يا كل العالم لماذا أتيت؟ – عبدالله القصيمي

يا كل العالم لماذ أتيت عبدالله القصيمي

” آه ياشعبي الهارب المذعور من استقبال حروف صامتة فوق ورق صامت.. أنعاك, أنعاك يا شعبي الحبيب الواهب الوالد المصدر للإنسان العربي في كل أوطانه” 

“ويل لكائن جاء معايشاً لهذا الوجود ومحكوماً عليه حكماً ذاتياً تكوينياً بأن يكون ويظل أبداً أمام كل شيء محدقاً رائياً سائلاً ومتسائلاً محاسباً محاكماً مصراً على أن يفهم ويقتنع قبل أن يقبل ويؤمن ويلتزم.

ويل لعقل يعيش في غير زمانه ومكانه ولقلب يخفق بين قلوب خامدة.. ويل لمن يرى بكل معانيه كل ما تراه عيناه. وهل وجد هذا الرائي؟

ويل لفكر يرفض هو أن يكون كاذباً أو جباناً ويرفضون بل ويعاقبون هم أن يكون صادقاً أو شجاعاً..

ويل لعربي ترفض أو لا تستطيع جبهته وقامته السجود والانحناء لكل الأوثان والوثنيات العربية..

أليس كل شيء في التاريح العربي حتى أقبح الأشياء وأردؤها حتى الثورات العربية حتى الثوار العرب وحتى المتنبي وأمثاله من صناع العار العربي قد تحول إلى أوثان ووثنيات.. إلى أقسى الأوثان والوثنيات..
أليست كل الأوثان والوثنيات قد تجمعت في التاريخ العربي.. العربي .. والعربي الإسلامي؟

إن الإنسان المثل الذي يجب أن يكون هو زنديق العقل.. قديس النفس والأخلاق.. هوالعاصي المتمرد المحارب بتفكره.. المؤمن التقي الورع بسلوكه ونياته.. وليس العكس.

فهل تلد الأحشاء أو الأصلاب أو الواهب العربية هذا الانسان المثل؟
هل تلده تقوى الإنسان العربي أو يلده تدينه أو إيمانه أو قرآنه أو كعبته؟
أو يلده أنبياؤه أو اتقياؤه أو فقهاؤه أو شعراؤه أو خلفاؤه الراشدون أو غير الراشدين؟ هل يلده عدنانه أو قحطانه أو الفاقد لأنسابه وانتسابه؟”

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

محتويات الكتاب:
– ياكل العالم من أين أتيت؟
– نعم, نحن خير أمة أخرجت للناس ولكن لماذا؟
– التخلف الحضاري والتخلف التكويني وأي التخلفين نحن متخلفون؟
– في عار حراء لم أجد الإله ولا الملاك.
– لما لا نجد مسيحاً ولا سقراطاً عربياً؟
– لماذا أيا النفط العربي جئت بديلاً عن الإنسان العربي؟
– الأذكياء هم مبتكرو ومعلمو الغباء, لماذا قال النبي هذا؟
– لماذا يسارع المتخلفون إلى الدخول في الإسلام؟
– ماذا لو حاكمت الأرض والطبيعة الإنسان العربي أو لو حاكمها؟
– بطن المرأة أخطر مصنع في الكون.
– العلاقة بين القلم والإنسان والإله.
-السماء تستورد الآلهة من الأرض.
– لماذا جاء تكوين الإنسان العربي أقسى جهاز تعذيب؟
-أرفض أن يجئ القرآن شاعر هجاء لشعبي اليمني.
– إنها لأخطر مؤامرة أن يترك العرب يتعلمون القراءة والكتابة.
– كنت يا بغداد يوماً كل أنهار الحضارة.
– أني أبداً أصلي ولم أجرب أن أغني.
– أنه لا تقدم ولا تطور أو جمال أو أخلاق أو دين بلا تمرد.
– لنقاتل كل أحد لئلا يدخل في ديننا لئلا ينافسنا في فردوسنا.
– احتلال الإله لعقولنا ولنفوسنا أفدح أنواع الاحتلال.
– أيها الذباب تصدق على شعبي بشئ من بسالتك وصدقتك.
– تعالوا نقرأ الله تعالوا نقرأ الكونا.
– ماذا يساوي حرف (لا) عند قومي؟
– الزحف العربي الجديد إلى المقابر.. لماذا؟
– ارحموا الإله.. انقذوه.. برئوه.. نداء استغاثة إلى كل العالم.
– لا.. لم تكن الكلمة في البدء ولا البدء.

  • إقتباسات من الكتاب:

“يا كل العالم لماذا أتيت ؟
لا تحسب هذا دعوة إلى التشاؤم أو إلى الموت بالاختيار ، فأنت لن تتشاءم أو تموت بالقراءة أو بالدعوة أو بالإقناع و الحوار أو حتى بالاقتناع .
لكنها دعوة إلى رؤية الذات و قراءتها و رؤيتها ..”

“هل تستطيع يا كل العالم أن تسأل هذا السؤال أو تسمعه و تقرأه أو تفسره أو تفهمه أو تحاسب أو تحاكم وجودك و كل كينوناتك و حضاراتك و إبداعاتك و عبقرياتك
و آلهتك و أديانك و أنبيائك به دون أن تصرخ بكل لغاتك و حسراتك و انفجاعاتك : لا ، لا .. لا أريد و لا أقبل و لا أستطيع أن أسأل أو أقرأ أو أرى أو أفهم أو أفسّر أو أحاسب أو أحاكم أو أخاصم أو حتى أحاور نفسي أو وجودي أو بدايتي أو نهايتي أو حوافزي أو أهدافي أو أي تفسير من تفاسير وجودي .. إن ذاتي ووجودي هما كل أعدائي .. كل أسلحة و جيوش و مراكز أعدائي . وإن في رؤيتي لذاتي ووجودي كل عذابي و انفجاعي وهواني وهزائمي وفضائحي .”

“يا كل العالم من أين جئت و لماذا جئت أو جيء بك كما جئت بالصيغ و الأساليب و الأحجام والذوات و الصفات والسلالات و في الزمان المكان و البدايات والنهايات التي جئت محكوماً بها ، مفروضة عليك بكل ضروراتها و احتياجاتها و ظروفها وآلهتها و أديانها وعبودياتها و أحقادها و عداواتها و انقساماتها و تمزقاتها وحتمياتها و أخطائها وخطاياها وبكل آلامها وعاهاتها ..”

“كيف اختار لك وجودك ، من اختاره إن كان وجودك باختيار و هل يقبل أو يعقل أو يغفر أن يكون يا ختيار أو أن يكون بلا اختيار ؟ و لو وجد المختار فمن اختاره
و لماذا اختاره ليجيء مختاراً كما جاء ؟”

“يا كل العالم أتحسب أنك تربح من مجيئك بممارساتك اليومية اللذيذة الفرحة النزقة الضاحكة النشوى الفاضحة المعرية المذلة لأعضائك المستعبدة المفسرة لها كل التفاسير الأليمة الصغيرة الرديئة ؟
لا .. حدق بقسوة لتجد أنه لا ربح لك في أي شيء من ذلك”

“كيف لم تعرف يا كل العالم إن قمة حريتك هي حضيض عبوديتك ؟ إنك منذ الحبل بك .. منذ وضعك بذرة إلى ولادتك .. إلى نهايتك مسترق مستعبد كل صيغ وتفاسير و معاني الاسترقاق و الاستعباد و في كل تصرفاتك و نياتك و اتجاهاتك بلا أي أمل في حريتك وتحريرك أو إعتاقك .. إنك حبلاً وولادة و طفولة وشباباً و رجولة و كهولة وشيخوخة ونهاية تنتقل من عبودية إلى عبودية بلا مخرج من ذلك”

“أنت موجود إذن لن يمكن أن تكون حراً
إن الموجود لا يستطيع أن يكون حراً أما استعباد ذاته له ، واستعباد وجوده لذاته ، واستعباد الوجود وكل وجود لوجوده ، واستعباد وجوده لوجوده .”

“يا كل العالم هل أنا حر في أن أقتنع أو في ألا أقتنع حين اقتنعت بما اقتنعت به في هذه القضية و أيضاً في غيرها ؟ هل أنا حر حين اقتنعت في ألا أقتنع و حين لم أقتنع في أن أقتنع ؟ هل يحتمل أو يعقل ذلك ؟
وحين أعلنت اقتناعي و عرضته هل كنت حراً في ألا أقوله أو أكتبه أو أعلنه ؟ ولو لم أقله و أكتبه و أعلنه فهل أنا حر في أن أفعل ذلك أو في ألا أفعله ؟ تعال يا كل العقول ..تعالي ..تعالي . أرجوك . أدعوك.”

“ما أقسى و أقبح تفاسير بل وصيغ و مرأى كل الأشياء في تحديقات ومحاسبات العقول والعيون المحدقة .. وهل وجدت أو يمكن أن توجد هذه العقول أو العيون أي المحدقة ؟
ماذا يكون قد كان لو كانت قد وجدت ؟
بل هل وجدت أو يمكن أن توجد العقول أو العيون المحايدة أي في رؤيتها ومحاسبتها لكل الأشياء ؟ أليس محتوماً أن تكون دائماً مزورة لا محايدة ولا محدقة صادقة في ذلك ، أي رؤاها و محاسباتها ومعاملاتها لكل شيء و في تعاملها به ومعه ومخاطبتها له ؟”

“هل يستطيع الكائن أن يكون محايداً من نفسه أو مما يعايش و يعامل ؟
إن العقل أو الفكر الإنساني هو أعظم مزور في هذا الوجود
و كذلك العيون الإنسانية .. ! لقد تصاعد وظل يتصاعد أي العقل أو الفكر الإنساني في تزويره لها كل تاريخها الماضي و الحاضر والمقبل الذي أرهق و أذل و أضل وأفسد و شوه و عوّق وبلّد وسرق حياة الإنسان وحوّلها إلى خصومات و عداوات وملاعنات و أحقاد وحروب كافرة فاجرة و إلى حواجز وحدود متواجهة متبارزة مشحونة ومحروسة بكل المخاوف والمخاطر والبغضاء والكآبات ..!”

“أليست أقوى الأسئلة أسئلة يهاب النطق بها ؟
كم هو فاجع أن يكون من الصدق أن يقال : ما أصغر أكبر ما في هذه الحياة و الوجود .. أليس الكبير جداً صغيراً جداً في كل تفاسيره و نهاياته ؟”

“لماذا اخترعت المرايا ؟ هل اخترعت للرؤية أم لتضليل الرؤية ؟ لتكون صادقة أم لتكون كاذبة ؟ هل وجد أو يوجد أو يمكن أن يوجد مطالب و مرجو بأن يكون كاذباً و مزوراً مثل المرايا ؟ هل يمكن أن يكره أو يرفض أو يلعن أو يعادى شيء مثل المرايا ومثل العيون الناظرة المحدقة فيها حينما تكون صادقة أو لو أمكن أن تكون صادق”

“هل رأينا أنفسنا أو قرأناها أو سمعناها أو فهمناها أو حاسبناها أو حاورناها ؟ المحتوم أننا لم نفعل شيئاً من ذلك . لهذا قبلنا معايشتها و البقاء فيها والانتماء إليها . ما أقسى و أصعب معاملة و معايشة النفس أو الذات على من يحدّقون فيها فكيف مساكنتها ؟!”

“كثيرٌ هو الكلام عن التخلف .. التخلف المطلق أو المحدد أو بالتخلف الحضاري أو العلمي أو الثقافي أو الفني أو الفكري أو التطبيقي أو حتى بالتخلف الأخلاقي أو النفسي أو الصحي أو الديني ..
وكثيرون هم المتحدثون عن ذلك بكل الحماس أو بشيء من الحماس أو بلا أي قدر من الحماس و إنما يتحدثون عن ذلك تقليداً أو إعادة أو لأنهم يرون أنهم لابد أن يتحدثوا هذا الحديث أو لأنهم في مواقف ووظائف من يفترض فيهم و ينتظر منهم أن يتحدثوا كذلك حتى و إن لم يريدوا ذلك أو يعرفوا أنه قد يكون له أي نفع أو يرجو أن يكون له شيء من النفع بل حتى و لو كانوا يتمنون و يريدون ألا يزول هذا التخلف الذي يتحدثون عنه بأسى ومرارة وبكاء بل حتى ولو كانوا مستعدين لأن يقاتلوا بكل الأسلحة لحماية التخلف الذين يتحدثون عنه .. لحمايته من أن يزول أو يهزم أو يضعف”

“أليس الكثير من الكلام وظيفة أو عادة أو وضعاً وليس رسالة أو خطة أو نية أو حتى شوقاً أو حباً أو نشاطاً نفسياً أو فكرياً ؟
أليس أكثر الكلام بصقاً للنفس على الحياة وعلى الآخرين وعلى كل شيء وليس كلاماً ؟”

“ما أقل الكلام و أكثر الصمت لو لم يتكلم أو يقبل أو يستطيع أن يتكلم إلا من يعني شيئاً أو من يريد أن يحقق شيئاً أو من يحقق أو من قد يحقق شيئاً أو ينوي أن يحقق شيئاً أو يحاسب نفسه لو لم يتكلم إلا من يعنون الكلام حيت يتكلمون .. أو لو لم يتكلم إلا من يحسبون متكلمين حين يتكلمون ..!
ما أقل هؤلاء .. مــا أقلهم ..!
ما أكثر ما هجا وسب وشوه و عاقب وعذّب وبدّد وضيّع وحقّر و عادى وخاصم وفضح الإنسان نفسه بالكلام الذي لا يعني أو يعطي أي معنى من معاني الكلام أو أية لغة من لغاته .
ما أعجب ما لا بد أن يحدث لو أن البشر قرروا وعرفوا أن يقرروا ونفذوا ألا يتكلموا إلا حين يتكلمون ..!”

“إلى أين أيها القلم أنت ذاهب وشارد بل وهارب ؟ إنك أيها القلم المعذب لتبدو كالباحث عن آفاق و صحارى بلا حدود لكي تنطلق إليها وفيها كالهارب الشارد ..كالهارب من شيء تهابه و تخافه ..!”

“إن التفوق لا يعني دائماً الأفضل أوالأنفع أو الأجمل .. فتفوق الوحوش على الحيوانات الجميلة البريئة المسالمة المريحة لا يعني ذلك .. و تفوق معتدي على المعتدي عليه لا يعني ذلك .. وتفوق الطغيان و الطاغية على الحرية و الأحرار لن يعني شيئاً من ذلك .”

“لقد طال الحديث عن السلالات الإنسانية المتفوقة أي تفوقاً تكوينياً طبيعياً ذاتياً أي إلزامياً لا يستطاع منعه مهما استطيع إرهابه أو تضليله أو معاقبته أو مطاردته أو خفاؤه أي مؤقتاً و بأسلوب ما ..!
أما السلالات الإنسانية المتخلفة أعني تخلفاً تكوينياً فكل قوانين الطبيعة و أخلاقها ومنطقها و تجاربها و رؤيتها و الرؤية لها تحكم بوجودها وبقسوة وبؤس وجودها بل وباتساع وجودها..إنها تغطي الوجود والتاريخ..!”

“أليس الاستيقاظ وفتح العينين من النوم و بعد النوم أحياناً يكون بطئياً ثقيلاً وأحياناً خفيفاً سريعاً ؟
أليس استرداد الصحة يأتي أحياناً قفزاً و أحياناً حبواً ؟ أليست عبــقرية الفرد تعلن عن نفسها في سن العشرين أحياناً و أحياناً في سن متأخرة عن ذلك ؟
إذن كيف يعرف إن كان ينبغي أن يعرف نوع التخلف الذي تقاسي منه أكثر المجتمعات والشعوب والذي يقاسي هو من أكثر المجتمعات والشعوب لأن التخلف يقاسي من المتخلفين كما يقاسي منه المتخلفون .
نعم ، كيف يعرف إن كان من الجائز البحث عن معرفته أهو تخلف ثابت أم تخلف زائل؟”

“إن العيون لم تركب في الرائي لترى بل لترى ضد الرؤية ..!
لقد جاءت العيون لترويض الرائين على ألا يروا ما يرون ، بل على أن يروا نقيض ما يرون ونقيض ما يرى
إن سؤالنا لأنفسنا هذا السؤال أو حتى شكنا أو اعتقادنا و إعلاننا بأننا متخلفون هذا التخلف لن يسحب منا أو يضعف فينا شيئاً من قدراتنا و احتمالاتنا الكامنة الصامتة الجيدة ولن يعوقنا أو يؤخرنا عن تخطي هذا التخلف بل المفروض ولو نظرياً أن نحاول الانتصار على ذلك .. عليه سؤالاً و اعتقاداً و إعلانا أي مواجهين له كذلك بالسؤال والاعتقاد و الإعلان أي إن كانت هذه القدرات والاحتمالات فينا .
نعم ، المفروض أن نحاول هذا الانتصار و لو بنيات و أسلوب التحدي والتكذيب والمنافسة وحماية النفس .. إن الطاقة الموجودة الصامتة الساكنة لابد أن يطلقها ويفجرها أو قد يفعل ذلك التحدي والاتهام والتكذيب والهجاء لها ، ولن يفعل ذلك العكس .. إن التحدي محرض قوي على إطلاق و تفجير الطاقة الساكنة الصامتة المسترخية المختبئة ..!”

“هل في ذواتنا طاقة ليست في الذوات الأخرى وهي قدرتها على اعتقال مواهبها العظيمة في داخلها دون أن تأذن لها بالانطلاق ؟
إنه لمستحيل أن تظن كل العيون المبصرة رافضة للرؤية أو مغلقة دون الرؤية أو عاجزة عن الرؤية أمام كل المواجهات المتحدية المدمرة الخطيرة المحتاجة لكل الرؤية والتي لا إنقاذ منها إلا بالرؤية”

“أليس كل مجد قد كان أو سوف يكون مدفوناً في مقابرنا ومكتوباً على سطور كتبنا ؟
إنه لا شيء يثقل ويهين و يذل ويفسد ويسرق ويستعبد عقولنا وذكاءنا و أشواقنا وأخلاقنا و أوقاتنا وصفاء نفوسنا مثل قبورنا وكتبنا التي روتها وكتبتها وفسّرتها قبورنا !”

“هل في داخل تكوين الإنسان قوة خفية خارقة لا يستطاع فهمها ولا تصحيحها ولا الانتصار عليها جعلته وتجعله عاجزاً عن رؤية وفهم مالا يستطاع العجز عن رؤيته وفهمه كما جعلته قادراً على فهم مالا يستطاع أو ينبغي أو يقبل فهمه وعلى الإيمان بما لا يستطاع أو يقبل أو يرضى الإيمان به بل جعلته يعادي ويخاصم ويلاعن ويقاتل ويقتل من أجل أن يؤمن وأن يجعل كل الآخرين .. كل العالمين يؤمنون به بما لا يستطاع الإيمان به ؟”

“أيها العقل أرجوك و انتظر منك ألا تغضب أو تفجع أو تنزعج إني لست لك معادياً أو خصماً . إني لا أستطيع و لا أريد أن أكون ذلك . إن ما قلته لك و عنك ليس إلا شيئاً من حرارة الصداقة والمودة والإشفاق ..!
إني لست أنا المتهم أو الناقد لك بما وجهت إليك هنا بل أنت الناقد المتهم لنفسك . لقد نقدتك واتهمتك بك .. لقد نقدتك واتهمتك بالعقل .. بعقلي . إن فالعقل هو الناقد المتهم للعقل . إنه لولا العقل لما وجد منقود متهم ولا ناقد متهم . إنك أنت القاضي الذي حكم وأنت المحاكم الذي حكم عليه . أما أنا فلستُ موجوداً هنا .”

“وقح ونذلٍ وقاسٍ أنت أيها العالم حينما أحببتنا و احترمتنا وعظمتنا و أطعتنا وصادقتنا وواليتنا و أنشدت فينا أروع قصائد الحب والغزل والمديح والتعبد بل والمبايعة بكل حضاراتك لنا – حينما أعلنت ذلك وخطبت به وقرأته بكل الأصوات واللغات في كل المحافل والاحتفالات والحفلات الدولية و أنت لا تعنينا بشيء من ذلك و إنما تعني به كل آبارنا .. نفظنا المعز المذل ..! هل تغفر لنا أو لنفطنا أيها العالم وقد حوّلك احتياجك و ظمؤك إليه أي إلى نفطنا – حوّلك إلى نذل سفيه مهين ذليل ؟ أينا أكثر احتياجاً إلى غفران الآخر ؟”

مع الشكر الجزيل للزميلة غدير حسن – منتدى جسد الثقافة