في شعاعٍ شمسي.

ما الأرضُ سوى بقعةٍ صغيرةٍ للغاية، في مسرحٍ كونيّ عظيم!

تفكر لوهلةٍ في أنهارِ الدماءِ التي أراقها جنرالاتُ الحربِ وأباطرتَها، لينتصروا ويصبحوا أسيادً لحظيينَ، على جزءٍ عشريّ من نقطة.

تفكر لوهلةٍ بالقسوة التي ملأتْ قلبَ شعبٍ عاش على إحدى زوايا هذه النقطة، ليغور ويتغلب على شعبٍ آخرَ، عاش على زاويةٍ أخرى منها، بالكاد نستطيع التمييز بينهما.

كم كان جهلُهُم، وسوءُ فهمهم للآخر؟!

كم كان غرورهم، ليقتُل أحدُهم الآخر؟!

كم كانت كراهيتُهم الشديدة وبغضَهم لبعضِهم البعضْ؟!

إنَّ نظرتَنا لأنفسِنا، وتخيلَنا لوجودِ أهميةٍ لنا نحن البشر.

إنَّ ذلك الوهم: بأن لنا مكانةَ خاصة، للاستحواذ على هذا الكون.

كلُّ تلك الأوهامْ، تعترضُها بقوةٍ.. نقطةُ الضوءِ الباهتِ تلك.

كوكبنا، هو ومضةٌ وحيدة، في فراغٍ كونيٍّ مظلم. خلال وجودنِا في هذا الظلام الهائل، لا نمتلك أيَّ دليلٍ بأن مساعدةً ستأتي يوماً من الخارج، لإنقاذنا، من أنفسنا.

للآن، الأرض هو الكوكب الوحيد الذي يمكنه احتضان الحياة، ولا يوجد أيُّ مكانٍ –على الأقل خلال الفترة القريبة هذه- يمكننا الرحيل إليه. ربما يمكننا زيارة الخارج، أما البقاء خارجَ الأرض! فليس بممكنٍ بعد.

سواءٌ أعجبتك الفكرة أم لا؛ هذا الكوكب: هو مصيرُنا.

يقالْ: إنَّ دراسةَ الفضاءِ تعلِّمُ التواضعَ، وتبني صورةً إنسانيةً في دارسِها. بالنسبة لي لا توجد أيّةُ طريقةٍ لإسقاطِ الصورةِ الوهميةِ المرتبطةِ بنا كبشر، أفضلُ من النظر إلى هذه الصورة البعيدة، لكوكبنا الأرض.

بالنسبة لي، أن نتعامل بشكلٍ أكثرَ مودةً واحتراماً لبعضِنا البعضْ، لهو مسألةٌ تتجاوز جميع المسؤوليات.

وأن نحمي، ونحافظ على “النقطة الزرقاء الباهتة”.

الوطن الوحيد.. الذي عرفناه.”

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“إن تاريخ الكون حتى الآن كان يمثل 99.998% قبل وصول نوعنا البشري إلى خشبة المسرح.”

“الإنسان بغطرسته يعتبر نفسه عملاً عظيماً يستحق تفسيراً من إله.”

“عندما نتحدث عن الجاذبية، فإننا نتحدث عن شيء يُماثل غمازات الوجه الموضعية في الزمن الفضائي.”

“حتى إذا كان الكون قد خُلق عمداً لإتاحة إمكان نشوء الحياة أو الذكاء فقد توجد كائنات أخرى في عوالم لا تُعد ولا تُحصى.”

“يتصور ليندي وجود كون أضخم بكثير من كوننا – ربما يمتد إلى المالانهاية، سواء في المكان أو الزمان – وليس مجرد كون تافه نصف قطره 15 بليون سنة ضوئية أو نحو ذلك وعمره 15 بليون سنة ضوئية..”

“في العام 1633، أدانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية جاليليو لأنه كان يعلم تلاميذه أن الأرض تدور حول الشمس.”

“يُمكنك أن تراه – أي كوكب الأرض – على سطح القمر، ربما كهلال، حتى قراءته لا تبدو واضحة. ومن نقطة متميزة في الكوكب الأكثر بعداً يبدو مجرد نقطة من الضوء الباهت.”

“من بين مجالات الرياضيات والتكنولوجيا والعلوم، فإن مجال “كوكب الأرض وعلوم الفضاء” يعد المجال الذي يحظى بأكبر تعاون دولي.”

“إن تكاليف إرسال أول إنسان إلى المريخ قد تم حسابها بأساليب عديدة. وثبت أنها تُقدر بحوالي 500 بليون دولار.”

“توجد الآن دراسة جدية للكويكبات السيارة القريبة من كوكب الأرض، ووسيلة تغيير مداراتها.”

“من يستطيع إنكار أن الإنسان قادر، بشكل ما، على أن يصنع أي شيء، حتى لو كان فلكاً، إذا ما تمكن من الحصول على الأدوات والمواد المناسبة ؟” (مارسيليو فيشينو).

“في عام 1992 قامت ناسا بتشغيل برنامجها الجديد “البحث عن ذكاء خارج الأرض”.

“الدين شعور بأنك في وطنك داخل الكون” (وليم جيمس).

اقتباسات طويلة:

▬ لقد إستطاعت كل من الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتى السابق تحقيق أمور مذهلة وتاريخية عبر العقود القليلة الماضية : الفحص الدقيق – عن قرب – لجميع نقاط الضوء تلك الممتدة من عطارد إلى زُحل، والتى دفعت أسلافنا إلى التعجب والعلم. ومنذ بدء الطيران الناجح بين الكواكب فى العام 1962 قامت آلاتنا بالتخليق فى الفضاء والطيران فى مدارات والهبوط على ما يزيد على سبعين عالماً جديداً. لقد تجولنا بين المتجولين، وعثرنا على هضاب بركانية ضخمة يبدو بجوارها أعلى جبل على كوكب الأرض قزماً، ووجدنا ودياناً لأنهار قديمة على كوكبين، ومما لا يسمح بوجود مياه جارية. وهناك كوكب عملاق يشتمل باطنه على هيدروجين معدنى سائل، ويمكن أن يسع ألف كوكب مثل الأرض، وهناك أقمار كاملة انصهرت وهناك مكان مغطى بالسحب، ويتكون غلافه الجوى من أحماض أكالة، حتى أن حرارة سهوله الواسعة المرتفعة أعلى من نقطة انصهار الرصاص، ووجدنا أسطحاً قديمة تعد بمثابة سجلات وفية لعملية التشكل العنيف للمنظومة الشمسية : ووجدنا أيضاً عوالم جليدية لاجئة آتية من أعماق تتعدى كوكب بلوتو. وهناك أيضاً منظومات الحلقات ذات النماذج الرائعة، والتى تسم توافقات الجاذبية البارعة، كما وجدنا عالماً محاطاً بسحب تتكون من جزيئات عضوية مركبة مثل تلك السحب التى أدت فى باكورة تاريخ كوكبنا إلى نشوء الحياة. إن هذه العوالم كافة تدور بصمت، فى حالة إنتظار، فى مدارات حول الشمس . صــ12

▬ لقد قيل إن علم الفلك خبرة متواضعة تبنى الشخصية، وربما لا يوجد توضيح لحماقة تصورات الإنسان أفضل من هذه الصورة المأخوذة عن بعد لعالمنا الصغير. وبالنسبة لي، فإن هذه الصورة تؤكد مسؤليتنا فى التعامل مع بعضنا البعض بمزيد من الرعاية والعطف، ومسؤليتنا فى حماية هذه النقطة الزرقاء الباهتة والإعتزاز بها، فهى الوطن الوحيد الذى عرفناه . صــ23

▬ تخيل أن كل شيء قد صُنع من أجل نكرة وحيدة من هذا النوع أو الجنس، أو من أجل عرق ما أو دين ما، وإذا لم تتأثر بذلك، وهو أمر غير مرجح، فعليك بإختيار نقطة أخرى، وتخيل أنها مأهولة بشكل آخر من أشكال الحياة الذكية. يتعلق أصحابها أيضاً بفكرة أن الله خلق كل شيء من أجلهم ولصالحهم. تُرى، بأي قدر من الجدية ستتناول زعمهم هذا ؟ صــ25

▬ إن غالبية هذه الأكوان الأخرى تصل إلى الحد الأقصى من حجمها ثم تنهار، وتنكمش إلى مجرد نقطة، ثم تختفي إلى الأبد، ومنها ما يمكن أن يتذبذب، وهناك أكوان أخرى قد تتمدد دونما حدود، وفي مختلف الأكوان، سوف تكون هناك قوانين مختلفة للطبيعة، إننا نعيش، كما يطرح ليندي في مثل هذا الكون – حيث الظروف الطبيعية ملائمة للنمو، والتضخم، والتمدد، والمجرات ، والنجوم ، والعوالم ، والحياة. إننا نتصور أن كوننا متفرد، ولكنه واحد من عدد ضخم – ربما لا نهاية من الأكوان الثابتة والمنعزلة بصورة متساوية، ولسوف توجد الحياة على بعض هذه الأكوان، ولا توجد على البعض الآخر، ومن خلال هذه الرؤية فإن الكون الذي نرصده ليس سوى موضع خلفي منعزل حيث التشكل لكون أضخم قديم لا تعرف له بداية، ولا يمكن ملاحظته على الإطلاق، وإذا ما صح ذلك، فإننا نحرم حتى من بقايا كبريائنا – البالية – بشأن عيشنا في عالم وحيد. صــ49

▬ كان الناس في العصور الوسطى يعتقدون أن الأرض مسطحة، وبالنسبة لهذا الأمر، كان لديهم على الأقل الدليل المستمد من حواسهم. نحن نؤمن أن الأرض مستديرة، ليس لأن نسبة مؤيدة منا، تصل إلى 1% قادرة على تقديم سبب فزيائي لمثل هذا الإعتقاد الغريب، ولكن لأن العلم الحديث أقنعنا بأن كل ما يبدو بديهياً ليس بالضرورة صحيحاً، وكل ما يبدو ساحراً أو غير محتمل أو فريداً، أو ضخماً أو ميكروسكوبياً أو قاسياً أو وحشياً، إنما هو علمي. (جوج برنادر شو). صــ58

▬ إننا نرى الزرقة في النهار لأن ضوء الشمس يطرد الهواء من حولنا ومن فوقنا، وفي ليل بلا سحب، نرى السماء سواد حيث لا يوجد مصدر كثيف للضوء يكفي لتحقيق إنعكاس الهواء. إن الهواء، بشكل ما، يعمل بطريقة تمييزية على تحقيق إرتداد اللون الأزرق نحونا، إلى أسفل… صــ135

▬ لقد أثار الإنجاز – أي الصعود على سطح القمر عام 1969م – مزيجاً من الخشية والإهتمام. ويتذكر البعض قصة برج بابل. وهناك البعض، ومن بينهم المسلمون التقليديون، يشعرون أن وضع قدم على سطح القمر قد يكون صفاقة وتدنيساً للمقدسات. وهناك آخرون حيوا الحدث بإعتباره نقطة تحول في التاريخ. صــ171

▬ إن علم الكواكب يعزز نظرة شاملة للعلوم في ترابطها، وهي نظرة مفيدة تثبت إلى حد كبير في مجال إكتشاف الكوارث البيئية التي تلوح لنا، ومحاولة تخفيفها أو الحد من أضرارها. وعندما تلقي نظرة على العوالم الأخرى، فإنك تكتسب منظوراً حول هشاشة البيئات الكوكبية ومدى إمكانات البيئات الأخرى المختلفة تماماً. وربما ما زلنا لم نكتشف بعد عن كوارث أخرى عالمية محتملة. وإذا ما صح ذلك، فإنني لعلى يقين بأن علماء الكواكب سيلعبون دوراً مركزياً في فهم هذه الكوارث. صــ187

▬ كان الإعتقاد، ذات يوم في أن الحياة وفيرة على كوكب المريخ. حتى أن عالم الفلك، الشكوكي الصارم، سيمون نيوكومب (في كتابه “علم الفلك للجميع” ، الذي ظهرت منه طبعات عديدة في العقود الأولى من هذا القرن، وكان بمنزلة النص الفلكي الذي صاحب طفولتي) إلى ما يلي:”يبدو أن هناك حياة على كوكب المريخ. ولقد كان هذا القول يُعتبر ضرباً من ضروب الخيال منذ سنوات قليلة. أما الآن فهو قول مقبول بشكل عام”. صــ193

▬ إن فكرة إمكان وجود المواد النادرة في أماكن أخرى تدعمها حقيقة إرتفاع تكلفة الشحن. فهناك، بقدر ما نعرف، محيطات من النفط على تيتان، ولكن عملية نقل هذا النفط إلى كوكب الأرض ستتكلف كثيراً. كما تتوافر أيضاً معادن مجموعة البلاتينيوم في بعض الكويكبات السيارة . وإذا إستطعنا تحريك هذه الكويكبات السيارة إلى مدار حول كوكب الأرض، فربما نقدر على نحو ملائم من إستخراجها. ولكن هذا الأمر لا يزال يشكل خطورة حمقاء، في المستقبل القريب على الأقل..صــ221

▬ إن عودة سفينة الفضاء إلى كوكب الأرض، وهي مملوءة بقطع الماس الرائعة عديدة القراريط، سيؤدي دون شك إلى تقليص الأسعار(كما سيؤثر تأثيراً مماثلاً على حاملي الأسهم في مؤسستي دي بريز وجنرال إلكتريك). ونظراً لإستخدام الماس في مجالي الزينة والصناعة، فربما لن تهبط الأسعار عن حد معين. وهنا، يمكن للصناعات التي تأثرت من جراء ذلك أن تجد سبباً للإستكشاف المبكر للمريخ. صــ222

▬ إن التعاون في مجال الفضاء أخذ يصبح أداة للتعاون الدولي-على سبيل المثال، في بطء إنتشار الأسلحة الإستراتيجية إلى أمم جديدة. إن الصواريخ التي انتهت مهماتها بإنتهاء الحرب الباردة يجب توظيفها، بشكل يدر الربح، في مهمات إلى مدار كوكب الأرض، أو إلى القمر، أو الكواكب، أو الكويكبات السيارة والمذنبات. ولكن هذا كله غير قابل للتحقق دون إرسال مهمات بشرية إلى المريخ. صــ225

▬ إن الصورة المنبثقة للمنظومة الشمسية المبكرة لا تمثل تعاقباً جليلاً للأحداث المصممة من أجل تشكيل كوكب الأرض. بل يبدو وكما لو أن كوكبنا قد صُنع بمحض مصادفة سعيدة، وفي وسط العنف الذي يصعب تصديقه. ولا يبدو أن حرفياً ماهراً قد قام بنحت عالمنا. وهنا أيضاً لا توجد أي إشارة إلى كون مصنوع من أجلنا. صــ241

▬ هناك حوالي 200 كويكب سيار معروف. وتأخذهم مساراتهم بالقرب من كوكب الأرض. ويطلق عليهم تسمية مناسبة: “الكويكبات السيارة القريبة من كوكب الأرض”. إن ظهورهم على نحو تفصيلي (مثل أبناء عمومتهم بالحزام الرئيسيى) يعني مباشرة ً أنهم نتاج تاريخ تصادمي عنيف. وكثير منهم عبارة عن قطع وبقايا لعوالم صغيرة كانت كبيرة ذات يوم. صــ247

▬ هل يُمكن الوثوق بنا نحن البشر فيما يتعلق بالتكنولوجيا التي تهدد الحضارة؟ وإذا كان إمكان فناء كثير من البشر في القرن القادم، بفعل تصادم بكويكب سيار، تمثل واحد بالألف، أليس من المرجح أن التكنولوجيا الخاصة بحرف مسار الكويكب السيار ستصل للأيدي الخطأ في قرن آخر-بعض السيكوباتيين كارهي البشر مثل هتلر أو ستالين، يتوقون إلى القتل، أو شخص مصاب بجنون العظمة يتطلع إلى “العظمة” و “المجد” ، أو ضحية للعنف العرقي يميل إلى الإنتقام، أو شخص ما يقع تحت سيطرة تسمم حاد غير عادي من هرمون التستوسيرون، أو بعض العناصر المتعصبة دينياً والتي تتجعل يوم الحساب، أو حتى بعض التقنيين غير الأكفاء أو قليلي الحذر في معالجة الضوابط والأدوات الواقية من الخطر؟ مثل هؤلاء الناس موجودون. والمخاطر تبدو أسوأ بكثير من الفوائد، والعلاج أسوأ من المرض..صــ260

▬ عندما كنا أطفالاً، كنا نخاف من الظلام، فقد يوجد أي شيء هناك في الخارج. كان المجهول يصيبنا بالإضطراب. ومن المثير للسخرية، أن قدرنا هو أن عيش في الظلام. إن هذا الكشف غير المتوقع يبلغ عمره ثلاثة قرون فحسب. فإذا إنطلقنا خارج كوكب الأرض، في أي إتجاه نختاره، فإننا – وبعد وميض أولي أزرق وفترة إنتظار حتى تشحب الشمس – سنجد أنفسنا محاطين بالظلام، اللهم إلا بعض نقاط الضوء، من النجوم الشاحبة البعيدة، تتناثر هنا وهناك. صــ287

▬ ما هي العجائب الجديدة التي لم يحلم بها أحد من قبل في عصرنا ونرغب في إستخدامها في جيل آخر ؟ وآخر ؟ تُرى، إلى أي مدى سيتجول نوعنا البدوي حتى نهاية القرن القادم ؟ والألفية التالية ؟ منذ بليونين من السنين، كانت الميكروبات أسلافنا، ومنذ نصف بليون سنة كانت الأسماك، ومنذ مائة مليون سنة كان شيء ما مثل الفئران، ومنذ عشرة ملايين من السنين كانت القرود، ومنذ مليون سنة كان البشر البدائيون يحلون لغز تدجين النار. إن خطنا التطوري متسم بسيادة التغير، والخطو يتسارع في عصرنا. صــ328

▬ إن الكون يتمدد إلى الأبد لأغراض عملية كلها. وبعد فترة إقامة قصيرة دونما ترحال، نستأنف أسلوبنا البدوي في الحياة. إن أخلافنا البعيدين، الذين سينظمون حياتهم بأمان على عوالم عدة في أنحاء المنظومة الشمسية وما وراءها، سوف يوحدون بميراثهم المشترك، وبإحترامهم لكوكبهم الوطن، وبمعرفة أن البشر، في كل أرجاء الكون، مهما يكن إحتمال وجود حياة أخرى، قد أتوا من كوب الأرض..إنهم سيحدقون لأعلى ويجهدون أنفسهم حتى يجدوا النقطة الزرقاء في سماواتهم. وسوف يحبونها، رغم ذلك من أجل غموضعا وهشاشاتها. إنهم سيتعجبون من مدى عدم الحصانة التي كان عليها مستودع قدراتنا ذات يوم، وسوف يتساءلون كم كانت طفولتنا محفوفة بالمخاطر، وكم كانت بداياتنا متواضعة. وكم عدد الأنهار التي كان يتعين علينا عبورها قبل أن نجد طريقتنا. صــ330

 

مع الشكر لمدونة شذرات من كتاب.