وداعا أيتها السماء – حامد عبدالصمد (نسخة ممتازة)

وداعا أيتها السماء

كانت آثار رياح الخماسين لا تزال واضحة عند الأفق وتحجب قرص الشمس خلفها. غطت العاصفة قريتنا لليوم الثانى على التوالى بالرمال. كل شئ بدا مهزوما.. فانيا.. مقبورا.. كان جوا أسطوريا يتوافق مع مشاعرى ويليق بيوم الوداع. ولكن لا شئ ولا أحد كان يشعر بالخوف الغاضب الذى تملكنى وأنا أبدأ أول خطوات طريقى إلى المجهول.
سارت السيارة ببطء وراحت تبعدنى تدريجيا عن مسقط رأسى ومقبرة أحزانى. مررت على حقل الموز الذى كنت أزوره أيام مراهقتى. وأتخطى فيه حدود المسموح. مررت على النيل الذى بدا هادئا.. رغم شدة الرياح. نظرت إلى النهر الصامت وقرأت على صفحته قصته التى هى قصتى: قصة ملك لا يملك ومعبود لا يعبد.. قصة أسد مخصى محبوس خلف سد عال, فصار بلا طمى ولا فيضان. وبعد قليل استقبلتنا القاهرة بضبابها وسحابتها السوداء. ولكن الزحام القاهرى لم يكن بالحدة المعهودة, وكأن عاصمة بلادى كانت تريد أن تطردنى بأسرع ما يمكن.

تم تكفير والحكم بزندقة حامد عبدالصمد بعد هذه الرواية, والتي هي كما يقول سيرة شبه ذاتيه! وتم إصدار فتاوى باهدار دمه من قبل المشائخ في مصر.. وحيث أن النسخ الموجودة على الإنترنت جميعها نسخ سيئة الإخراج والتنسيق, قمت بإعادة تنسيقها وتنقيحها من الأخطاء الإملائية. أرجو أن تحوز على رضاكم.

 

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

” هناك أشياء من الأفضل ألا يتكلم عنها أحد لأن الكلام عنها لايجلب إلا المرارة”.

“ماذا يفعل الناس في بلدنا عندما يلقون ظاهرة غير مفهومة؟ بالضبط إنهم ينسجون حولها أسطورة خيالية.”

“الجميع يقهر الجميع.. الحاكم يقهر الزبانية والزبانية تقهر الشعب. الرجال يقهرون النساء, والنساء يقهرون أطفالهن, والأطفال يقهرون الحيوانات”.

“لم أفهم معنى كلمة شرف ولماذا يكون موقع هذا الشرف فقط بين فخذي النساء؟ وإذا كانت العذرية شرفاً فلماذا يحتفل بها النساء عند هتكها؟”

“لماذا يحتفلون إذا فقدت بنت عذريتها في عمر السادسة عشر يوم عرسها, ولا يحتفلون بالتي ظلت عانساً طوال حياتها وماتت بعذريتها؟”

“مالخير إلا نفاقاً محسوباً خوفاً من طائلة القانون أو رقابة المجتمع, فإذا غاب القانون والرقابة عاد الإنسان إلى طبيعته الحيوانية!”.

“كل لغة جديدة نافذه جديدة على العالم.. كل لغة محطة هروب!”.

“لا أستطيع أن أكون مؤمناً ولا أستطيع أن أكون ملحداً.. لم أستطع أن أتنازل عن الله أبداً, لأنني لم أجد له بديلاً.. فكنت أفضل صمته الأزلي على ضباب الشك الرهيب”.

“هل خلقنا الله ليرى محدوديتنا ويعاقبنا عندما نفشل؟ لماذا لم يخلق بشراً أقوى وأكثر صلابه؟”

” يبدو أن الطقوس الدينية في كل العالم متشابهة.. فللبشر جميعاً نفس الحلم ونفس المخاوف.. وكلهم يشعرون بالوحدة والعجز”.