يكذبون كي يروا الإله جميلاً – عبدالله القصيمي

يكذبون كي يروا الإله جميلا

يقول القصيمي: “إنه ليس فينا من يريد أو يتقبل بلا اضطرار أو إلزام أن يرمي نفسه أو يراه الآخرون خارجاً في أهوائه، أو في مواقفه ونياته، على عقائده أو على نظرياته، أو على مذهبه ودعاواه. لهذا فإننا إذا لم تستطع أن نعمل ونكون كما نفكر فإننا سنحاول أن نفكر-من داخلنا-كما لا بد أن نعمل ونكون، أو كما نستطيع أن نعمل ونكون. أما أن نعمل ونفكر دون أن يتدخل الآخرون، أو دون أن نحسب لهم حساباً فهذا هو أحد المستحيلات المقنعة باستحالتها. إن عيوننا ومشاعرنا وأفكارنا لا بد أن تحدق في الآخرين برهة و بأمل أو بانهزام أو بنفاق كلما حاولنا أن نتحرك أو نفكر… إن قدرنا على أن نكون تتدخل دائماً في قدرتنا على أن نفكر. ولكن هل تتدخل قدرتنا على أن نفكر في قدرتنا على أن نكون؟”.

يجدف القصيمي عكس التيار في كتاباته، يقرأ الإنسان عكس حريته وعكس مبادئه وعكس فطرته. يحاول أن يشكل فكر إنسان من عدم. وبعبارة أخرى ومن خلال تجاربه الحياتية المزروعة بالتناقضات، خلق حرية تذيل الإنسان وفكره قبله.

  • روابط التحميل:

Google Drive

Dropbox

4shared

MediaFire

Mega

صفحة الكتاب على Goodreads

  • إقتباسات من الكتاب:

“ان الذين يفرضون علينا سلوكاً معيناً هم حتماً يفرضون علينا تفكيراً معيناً اي مذهباً معيناً او ديناً معيناً او تعاليم و نظريات معينه , اي يفرضون علينا الاقتناع بذلك . اي انهم يصنعون لنا هذا الاقتناع , و ليسوا فقط يطالبوننا به , او يريدونه لنا , او يفرضون علينا اعلانه فقط.”
 
“ان خروجك في سلوكك علي المجتمع شئ لا تستطيعه , و لعلك احياناً لا تستطيع ارادته . و ان خروجك في فكرتك او في مذهبك او في اعتقادك علي سلوكك شئ يشقيك و يؤنبك و قد يهجوك و يحولوك الي متهم .”

“أنني لست انساناً يسأل او انساناً مريضاً و لكني سؤال يسكن انساناً و يعذب انساناً . اني لست سؤالا عالميا او كونياً , اني اكثر من ذلك ,اكثر معاناه و عذاباً من ذلك . انه ليس العالم او الكون هو وحده الذي يتحول الي اسئله لتعاقبني و تعيش بوحشيه في كل وجودي , في كل افكاري و تحديقاتي و آمالي و احلامي و اخلاقي و في كل آلامي”

“اذا كنت قويا هابك الناس و لعنوك و اذا كنت ضعيفاً احتقروك و باركوك بل و امتدحوك , قاصدين ان يذلوك و ان يعلنوا عن ضعفك و عن الشماته بك و عن تفوقهم عليك , و قاصدين ايضا ان يدافعوا عن ضعفهم بضعفك . ان ضعفك و ضآلتك يتحولان الي كرم و الي تمجيد لجيرانك و اعدائك . انهما يتحولان الي ثناء سخي علي جيرانك و منافسيك . و ذا كنت نافعاً للناس حمدوك و لم يحبوك . اما اذا كنت فاضلاً او تقياً او نظيفاً فقط فانهم لن يهابوك و لن يحمدوك , و ايضا لن يحبوك , و ايضا لن يعاملوك , و ايضا لن يجدوك او يلتمسوك”

“أليس البشر احياناً او دائماًيعاقبون العبقريه أكثر مما يعاقبون أعدائها او بدل معاقبتهم ؟”

“ما افظع اخلاق التراب حينما يتحول الي تيجان , حينما يتحول اي التراب الي قاده و ابطال و انبياء . يا ايها التراب , اني لا ارهب شيئاً مثلما ارهبك حينما تتحول الي قاده و ابطال و انبياء لتتحدث بلغه السماء من فوق هامات النجوم .”

“لقد كان معنى هذا ان تفكر تفكير الجماعة ، و ان ترى بعيونها ، و ان تفسر وتؤمن بمنطقها ، اذ لم يكن لك بد غير ان تسلك سلوكها .
انك اذا كنت ممنوعاً من رؤية الاشياء او من رؤية اي شئ فمن المعقول لك ومنك حينئذ ان تغلق عينيك ، بل تفقأهما ، ان العيش والتوافق مع الآخرين لابد ان يعني فقء العينين او اغلاقهما .”

“لولا أفراد عباقرة قليلون يجيئون كولادة الشيء من غير أبويه أو كولادة الشيء بلا أبوين أو كولادة الشيء نقيضاً لأبويه ليهبوا الحياة جميع قفزاتها الجديدة المتتابعة لما كان الإنسان فقط أردأ الكائنات حظاً بل ولكان أكثر الكائنات بلادة وتعاسة وهوانا..”

“ما أفظع أخلاق التراب حينما يتحول إلى تيجان، حينما يتحول، أي التراب، إلى قادة وابطال وأنبياء. أيها التراب، إني لا أرهب شيئاً مثلما أرهبك حينما تتحول إلى قادة وأبطال وأنبياء لتتحدث بلغة السماء من فوق هامات النجوم.”

“إن أكثر الناس إذلالاً واحتقاراً للطبقات المغلوبة هم أبناؤها إذا ارتفعوا فوقها وانفصلوا بانتصارهم وقوتهم عنها.”

“إنه إذا كانت الآلهة هي دائماً طاغية ومعادية للإنسان فإن أكثرها طغياناً ومعاداة للإنسان هي الآلهة التي ولدت في الأرض، وليست التي ولدت في السماء. إن الولادة في السماء تعلم التواضع والتسامح والرفق والإحساس بالامان أكثر مما تعلم ذلك الولادة في الأرض. إن الأرض لتصنع الآلهة المتوحشة الحاقدة أكثر مما تصنعهم السماء.”

“هل توجد مناشدة منتظرة مثابرة كمناشدة المؤمنين، وهل يوجد رفض مثابر مقنط كرفض الإله ؟”

“أليس الملائكة هم وحدهم القائمين على أجهزة المباحث والمخابرات والجاسوسية لهذا الطغيان الذي هو أبشع وأشهر طغيان في الكون ؟”

“لقد علمتمونا ايها المبلغون المفكرون عن السماء أن الله قد وهب الشيطان الخلود ووهبه كل إحتمالات ومزايا القدرة على جعل الناس جميعاً، في كل أجيالهم زنادقة وفساقاً وطغاة ولصوصاً وملوثين.”

“إني لست نبياً أو معلماً يضع أمام كل سؤال جواباً يكون الموت والإتهام بالزندقة أو الخيانة هما بعض جزاء من يشك فيه أو من لا يجن للإقتناع به والدعوة إليه.”

“ان الاقتناع بالأجوبة المصنوعة اسلوب تاريخي عالمي من اساليب البحث عن السلامة والامان .”

“ما أقبح وأنذل كل الأشياء لولاك أيها الكذب…أيها المناضل لتستر عار الآلهة ودماماتها، ولتستر عار الطبيعة ودماماتها، ولتستر عار الإنسان وضآلاته وفضائحه وآلامه.”

“إن أضخم الأكاذيب وأكثرها بشاعة وافتضاحاً قد تكون هي أقوى الأكاذيب في كل أسواق التاريخ. لأن أضخمها هي أكثرها إغراء للسوق واستجابة لإحتياجاتها وتوافقاً مع أخلاقها وشهواتها.”

“إن الصدق هو واقع الطبيعة، وإن الكذب هو واقع الإنسان ــ إنه واقعه النفسي والفكري والمثالي والنموذجي والديني والمذهبي والأخلاقي..”

“إن الكذب مغازلة للأشياء البعيدة أو غير الموجودة بالأماني والتحديق وبالحب المتلهف المصدوم.”

“إن قوة التلقين ليست إلا تعبيراً عن قوة الحاجة إلى التلاؤم والتوحد مع الجماعة في تفاهتها.”


  • اقتباسات طويلة:

▬ … إن إنتصار النبي هزيمة لنبوته. إن نبوته حينئذ لا بد أن تتحول من نبوة مسالمة إلى نبوة محاربة، ومن نبوة واعظة ومتسامحة وغافرة إلى نبوة باطشة لاعنة معاقبة. إن النبي إذا انتصر فلا بد أن ينتقل من نبي حزين باكٍ مصل من أجل الخطايا والآلام والصغائر والتفاهات التي يعيشها جميع الناس وجميع الأشياء إلى نبي زعيم أو إلى نبي حاكم باطش غاضب فظ معير بالخطايا والأخطاء والآلام والصغائر بل وبالجوع والعجز. إن المهزوم المهان المولود في الهزيمة والهوان لا بد أن يصبح أقسى الجبارين إذا انتصر … إن الحيوان الضعيف المقهور الخائف لا بد أن يتحول إلى أقسى الوحوش وحشية لو إنه تحول إلى حيوان قوي غالب، لو أن أظفاراً وانياباً قوية نبتت في جسمه… إن تغير الذات والوضع تغير في المذهب والتدين والأخلاق والفكر. صــ5

▬ لقد كان جميع الأنبياء والقديسين والقادة الإنسانيين وجميع المؤمنين الأتقياء ــ لقد كانوا جميعاً من المحرومين أو المعذبين أو المشوهين أوالمحزونين أو المظلومين أو المقهورين أو المعتدى عليهم أو الضعفاء، أو من الذين لا يملكون أي تفوق عقلي أو فني أو ذاتي. إن التفوق العقلي والذاتي قد ظل في كل التاريخ يحسب ذنباً أو زندقة. لقد ظل هذا التفوق يحسب كفراً بالأرباب وبالأنبياء وبالزعماء وبالمعلمين وبالمذاهب والأديان. صــ7

▬ إني لست نبياً أو واعظاً أو معلماً او زعيماً مذهبياً يسكت أو يرهب أو يقتل كل شجاعات كل العقول وكل تساؤلاتها بسطوة الآلهة، أو بسطوة المذاهب، أو بسطوة التعالم والتاريخ، أو بسطوة الجيش. ما أوقح وأقبح سطوة الجيوش… ما أوقح وأقبح الجيوش حينما تذهب تعلم العقول ذكاءها وإيمانها… حينما تذهب تعلم العقول الإقتناع بالإله أو المذاهب أو بالنظام أو بالزعيم أو بالمعلم… وحينما تذهب تفسر مزايا الإله أو المذهب أوالنظام أو المعلم أوالزعيم، وتدلل على صدقه. وهل يوجد جيش لا يعلم ذلك؟ وهل وجد أويوجد جيش لا يتحول إلى معلم ومفسر للآلهة وللأديان وللمذاهب وللعقول وللنبوات وللانبياء ؟ صــ29

▬ [..] لهذا فإن جميع الآلهة والطغاة والأنبياء والمعلمين يحرمون عليك أن تكون سائلاً أو متسائلاً … إنك إذا تسائلت عن شيء أو عن أحد، أو سائلته فلا بد أنك قد حدقت فيه، أو انكرته، أوفكرت او شعرت ضده، أو تناقضت معه، أوكرهته، أو عجزت عن فهمه وعن تسويغه، أو اشمأززت منه، أو حسدته، أو نافسته. إنك إذن قد اعتديت عليه بأسلوب ما من أساليب العدوان. إنك حينما تحدق بنظراتك إنما أنت محدث بنفسك، والتحديق النفسي هو أشمل أساليب العدوان. إن إطلاق السلاح ليس إلا بعض التعبير عن التحديق النفسي. إن السلاح بعض ممارسة النفس لتحديقها. صــ84

▬ إن الأذكياء والأغبياء يتساوون أو يشتركون في تصديق الأكاذيب، بل قد يتفوق الأذكياء في هذا التصديق، لأن سلوكهم الذهني قد يكون أكثر وأقوى حماساً واستقبالاً وتلمساً، وأكثر حركة، وأقدر على الحركة. وتصديق الأكاذيب المعروفة قد يكون تعبيراً عن قوة الحماس والإستقبال والتلمس، وعن سرعة الإستجابة والحركة، وعن قوتهما، وعن القدرة على ممارستهما. إن الأذكى قد يكون هو الأسرع إلى الوقوع في الغباء وفي الأكاذيب الغبية. إنه قد يكون هو الأجرأ على ذلك والأكثر وقوعاً في طريقه. صــ103

▬ إن الزعيم أو القائد أو النبي أو المعلم الذي يريد أن يكون صادقاً ويستطيع أن يكون صادقاً ويصدق ــ إن مثل هذا الزعيم أو القائد  أو النبي أو المعلم ـــ لو وجد، لوكان ممكناً أن يوجد ـ لا بد أن يخسر كل صدقه وإغرائه وكل قدرته على الإقناع. إنه يصبح كائناً كريهاً وثقيلاً ودميماً وذميماً وجلفاً وقحاً مرفوضاً. إنه لا بد أن يحرض على نفسه كره الجماهير ورفضها ومشاعرها الجبانة الأنانية بلا ذكاء أو وقار. إنه لا بد أن يحرض ضد نفسه احتياجات الجماهير وتفاؤلها البليد الكسول ـــ هذه الجماهير التي لا تستطيع ان تعرف الصدق او تحترمه أوتريده أو تبحث عنه، أويكون شوقاً أو أملاً من أشواقها أو آمالها…صــ107

▬ إن الكاذب هو إنسان يتحدث عما يريد ويتمنى ويحب وعما يشترط للأشياء وعلى الأشياء ولنفسه وعلى نفسه…إنه لا يتحدث عما يجد أو يرى أو يعلم أو يكون. إن الكاذب يتحدث عما في نفسه أي عن واقع في نفسه أو عن واقع نفسه. إنه حينما يقول: هذا الشيء موجود، وهو غير موجود، أو يقول: هذا الشيء جميل، وهو دميم، فإنه يريد في الحالتين أن يقول: أتمني يكون ذلك الشيء كذلك، أو أشتهي أوأريد أن أتحدث عنه بانه كذلك. إنه حتماً يتحدث عن نفسه لا عن الواقع الذي يراه أو يعلمه أو يجده…صــ119

▬ إن توحد مذهب المجتمع أو توحد دينه أو إلهه أو زعامته أو تعاليمه وتقاليده لا يؤكد حقيقة فكرية، بل يؤكد سلوكاً جماعياً محتوماً مفروضاً. إن هذا التوحد المثير يؤكد أننا لا بد أن نكون ادوات مخلوقة مسحوقة في الجهاز الكبير الرهيب، أي أن نكون بلا حرية مهما كانت الحريات موجودة ومشروعة ومنادى بها وممارسة ومباحة، ومعروضة في جميع الأسواق والمعابد، وفي جميع القوانين، ومن فوق جميع الأجهزة والمنابر، بلا أي ممنع أو محاسبة. إننا لا نعيش الحرية بقدر ما تكون موجودة أو مبذولة أو مطلوبة بل بقدر ما نستطيعها أونريدها أو نستعد بها، إن الحرية ليست دائماً ربحاً أوشهوة.صــ129

 

▬ إن الزعيم المحول لأمجاده وانتصاراته الصادقة أو الكاذبة إلى اناشيد وإلى دعايات ضاجة ليس اقل وقاحة او بذاءة أو إثارة للغثيان والإشمئزاز والغضب من الذباب المحول لأمجاده وإنتصاراته ولمعاركه ضد الإنسان وضد الحياة والنظافة إلى طنين وإلى سقوط على وجوه الناس وعلى طعامهم وافكارهم واخلاقهم وكبريائهم. [..] وهل يوجد مثل الزعماء سقوطاً ببداءاتهم ووقاحتهم على وجوه الناس وعلى أخلاقهم وذكاءهم وشرفهم بل وعلى طعامهم؟ [..]  إن التحدث عن النفس بإعجاب وإنشاد فن لا يجرؤ عليه أو يرضاه أو يستمع إليه أو يطالب به إلا الإله أو الزعيم أو الذباب أو من كان في مستوى الإله أو الزعيم أو الذباب. صــ143

 

مع الشكر لمدونة شذرات من كتاب.